منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( وَإِذَا بَنَى ) الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ أَوْ الْفَذُّ ( لَمْ يَعْتَدَّ ) مُشَدَّدُ الدَّالِ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ قَبْلَ رُعَافِهِ ( إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ ) بِسَجْدَتَيْهَا بِأَنْ ذَهَبَ لِلْغَسْلِ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ بَعْدَ قِيَامِهِ مُعْتَدِلًا فِي ثَانِيَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ فَإِنْ غَسَلَ الدَّمَ فَيَرْجِعُ جَالِسًا إنْ كَانَ رَعَفَ وَهُوَ جَالِسٌ وَقَائِمًا إنْ كَانَ رَعَفَ وَهُوَ قَائِمٌ وَيَسْتَأْنِفُ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ كَانَ أَتَمَّهَا قَبْلَ رُعَافِهِ وَمَفْهُومُ إلَّا بِرَكْعَةٍ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِهَا فَإِنْ رَعَفَ فِي رُكُوعٍ أَوْ رَفْعٍ مِنْهُ أَوْ سُجُودٍ أَوْ رَفْعٍ مِنْهُ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ جَالِسًا لِتَشَهُّدٍ أَوْ قَائِمًا لِقِرَاءَةٍ فَيُلْغِي مَا فَعَلَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَيَبْنِي عَلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِنْ رَعَفَ فِي الْأُولَى فَيَبْنِي عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَيَسْتَأْنِفُ الْقِرَاءَةَ وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَقْطَعُهَا أَوْ يَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَبَيْنَ الِاعْتِدَادِ وَالْأَوَّلُ لَازِمٌ لِلثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ 214 رُعَافِهِ وَلَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا يَعْتَدُّ إلَّا بِرَكْعَةٍ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ كَمَالِ الْأُولَى فَيَبْتَدِئُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا .
( وَأَتَمَّ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ أَكْمَلَ الْبَانِي صَلَاتَهُ الَّتِي رَعَفَ فِيهَا ( مَكَانَهُ ) أَيْ الْغَسْلِ ( إنْ ظَنَّ ) أَيْ الْبَانِي وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ ( فَرَاغَ إمَامِهِ ) مِنْ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً بِالسَّلَامِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ عَلِمَ بَقَاءَهُ فِيهَا وَلَكِنْ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ يُسَلِّمُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهِ ( وَأَمْكَنَ ) إتْمَامُهَا فِيهِ وَكَانَتْ غَيْرَ جُمُعَةٍ وُجُوبًا .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إتْمَامُهَا فِي مَكَان الْغَسْلِ لِنَجَاسَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ ( فِ ) الْمَكَانِ ( الْأَقْرَبِ إلَيْهِ ) أَيْ مَكَانِ الْغَسْلِ يَجِبُ إتْمَامُهَا فِيهِ فَإِنْ أَتَمَّهَا فِي مَكَان الْغَسْلِ أَوْ فِي أَقْرَبِ مَكَان إلَيْهِ وَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ بِبَقَاءِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَلَوْ سَلَّمَ قَبْلَ إمَامِهِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ خُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ إمَامِهِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ سَهْوُهُ وَقِيلَ هُوَ فِي حُكْمِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ فِي حُكْمِهِ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ فِي مَكَانِ الْغَسْلِ الْمُمْكِنِ أَوْ فِي الْأَقْرَبِ إلَى غَيْرِ الْمُمْكِنِ ( بَطَلَتْ ) أَيْ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَوَجَدَ إمَامَهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْمُمْكِنِ أَوْ الْأَقْرَبِ إلَى غَيْرِ الْمُمْكِنِ صَارَ كَمُتَعَمِّدِ زِيَادَةٍ فِيهَا ( وَرَجَعَ ) أَيْ الْبَانِي وُجُوبًا لِأَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِإِمَامِهِ لَا إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ ( إنْ ظَنَّ ) أَيْ الْبَانِي ( بَقَاءَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ ( أَوْ شَكَّ ) الْبَانِي فِي بَقَائِهِ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَهُ فِي رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ بَلْ ( وَلَوْ ) ظَنَّ إدْرَاكَهُ ( بِتَشَهُّدٍ ) بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَهُ وَلَوْ السَّلَامَ فَإِنْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ وَوَجَدَهُ فَرَغَ مِنْهَا صَحَّتْ وَأَشَارَ بِ " وَلَوْ " إلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا إذَا ظَنَّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ مَعَهُ وَإِلَّا أَتَمَّ مَكَانَهُ . 215
( وَ ) رَجَعَ ( فِي الْجُمُعَةِ ) وُجُوبًا شَرْطًا إنْ كَانَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رُعَافِهِ رُجُوعًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِظَنِّهِ بَقَاءَ إمَامِهِ أَوْ شَكِّهِ فِيهِ فَيَرْجِعُ وَلَوْ عَلِمَ فَرَاغَهُ ( لِأَوَّلِ ) جُزْءٍ مِنْ ( الْجَامِعِ ) الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ صَلَّى ثَانِيَةً وَسَلَّمَ مُتَنَفِّلًا وَابْتَدَأَ ظُهْرًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِإِمَامِهِ وَهُوَ ظَانٌّ بَقَاءَهُ أَوْ شَاكٌّ فِيهِ فِي الْأُولَى وَفِي الْجُمُعَةِ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْجَامِعِ بِأَنْ أَتَمَّهَا مَكَانَهُ أَوْ رَجَعَ لِجَامِعٍ آخَرَ أَوْ لِرَحْبَةِ أَوْ طَرِيقِ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ أَوْ تَعَدَّى أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ ( بَطَلَتْ ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا .
( وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ يُكْمِلُ الرَّاعِفُ ( رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ مِنْهَا قَبْلَ رُعَافِهِ وَخَرَجَ لِغَسْلِهِ وَظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ قَطَعَهَا وَ ( ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ ) جَدِيدٍ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ فَلَا يَبْنِي الظُّهْرَ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَيُصَلِّي ظُهْرًا بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ لَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى ظُهْرًا صَحَّتْ عَلَى الظَّاهِرِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يَبْنِي وَيَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ وَلَوْ الْإِحْرَامُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَشْيَاخُنَا .
( وَسَلَّمَ ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَأْمُومُ الرَّاعِفُ وُجُوبًا ( وَانْصَرَفَ ) إلَى مَا يُرِيدُهُ وَلَا يَرْجِعُ لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامُ ( إنْ رَعَفَ ) الْمَأْمُومُ ( بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ) لِأَنَّ سَلَامَهُ حَامِلًا النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ وَعَوْدِهِ لِلْإِتْمَامِ إنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ وَلَوْ قَالَ وَسَلَّمَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكَفَى قُلْت قَصَدَ الْمُصَنِّفُ 216 بِذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَرْجِعُ لِلصَّلَاةِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمُ .
( لَا ) يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ الَّذِي رَعَفَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ سَلَامِ إمَامِهِ وَعَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ تَشَهُّدِهِ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَبْنِي مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ انْصِرَافِهِ لَهُ وَإِلَّا سَلَّمَ وَانْصَرَفَ أَحْمَدُ بَابَا السُّودَانِيِّ لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَسَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَإِنْ سَمِعَ سَلَامَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَلَا يُسَلِّمُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمُ وَهَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْإِمَامُ إنْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ فَقَالَ الْحَطَّابُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ عَقِبَ تَمَامِ التَّشَهُّدِ أَوْ بَعْضِهِ الَّذِي لَهُ بَالٌ فَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهُ فَيَسْتَخْلِفُ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا وَكَذَا الْفَذُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ .
( وَلَا يَبْنِي ) أَيْ الْمُصَلِّي عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ صَلَاتِهِ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ الرُّعَافِ مِنْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذِكْرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ أَوْ ذِكْرِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ فَيَسْتَأْنِفُهَا لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا وَهُوَ الرُّعَافُ وَلَا يَبْنِ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ قَالَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ صَرِيحًا لِغَيْرِهِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ يُفِيدُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ فِي قَوْلٍ إذَا أَدْرَكَ الْأُولَى وَرَعَفَ فِي الثَّانِيَةِ وَأَدْرَكَ الثَّالِثَةَ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ إلَخْ .
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْبِنَاءِ فَقَالَ ( كَظَنِّهِ ) أَيْ الرُّعَافِ ( فَخَرَجَ ) مِنْ هَيْئَتِهِ لِغَسْلِهِ ( فَظَهَرَ ) لَهُ ( فَفِيهِ ) أَيْ الرُّعَافِ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَفْرِيطِهِ وَعَدَمِ تَثْنِيَتِهِ فَلَا يَبْنِي هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ إمَامًا بَطَلَتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ إنْ كَانُوا بِلَيْلٍ لَمْ تَبْطُلْ لِعُذْرِ الْإِمَامِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ ظَنَّهُ فَخَرَجَ فَظَهَرَ غَيْرُهُ لِفِعْلِهِ مَا جَازَ لَهُ .
( وَأَتَمَّ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ أَكْمَلَ الْبَانِي صَلَاتَهُ الَّتِي رَعَفَ فِيهَا ( مَكَانَهُ ) أَيْ الْغَسْلِ ( إنْ ظَنَّ ) أَيْ الْبَانِي وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ ( فَرَاغَ إمَامِهِ ) مِنْ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً بِالسَّلَامِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ عَلِمَ بَقَاءَهُ فِيهَا وَلَكِنْ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ يُسَلِّمُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهِ ( وَأَمْكَنَ ) إتْمَامُهَا فِيهِ وَكَانَتْ غَيْرَ جُمُعَةٍ وُجُوبًا .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إتْمَامُهَا فِي مَكَان الْغَسْلِ لِنَجَاسَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ ( فِ ) الْمَكَانِ ( الْأَقْرَبِ إلَيْهِ ) أَيْ مَكَانِ الْغَسْلِ يَجِبُ إتْمَامُهَا فِيهِ فَإِنْ أَتَمَّهَا فِي مَكَان الْغَسْلِ أَوْ فِي أَقْرَبِ مَكَان إلَيْهِ وَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ بِبَقَاءِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَلَوْ سَلَّمَ قَبْلَ إمَامِهِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ خُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ إمَامِهِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ سَهْوُهُ وَقِيلَ هُوَ فِي حُكْمِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ فِي حُكْمِهِ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ فِي مَكَانِ الْغَسْلِ الْمُمْكِنِ أَوْ فِي الْأَقْرَبِ إلَى غَيْرِ الْمُمْكِنِ ( بَطَلَتْ ) أَيْ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَوَجَدَ إمَامَهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْمُمْكِنِ أَوْ الْأَقْرَبِ إلَى غَيْرِ الْمُمْكِنِ صَارَ كَمُتَعَمِّدِ زِيَادَةٍ فِيهَا ( وَرَجَعَ ) أَيْ الْبَانِي وُجُوبًا لِأَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِإِمَامِهِ لَا إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ ( إنْ ظَنَّ ) أَيْ الْبَانِي ( بَقَاءَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ ( أَوْ شَكَّ ) الْبَانِي فِي بَقَائِهِ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَهُ فِي رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ بَلْ ( وَلَوْ ) ظَنَّ إدْرَاكَهُ ( بِتَشَهُّدٍ ) بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَهُ وَلَوْ السَّلَامَ فَإِنْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ وَوَجَدَهُ فَرَغَ مِنْهَا صَحَّتْ وَأَشَارَ بِ " وَلَوْ " إلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا إذَا ظَنَّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ مَعَهُ وَإِلَّا أَتَمَّ مَكَانَهُ . 215
( وَ ) رَجَعَ ( فِي الْجُمُعَةِ ) وُجُوبًا شَرْطًا إنْ كَانَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رُعَافِهِ رُجُوعًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِظَنِّهِ بَقَاءَ إمَامِهِ أَوْ شَكِّهِ فِيهِ فَيَرْجِعُ وَلَوْ عَلِمَ فَرَاغَهُ ( لِأَوَّلِ ) جُزْءٍ مِنْ ( الْجَامِعِ ) الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ صَلَّى ثَانِيَةً وَسَلَّمَ مُتَنَفِّلًا وَابْتَدَأَ ظُهْرًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِإِمَامِهِ وَهُوَ ظَانٌّ بَقَاءَهُ أَوْ شَاكٌّ فِيهِ فِي الْأُولَى وَفِي الْجُمُعَةِ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْجَامِعِ بِأَنْ أَتَمَّهَا مَكَانَهُ أَوْ رَجَعَ لِجَامِعٍ آخَرَ أَوْ لِرَحْبَةِ أَوْ طَرِيقِ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ أَوْ تَعَدَّى أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ ( بَطَلَتْ ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا .
( وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ يُكْمِلُ الرَّاعِفُ ( رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ مِنْهَا قَبْلَ رُعَافِهِ وَخَرَجَ لِغَسْلِهِ وَظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ قَطَعَهَا وَ ( ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ ) جَدِيدٍ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ فَلَا يَبْنِي الظُّهْرَ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَيُصَلِّي ظُهْرًا بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ لَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى ظُهْرًا صَحَّتْ عَلَى الظَّاهِرِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يَبْنِي وَيَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ وَلَوْ الْإِحْرَامُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَشْيَاخُنَا .
( وَسَلَّمَ ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَأْمُومُ الرَّاعِفُ وُجُوبًا ( وَانْصَرَفَ ) إلَى مَا يُرِيدُهُ وَلَا يَرْجِعُ لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامُ ( إنْ رَعَفَ ) الْمَأْمُومُ ( بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ) لِأَنَّ سَلَامَهُ حَامِلًا النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ وَعَوْدِهِ لِلْإِتْمَامِ إنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ وَلَوْ قَالَ وَسَلَّمَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكَفَى قُلْت قَصَدَ الْمُصَنِّفُ 216 بِذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَرْجِعُ لِلصَّلَاةِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمُ .
( لَا ) يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ الَّذِي رَعَفَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ سَلَامِ إمَامِهِ وَعَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ تَشَهُّدِهِ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَبْنِي مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ انْصِرَافِهِ لَهُ وَإِلَّا سَلَّمَ وَانْصَرَفَ أَحْمَدُ بَابَا السُّودَانِيِّ لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَسَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَإِنْ سَمِعَ سَلَامَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَلَا يُسَلِّمُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمُ وَهَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْإِمَامُ إنْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ فَقَالَ الْحَطَّابُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ عَقِبَ تَمَامِ التَّشَهُّدِ أَوْ بَعْضِهِ الَّذِي لَهُ بَالٌ فَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهُ فَيَسْتَخْلِفُ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا وَكَذَا الْفَذُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ .
( وَلَا يَبْنِي ) أَيْ الْمُصَلِّي عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ صَلَاتِهِ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ الرُّعَافِ مِنْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذِكْرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ أَوْ ذِكْرِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ فَيَسْتَأْنِفُهَا لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا وَهُوَ الرُّعَافُ وَلَا يَبْنِ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ قَالَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ صَرِيحًا لِغَيْرِهِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ يُفِيدُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ فِي قَوْلٍ إذَا أَدْرَكَ الْأُولَى وَرَعَفَ فِي الثَّانِيَةِ وَأَدْرَكَ الثَّالِثَةَ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ إلَخْ .
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْبِنَاءِ فَقَالَ ( كَظَنِّهِ ) أَيْ الرُّعَافِ ( فَخَرَجَ ) مِنْ هَيْئَتِهِ لِغَسْلِهِ ( فَظَهَرَ ) لَهُ ( فَفِيهِ ) أَيْ الرُّعَافِ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَفْرِيطِهِ وَعَدَمِ تَثْنِيَتِهِ فَلَا يَبْنِي هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ إمَامًا بَطَلَتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ إنْ كَانُوا بِلَيْلٍ لَمْ تَبْطُلْ لِعُذْرِ الْإِمَامِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ ظَنَّهُ فَخَرَجَ فَظَهَرَ غَيْرُهُ لِفِعْلِهِ مَا جَازَ لَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث