منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 449 · printed p. 202 · commentary
( وَنُدِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَنْ يُؤَذِّنَ شَخْصٌ ( مُتَطَهِّرٌ ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ مُحْدِثٌ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَكَرَاهَتُهُ مِمَّنْ حَدَثُهُ أَكْبَرُ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَتِهِ مِمَّنْ حَدَثُهُ أَصْغَرُ ( صَيِّتٌ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُثَقَّلًا أَيْ حَسَنُ الصَّوْتِ وَمُرْتَفِعُهُ وَكُرِهَ أَذَانُ قَبِيحِ الصَّوْتِ ، وَالتَّطْرِيبُ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فَيَحْرُمُ لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ وَفَسَّرَ الْحَطَّابُ الصَّيِّتَ بِالْمُرْتَفِعِ وَجَعَلَ الْحُسْنَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .
( مُرْتَفِعٌ ) بِمَكَانٍ عَالٍ إنْ أَمْكَنَ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ أَوْ دَابَّةٍ عُلُوًّا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ إذْ الْمُتَفَاحِشُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ إسْمَاعِهِ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ نَدْبِ ارْتِفَاعِهِ ( قَائِمٌ ) وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْجَالِسِ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ فَيَجُوزُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَذَّنَ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِيهَا يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يُكْرَهُ أَذَانُ الْقَاعِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَذِّنَ لِنَفْسِهِ لَا لِلنَّاسِ ( مُسْتَقْبِلٌ ) الْقِبْلَةَ فَيُكْرَهُ اسْتِدْبَارُهُ ( إلَّا لِإِسْمَاعٍ ) فَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ وَلَوْ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَدُورُ حَوْلَ الْمَنَارِ لِلْإِسْمَاعِ وَظَاهِرُهُ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ 202 وَقِيلَ : لَا يَدُورُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْجُمْلَةِ وَقِيلَ : إنْ كَانَ الدَّوَرَانُ لَا يَنْقُصُ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي ، وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ ، وَيُنْدَبُ ابْتِدَاؤُهُ لِلْقِبْلَةِ . ( وَ ) نُدِبَ ( حِكَايَتُهُ ) أَيْ الْأَذَانِ ( لِ ) شَخْصٍ ( سَامِعِهِ ) أَيْ الْأَذَانِ بِأَنْ يَقُولَ السَّامِعُ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ بِأَنْ سَمِعَ حِكَايَتَهُ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ إلَّا الْمَكْرُوهَ فَلَا يَحْكِي فَأَوْلَى الْمُحَرَّمُ ، وَمَفْهُومُ سَامِعِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَا تُنْدَبُ لَهُ حِكَايَتُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ إخْبَارٍ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ أَذَانَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ : إذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ لِآخِرِ أَذَانِهِ فَيَحْكِيهِ إنْ شَاءَ ا هـ .
فَلَا يَحْكِيهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لِفَصْلِهِ بِالْحِكَايَةِ وَهَلْ يَحْكِي مُؤَذِّنٌ أَذَانَ مُؤَذِّنٍ آخَرَ إنْ سَمِعَهُ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ أَذَانِ نَفْسِهِ وَإِذَا أَذَّنَ جَمَاعَةٌ وَاحِدٌ عَقِبَ وَاحِدٍ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَكْرِيرَ الْحِكَايَةِ وَقِيلَ : يَكْفِيهِ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ عبق : إنْ سَمِعَ بَعْضَهُ اقْتَصَرَ عَلَى حِكَايَتِهِ الْعَدَوِيُّ : الظَّاهِرُ حِكَايَةُ الْأَذَانِ كُلِّهِ لِلْحَدِيثِ { ۝ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ } إذْ الْمُتَبَادَرُ إذَا سَمِعْتُمْ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ خُصُوصًا ، وَقَدْ قَالَ : { ۝ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ } لَا مَا قَالَ .
( لِمُنْتَهَى ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ آخِرِ ( الشَّهَادَتَيْنِ ) وَتُكْرَهُ حِكَايَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ هَذَا الْمَشْهُورُ فَلَا يُحْكَى التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ الْأَخِيرُ وَقِيلَ : يُخَيَّرُ فِي حِكَايَتِهِمَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ حِكَايَتُهُ لِآخِرِهِ وَإِبْدَالُ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِحَوْقَلَتَيْنِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ حِكَايَتُهُ لِآخِرِهِ فَمَا وَجْهُ الْمَشْهُورِ قُلْت : الْمِثْلِيَّةُ تَصْدُقُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْكُلِّ وَبِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْبَعْضِ فَصَاحِبُ الْمَشْهُورِ حَمَلَهَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْأَدْنَى تَيْسِيرًا ، وَالْمُقَابِلُ حَمَلَهَا عَلَى الْأَكْمَلِ وَيُنْدَبُ مُتَابَعَةُ الْحَاكِي الْمُؤَذِّنَ .
( مَثْنَى ) فَلَا يَحْكِي التَّرْجِيعَ اتِّفَاقًا إلَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْأَوَّلَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ اقْتِصَارُ الْحَاكِي عَلَى تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَوْ كَبَّرَ الْمُؤَذِّنُ أَرْبَعًا وَلَا يَحْكِي " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " وَلَا يُبْدِلُهَا بِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ وَقِيلَ : يُبْدِلُهَا بِهِ وَقِيلَ : يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَيَحْكِيهِ سَامِعُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَنَفِّلًا بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مُتَنَفِّلًا ) أَيْ مُصَلِّيًا نَفْلًا وَيَقْتَصِرُ عَلَى مُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنْ حَكَى مَا زَادَ عَلَيْهِمَا بِلَفْظِ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " بَطَلَتْ وَإِنْ أَبْدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِحَوْقَلَتَيْنِ فَلَا 203 تَبْطُلُ وَإِنْ حَكَى " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " بَطَلَتْ أَبْدَلَهَا أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لَا يَحْكِيهِ الْمُتَنَفِّلُ .
( لَا ) يَحْكِي الْمُصَلِّي الْأَذَانَ إنْ كَانَ ( مُفْتَرِضًا ) أَيْ مُصَلِّيًا فَرْضًا فَتُكْرَهُ حِكَايَتُهُ فِي الْفَرْضِ وَتُنْدَبُ بَعْدَ فَرَاغِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ يَحْكِيهِ الْمُفْتَرِضُ فَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْمَشْهُورِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَفِي عَطْفِ لَا مُفْتَرِضًا عَلَى مُتَنَفِّلًا رَكَاكَةٌ وَلَكِنْ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ .
( وَ ) نُدِبَ ( أَذَانُ فَذٍّ سَافَرَ ) سَفَرًا لُغَوِيًّا فَشَمِلَ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَدِينَةٍ لِمَزَارِعِهَا لِنَزَاهَةٍ أَوْ مَقْبَرَتِهَا لِزِيَارَةٍ ، وَمِثْلُهُ جَمَاعَةٌ مُسَافِرَةٌ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا ( لَا ) يُنْدَبُ الْأَذَانُ لِ ( جَمَاعَةٍ ) غَيْرِ مُسَافِرَةٍ ( لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا ) فَيُكْرَهُ لَهَا كَفَذٍّ غَيْرِ مُسَافِرٍ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ : لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَمُقَابِلُهُ الِاسْتِحْبَابُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَرَّةً أُخْرَى : وَإِنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَا يُنْهَى عَنْهُ مَنْ أَرَادَهُ وَحُمِلَ قَوْلُهُ لَا أُحِبُّ عَلَى مَعْنَى لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ كَمَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith