منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4614 · ص. المطبوع 148 · الشرح
( أَوْ ) صَالَحَ عَلَى إنْكَارٍ لِعَدَمِ وَثِيقَتِهِ ثُمَّ ( وَجَدَ ) الْمَصَالِحُ ( وَثِيقَتَهُ ) أَيْ الْحَقَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الصُّلْحِ وَقَدْ كَانَ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا إنْ وَجَدَهَا ( فَلَهُ ) أَيْ الْمَظْلُومِ ( نَقْضُهُ ) أَيْ الصُّلْحِ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ اتِّفَاقًا ، وَلَهُ إمْضَاؤُهُ فَإِنْ نَسِيَهَا حَالَ الصُّلْحِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ أَيْضًا وَالْقِيَامُ بِهَا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ عَامٌّ وَعَلَيْهِ . " صر " وَشَيْخُهُ بُرْهَانُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ فَيُقَيِّدُ قَوْلَهُ الْآتِي إنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا إلَخْ ، بِمَا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ الْحَقِّ ، وَأَمَّا إنْ أَبْرَأَهُ مَعَ الصُّلْحِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ فَلَا يُبَرَّأُ ، أَيْ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَلَى دَوَامِ صِفَةِ الصُّلْحِ لَا إبْرَاءٌ مُطْلَقٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ جَعَلَ لَهُ الشَّارِعُ نَقْضَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ إبْرَاؤُهُ ، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِهِ صَحَّ وَلَزِمَ فَأَوْلَى مِنْ بَعْضِهِ أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ اتِّفَاقًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ الثَّانِيَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، وَلَفْظُ ضَيْح وَهُنَا ثَمَانِ مَسَائِلَ أَرْبَعٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَأَرْبَعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، فَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فَالْأُولَى إذَا صَالَحَ ثُمَّ أَقَرَّ ، وَالثَّانِيَةُ إذَا أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ . وَالثَّالِثَةُ إذَا ذَكَرَ ضَيَاعَ صَكِّهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَهُ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ اُتُّفِقَ فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ . وَالرَّابِعَةُ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّك ثَابِتٌ فَائِتٌ بِهِ فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ . وَأَمَّا الْأَرْبَعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا إذَا غَابَتْ بَيِّنَتُهُ وَأَشْهَدَ سِرًّا أَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِحَقِّهِ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يَعْلَمْهَا وَالْمَشْهُورُ فِيهِمَا الْقَبُولُ . وَالثَّانِيَةُ إذَا صَالَحَ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيِّنَتِهِ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا عَدَمُ الْقَبُولِ . وَالرَّابِعَةُ مَنْ يُقِرُّ سِرًّا وَيَجْحَدُ عَلَانِيَةً وَذُكِرَ الْخِلَافَ ا هـ . 148
قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ . إلَخْ ظَاهِرٌ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ الْإِبْرَاءُ فَقَطْ ، وَأَمَّا إذَا الْتَزَمَ فِي الصُّلْحِ عَدَمَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً فَلَا قِيَامَ لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَاشِرٍ ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هَارُونَ فِي اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيِّ ، فَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ فِي وَثِيقَةِ الصُّلْحِ أَنَّهُ مَتَى قَامَ عَلَيْهِ فِيمَا ادَّعَاهُ فَقِيَامُهُ بَاطِلٌ وَحُجَّتُهُ دَاحِضَةٌ ، وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ زُورٌ الْمُسْتَرْعَاةُ وَغَيْرُهَا ، وَأَسْقَطَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ مَا تَكَرَّرَ فَلَا تُسْمَعُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ بَيِّنَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ عَارِفًا بِهَا حِينَ الصُّلْحِ أَمْ لَا ، وَإِنْ سَقَطَ هَذَا الْفَصْلُ مِنْ الْوَثِيقَةِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْرِفْهَا ا هـ .
وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ فَقَالَ ( كَ ) صُلْحِ ( مَنْ ) أَيْ مَظْلُومٍ غَابَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَعُدَتْ جِدًّا فَأَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ لِغَيْبَتِهَا وَأَنَّهَا إنْ قَدِمَتْ قَامَ بِهَا ( وَلَمْ يُعْلِنْ ) الْإِشْهَادَ عِنْدَ حَاكِمٍ ثُمَّ قَدِمَتْ بَيِّنَتُهُ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَنَقْضُ الصُّلْحِ عَلَى الْمَشْهُورِ ( أَوْ ) صُلْحِ مَظْلُومٍ ( يُقِرُّ ) لَهُ ظَالِمُهُ بِحَقِّهِ عِنْدَهُ ( سِرًّا ) فِيمَا بَيْنَهُمَا حِينَ لَمْ يَحْضُرْهُمَا مَنْ يَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِ وَيَجْحَدُهُ عَلَانِيَةً حِينَ حُضُورِ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ طَلَبِهِ عَاجِلًا أَوْ حَسْبُهُ بَعْدَ إشْهَادِ الْمَظْلُومِ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِيَطْمَئِنَّ وَيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ وَيُقِرَّ عَلَانِيَةً فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِبَاقِي حَقِّهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ الظَّالِمُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلِمَنْ صَالَحَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي اسْتَرْعَاهَا وَنَقْضُ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِبَاقِي حَقِّهِ ( عَلَى الْأَحْسَنِ فِيهِمَا ) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ الْكَافِ . وَأَشَارَ بِالْأَحْسَنِ فِي الثَّانِيَةِ لِفَتْوَى بَعْضِ أَشْيَاخِ شَيْخِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ لِمُطَرِّفٍ .
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهَا ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَاسْتَظْهَرَ فِيهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الْقِيَامِ عَكْسَ قَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ ، وَأَكْثَرُ النُّسَخِ لَيْسَ فِيهِ فِيهِمَا . فَإِنْ قُلْت لَعَلَّ عَلَى الْأَحْسَنِ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ . قُلْت هُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِيمَنْ لَمْ يُعْلِنْ بِالْإِشْهَادِ ، فَلَا يَكُونُ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُعْلِنِ وَغَيْرِهِ فَائِدَةٌ ، وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي يَشْهَدُهَا سِرًّا عَلَى عَدَمِ الْتِزَامِ الصُّلْحِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ تُسَمَّى بَيِّنَةَ الِاسْتِرْعَاءِ ، أَيْ إيدَاعَ الشَّهَادَةِ . 149
ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ يُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ إنْ صَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِهِ سَنَةً ، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ وَإِنْ قَدِمَتْ قَامَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُهُ فَيَجْحَدُهُ ، وَقِيلَ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا . قَالَ مُطَرِّفٌ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمَطْلُوبَ بَعْدِ إنْكَاره ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِهِ سَنَةً بَعْدَ أَنْ أَشْهَدَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى إنْكَارِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِيُقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ ثُمَّ صَالَحَهُ وَأَقَرَّ بَعْدَ صُلْحِهِ ، فَفِي لُزُومِ أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَغْوِ صُلْحِهِ عَلَى تَأْخِيرِهِ وَلَغْوِ إقْرَارِهِ وَلُزُومِ صُلْحِهِ بِتَأْخِيرِهِ نَقَلَا الصِّقِلِّيِّ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَائِلًا ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ . قُلْت وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَالْمُوَثِّقِينَ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يَحْكِ عَنْ الْمَذْهَبِ غَيْرَهُ .
وَحَكَى الْمُتَيْطِيُّ ثَانِيًا لَهُ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ لَا يَنْفَعُ إشْهَادُ السِّرِّ إلَّا عَلَى مَنْ لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ كَالسُّلْطَانِ وَالرَّجُلِ الْقَاهِرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ حَاصِلُ حَقِيقَةِ الِاسْتِرْعَاءِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي وَقْتِنَا إيدَاعًا هُوَ إشْهَادُ الطَّالِبِ أَنَّهُ طَلَبَ فُلَانًا ، وَأَنَّهُ أَنْكَرَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ إنْكَارُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَأَنَّهُ مَهْمَا أَشْهَدَ بِتَأْخِيرِهِ إيَّاهُ بِحَقِّهِ أَوْ بِوَضِيعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ بِإِسْقَاطِ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ فَهُوَ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ لِيُقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ وَشَرْطُهُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصُّلْحِ ، فَيَجِبُ تَعْيِينُ وَقْتِهِ بِيَوْمِهِ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ هُوَ مِنْ يَوْمِهِ خَوْفَ اتِّحَادِ يَوْمِهِمَا ، فَإِنْ اتَّحَدَ دُونَ تَعْيِينِ جُزْءِ الْيَوْمِ لَمْ يُفِدْ اسْتِرْعَاؤُهُ .
الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَلَا يَنْفَعُ الِاسْتِرْعَاءُ إلَّا مَعَ ثُبُوتِ إنْكَارِ الْمَطْلُوبِ وَرُجُوعِهِ بَعْدَ الصُّلْحِ إلَى الْإِقْرَارِ ، فَإِنْ ثَبَتَ إنْكَارُهُ وَتَمَادَى عَلَيْهِ بَعْدَ صُلْحِهِ لَمْ يُفِدْ اسْتِرْعَاؤُهُ شَيْئًا ، وَقَوْلُ الْعَوَامّ صُلْحُ الْمُنْكِرِ إثْبَاتٌ لِحَقِّ الطَّالِبِ جَهْلٌ ، وَقَوْلُهُمْ فِي الصُّلْحِ تَسَاقَطَا الِاسْتِرْعَاءُ وَالِاسْتِرْعَاءُ فِي الِاسْتِرْعَاءِ ، لِأَنَّهُ إذَا اسْتَرْعَى وَقَالَ فِي اسْتِرْعَائِهِ مَتَى أَشْهَدَ بِقَطْعِ اسْتِرْعَائِهِ فَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِتَحْصِيلِ إقْرَارِ خَصْمِهِ لَمْ يَضُرَّهُ إسْقَاطُهُ فِي الصُّلْحِ اسْتِرْعَاؤُهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِي اسْتِرْعَائِهِ أَنَّهُ مَتَى أَسْقَطَ اسْتِرْعَاءَهُ فَهُوَ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لَهُ كَإِنَّ إسْقَاطُهُ فِي صُلْحِهِ اسْتِرْعَاءَهُ مُسْقِطًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 150
وَإِذَا قُلْت إنَّهُ قَطَعَ الِاسْتِرْعَاءَ وَالِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ ثُمَّ اسْتَرْعَى وَقَالَ إنَّهُ مَتَى أَشْهَدَ بِقَطْعِ الِاسْتِرْعَاءِ فَهُوَ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لَهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ لِتَحْصِيلِ إقْرَارِ خَصْمِهِ لَمْ يُفِدْهُ ، إذْ لَا اسْتِرْعَاءَ ، زَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ فِيهِ تَنَازُعٌ وَالْأَحْسَنُ مَا قَدَّمْنَاهُ . قُلْت وَلِابْنِ رُشْدٍ كَلَامٌ فِي هَذَا مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ . ا هـ . كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ فَرْعٌ إذَا أَشْهَدَ فِي السِّرِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِأَجْلِ إنْكَارِهِ وَأَنَّهُ مَتَى وَجَدَ بَيِّنَةً قَامَ بِهَا فَالصُّلْحُ غَيْرُ لَازِمٍ إذَا ثَبَتَ إنْكَارُهُ وَثَبَتَ الْحَقُّ ، وَغَايَةُ مَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا عُلِمَ بِبَيِّنَتِهِ .
وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَنْفَعُهُ مَا أَشْهَدَ بِهِ فِي السِّرِّ . وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ لَا يَنْفَعُ إشْهَادُ السِّرِّ إلَّا عَلَى مَنْ لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ كَالسُّلْطَانِ وَالرَّجُلِ الْقَاهِرِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِشْهَادُ السِّرِّ فِيهِ بَاطِلٌ .
( فَرْعٌ ) : إنْ تَقَيَّدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُودِعْ شَهَادَتَهُ يَعْنِي اسْتِرْعَاءً . وَمَتَى قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ 151 بِذَلِكَ فَهِيَ كَاذِبَةٌ . قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَكَثِيرًا مَا يُكْتَبُ عِنْدَنَا بِقَفِصَةٍ ، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِذَلِكَ ، وَأَنَّهُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَسْقَطَ الِاسْتِرْعَاءَ سَقَطَ .
( فَرْعٌ ) : لَوْ قَالَ فِي اسْتِرْعَائِهِ : وَمَتَى أَشْهَدْت عَلَى نَفْسِي أَنِّي قَطَعْت الِاسْتِرْعَاءَ وَالِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ إلَى أَقْصَى تَنَاهِيهِ فَإِنَّمَا أَفْعَلُهُ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ ، وَأَنِّي غَيْرُ قَاطِعٍ لِشَيْءٍ مِنْهُ وَأَرْجِعُ فِي حَقِّي فَحَكَى صَاحِبُ الطُّرَرِ أَنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّهُ مَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ ، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَنَّهُ إنْ قَالَ فِي اسْتِرْعَائِهِ مَتَى أَشْهَدْت بِقَطْعِ الِاسْتِرْعَاءِ فَإِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ اسْتِجْلَابًا لِإِقْرَارِ خَصْمِي فَلَهُ الْقِيَامُ وَلَا يَضُرُّهُ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ مِنْ إسْقَاطِ الْبَيِّنَاتِ الْمُسْتَرْعَاةِ . وَإِنْ قَالَ أَنَّهُ أُسْقِطُ الِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِاسْتِرْعَائِهِ . وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَفِيهِ تَنَازُعٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الطُّرَرِ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الصُّلْحِ بِإِنْكَارِهِ ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قِيلَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ اسْتِرْعَاؤُهُ مُطْلَقًا لَكَانَ وَجْهًا إذَا ثَبَتَ إنْكَارُهُ . ا هـ . كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث