منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
page 4342 · printed p. 433 · commentary
433 وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ فِي التَّعْرِيفِ مَا يُبَاعُ الْمُسْتَعَارُ بَيَّنَ حُكْمَهُ عَاطِفًا عَلَى مُشَاعٍ فَقَالَ ( وَ ) صَحَّ رَهْنُ الشَّيْءِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ ( الْمُسْتَعَارُ لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِ رَهْنِهِ ، فَإِنْ أَدَّى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ رَجَعَ الرَّهْنُ لِمُعِيرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ وَأَعْسَرَ الرَّاهِنُ بِيعَ الرَّهْنُ وَوَفَّى الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ مِنْ ثَمَنِهِ ( وَرَجَعَ صَاحِبُهُ ) أَيْ مُعِيرُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ ( بِقِيمَتِهِ ) أَيْ الرَّهْنِ الْمُعَارِ الْمَبِيعِ فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ ، كَذَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْمُدَوَّنَةُ وَاخْتِصَارِهَا أَبُو مُحَمَّدٍ ( أَوْ ) رَجَعَ صَاحِبُهُ ( بِمَا أَدَّى ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالدَّالِ مُشَدَّدَةً الرَّاهِنُ فِي الدَّيْنِ ( مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ الرَّهْنِ بَيَانُ مَا كَمَا فِي نَقْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَهْذِيبِهِ . تت وَهُوَ أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ ( نُقِلَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ رُوِيَتْ وَاخْتُصِرَتْ الْمُدَوَّنَةُ ( عَلَيْهِمَا ) أَيْ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ وَالرُّجُوعِ بِالْمُؤَدَّى بِالْفَتْحِ ، وَهَلْ هَذَا اخْتِلَافٌ وَهُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِ ، أَوْ تَخْيِيرٌ وَهُوَ رَأْيُ سَحْنُونٍ . وَعَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ فَبَاقِيهِ إنْ كَانَ لِلْمُعِيرِ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ مَا فِيهِ وَفَاءُ دَيْنِهِ ، وَعَلَى رُجُوعِهِ بِالْقِيمَةِ فَالْفَاضِلُ مِنْهُ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ السِّلْعَةَ فَبِيعَتْ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ وَأَدَّى يَحْتَمِلُ الْبِنَاءَ لِلْفَاعِلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ أَدَاءَ وَكِيلِ الرَّاهِنِ أَفَادَهُ تت .
( وَضَمِنَ ) الْمُسْتَعِيرُ الرَّهْنَ الْمُعَارَ ( إنْ خَالَفَ ) الْمُسْتَعِيرُ الْمُعِيرَ بِرَهْنِهِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَعَارَهُ لَهُ ، فَفِيهَا مَنْ اسْتَعَارَ سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا فِي دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ فَأَرَاهُ ضَامِنًا . الْحَطّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانُ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيِّ ، بَلْ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ مُطْلَقًا ، قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ أَمْ لَا ، كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، بِدَلِيلِ فَرْضِهِمْ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ .
( وَهَلْ ) ضَمَانُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُخَالِفِ الرَّهْنَ ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِقْرَارِهِ لِمُعِيرِهِ بِالْمُخَالَفَةِ وَمُخَالَفَةِ الْمُرْتَهِنِ وَعَدَمِ حَلِفِ الْمُعِيرِ وَكَوْنِ الرَّهْنِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، 434 وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ( أَوْ ) مَحَلُّ ضَمَانِهِ ( إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ ) بِالتَّعَدِّي ( وَخَالَفَهُ الْمُرْتَهِنُ ) بِأَنْ قَالَ لَمْ يَتَعَدَّ ( وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ ) عَلَى تَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ بِأَنْ نَكَلَ ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ رَهْنٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ ، فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) فِي فَهْمِ كَلَامِهَا السَّابِقِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith