منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4134 · ص. المطبوع 257 · الشرح
( وَ ) إنْ ابْتَعْت شَيْئًا مُعَيَّنًا وَأَشْرَكْت فِيهِ غَيْرَكَ وَتَلِفَ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبْضِ مَنْ أَشْرَكْته نَصِيبَهُ مِنْهُ ( ضَمِنَ ) الشَّخْصُ ( الْمُشْرَكُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الشَّيْءَ ( الْمُعَيَّنَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ أَيْ حِصَّتَهُ مِنْهُ لَا جَمِيعَهُ " غ " هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُشْرَكُ بِلَا تَاءٍ وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْكَافِ آخِرَهُ اسْمُ مَفْعُولِ أَشْرَكَ الرُّبَاعِيُّ ، وَمَا عَدَا هَذَا تَصْحِيفٌ ، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ ابْتَعْت 257 سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا ثُمَّ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْرَكِ أَوْ ابْتَعْت طَعَامًا فَاكْتَلْتُهُ ثُمَّ أَشْرَكْت فِيهِ رَجُلًا وَلَمْ تُقَاسِمْهُ حَتَّى ذَهَبَ الطَّعَامُ فَضَمَانُهُ مِنْكُمَا وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ نَقْدًا أَمْ لَا ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ الْمَحْبُوسَةِ لِلثَّمَنِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَعْرُوفٌ .
وَقِيلَ : إنْ كَانَ الْهَلَاكُ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافُ الْمَحْبُوسَةِ فِي الثَّمَنِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ( وَ ) إنْ ابْتَعْت طَعَامًا وَاكْتَلْته ثُمَّ وَلَّيْته أَوْ أَشْرَكْت فِيهِ شَخْصًا ثُمَّ هَلَكَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ ضَمِنَ الْمُوَلَّى أَوْ الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ ( طَعَامًا كِلْته ) يَا مُوَلِّي أَوْ مُشْرِكُ بِالْكَسْرِ ( وَصَدَّقَكَ ) يَا مُولِي أَوْ مُشْرِكُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا مَنْ أَشْرَكْته أَوْ وَلَّيْته فِي كَيْلِهِ ثُمَّ تَلِفَ " غ " تَقَدَّمَ نَصُّهَا فَوْقَهُ وَفِيهَا بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ وَإِنْ ابْتَعْت طَعَامًا وَاكْتَلْته ثُمَّ أَشْرَكْت رَجُلًا فِيهِ أَوْ وَلَّيْته عَلَى تَصْدِيقِكَ فِي كَيْلِهِ جَازَ وَلَهُ أَوْ عَلَيْهِ الْمُتَعَارَفُ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ أَوْ نَقْصِهِ وَإِنْ كَثُرَ رَجَعَ بِحِصَّةِ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ وَرَدَّ كَثِيرَ الزِّيَادَةِ ا هـ الْبُنَانِيُّ جَعَلَهُ " ز " وَغَيْرُهُ خِطَابًا لَلْمَوْلَى وَالْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ ، وَجَعَلَ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ التَّصْدِيقِ اقْتِفَاءً بِنَصِّهَا السَّابِقِ ، وَلَيْسَ فِيهِ شَرْطُ التَّصْدِيقِ وَفِي الْأُمَّهَاتِ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَشْرَكْته فَضَمَانُهُ مِنْكُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكِلْهُ سَحْنُونٌ يُرِيدُ وَقَدْ اكْتَلْته أَنْتَ قَبْلَ تَشْرِيكِهِ : أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ لَا مِنْكَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنْكَرَ سَحْنُونٌ الْمَسْأَلَةَ وَكَتَبَ عَلَيْهَا مَسْأَلَةَ سُوءٍ كَأَنَّهُ رَأَى الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ حَتَّى يَكِيلَهُ الْبَائِعُ عِيَاضٌ حَكَى فَضْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ أَنَّهَا مِنْ الْمُوَلَّى حَتَّى يَكِيلَهُ ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي كَوْنُهَا مِنْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ حَمَلَ إنْكَارَ سَحْنُونٍ الْمَسْأَلَةَ أَبُو عِمْرَانَ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا إلَّا مِنْ فَضْلٍ ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مِنْ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ إذْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ كَمُشْتَرِي صُبْرَةٍ جُزَافًا ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ وَجَدُوا فِي الْكَيْلِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فَلَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ا هـ .
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَقِلُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ تَصْدِيقٍ عَلَى مَذْهَبِهَا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ 258 فَإِنْ قُلْت قَوْلُهَا فِي النَّصِّ الثَّانِي السَّابِقِ ثُمَّ أَشْرَكْته أَوْ وَلَّيْته عَلَى تَصْدِيقِك يُفِيدُ شَرْطَ التَّصْدِيقِ قُلْت هُوَ إنَّمَا يَقْتَضِي شَرْطَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ لَا فِي التَّلَفِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَبِمَا ذَكَرْنَا ظَهَرَتْ فَائِدَةُ إعَادَةِ الْمُصَنِّفِ الْكَلَامَ عَلَى الضَّمَانِ مَعَ تَقَدُّمِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث