منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4600 · ص. المطبوع 139 · الشرح
( وَجَازَ ) الصُّلْحُ ( عَنْ دَيْنٍ بِمَا ) أَيْ شَيْءٍ ( يُبَاعُ ) الدَّيْنُ ( بِهِ ) كَالصُّلْحِ عَنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ . وَمَفْهُومُ مَا يُبَاعُ بِهِ مَنْعُ الصُّلْحِ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ بِهِ كَصُلْحِهِ عَنْ دَيْنٍ بِمَنْفَعَةٍ لِمَضْمُونٍ أَوْ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، أَوْ عَنْ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ لِأَنَّهُ رِبَا نَسَاءٍ أَوْ عَنْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَكْسِهِ لِأَنَّهُ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ أَوْ عَنْ طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ مُعَاوَضَةً قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ عَنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَثْوَابٍ مُؤَجَّلَةٍ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ ، أَوْ أَثْوَابٍ حَالَّةٍ لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ ، أَوْ عَنْ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا لِحَطِّ الضَّمَانِ ، وَأَزِيدُك وَيَرُدُّ الْمَمْنُوعَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ إنْ فَاتَ وَيَرْجِعَانِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الصُّلْحِ وَإِلَّا لَزِمَ تَتْمِيمُ الْفَاسِدِ ، وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَإِنْ وَقَعَ بِمَكْرُوهٍ نَفَذَ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحِدْثَانِ قَبْضِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ .
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُفْسَخُ بِحِدْثَانِهِ ، وَيَنْفُذُ إنْ طَالَ كَصُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ بِثَمَرَةِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ مُزْهِيَةٍ ، وَاشْتُرِطَ تَتَمُّرُهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ السَّلَمِ ، وَهَلْ الْمُزْهِي كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَأْوِيلَانِ ، وَقَرَّرَ ق الْمَكْرُوهَ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ حَقِيقَةً لَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ مُطْلَقًا .
الْبُنَانِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الْمَكْرُوهُ مَا ظَاهِرُهُ الْفَسَادُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ كَوْنَهُ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَدَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيَصْطَلِحَانِ عَلَى تَأْخِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِأَجَلٍ . الْخَرَشِيُّ الْمُرَادُ بِالْمَكْرُوهِ هُنَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَبِالْحَرَامِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً جَائِزٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ، وَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا . طفي وَالْبَنَّانِيُّ الْمُنَاسِبُ فَجَازَ بَقَاءُ التَّفْرِيعِ بَدَلَ الْوَاوِ ، وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا يُتَّقَى فِي 139 الصُّلْحِ مِنْ أَوْجُهِ الْفَسَادِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِ الْقَائِلِ : ﴿﴾ جَهْلًا وَفَسْخًا وَنَسَا وَحُطَّ ضَعْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ صَالَحْت دَعْ ﴿﴾ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْجَهْلَ هُنَا ، وَقَدْ قَدَّمَهُ قَبْلَ هَذِهِ . وَفِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ مَا يُصَالَحُ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَلَا يَجُوزُ ، وَلِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتَهَا جَمِيعَ التَّرِكَةِ . ا هـ . لَكِنَّ هَذَا إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ جَازَ عَلَى مَعْنَى التَّحَلُّلِ إذْ هُوَ غَايَةُ الْمَقْدُورِ نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث