منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5216 · ص. المطبوع 31 · الشرح
( وَإِنْ بَعَثْتَ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَعَثْتَ ( بِمَالٍ ) وَقَبَضَهُ مِنْ الرَّسُولِ ثُمَّ اخْتَلَفْتُمَا ( فَقَالَ ) الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْمَالُ ( تَصَدَّقْتَ ) يَا بَاعِثُ ( بِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( عَلَيَّ ) بِشَدِّ الْيَاءِ ( وَأَنْكَرْتَ ) يَا بَاعِثُ التَّصَدُّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَقُلْتَ بَلْ هِيَ وَدِيعَةٌ تَحْفَظُهَا لِي وَآخُذُهَا مِنْك مَتَى شِئْتَ ( فَالرَّسُولُ ) الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالَ ( شَاهِدٌ ) بَيْنَكُمَا إمَّا بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ ، فَإِنْ شَهِدَ بِالصَّدَقَةِ حَلَفَ عَلَيْهَا الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ وَتَمَّتْ لَهُ ، فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ لِلْبَاعِثِ بِلَا يَمِينٍ 31 لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَنُكُولِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ ، وَإِنْ شَهِدَ بِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ أَخَذَهُ الْبَاعِثُ بِلَا يَمِينٍ لِشَهَادَةِ الرَّسُولِ لَهُ وَتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ ، وَهُوَ قَبُولُ قَوْلِ الْمَالِكِ فِي إخْرَاجِ مَالِهِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ وَعَدَمِ الصَّدَقَةِ ، وَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ لَا أَدْرِي فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ أَيْضًا لَكِنْ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ .
( وَ ) إنْ شَهِدَ الرَّسُولُ بِأَنَّهَا صَدَقَةٌ فَ ( هَلْ ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبُولًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْمَالِ بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ بِأَمْرِهِ بِدَفْعِهِ لِلْمَبْعُوثِ إلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ( أَوْ ) إنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالصَّدَقَةِ ( إنْ كَانَ الْمَالُ ) بَاقِيًا ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَأَوْلَى بِيَدِ الرَّسُولِ لِعَدَمِ إتْمَامِهِ حِينَئِذٍ بِخَوْفِ الْغُرْمِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ الْمَالُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالصَّدَقَةِ لِاتِّهَامِهِ بِخَوْفِ غُرْمِهِ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) فَمَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ بِيَدِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى دَفْعِهِ بَيِّنَةٌ وَالْمَبْعُوثُ إلَيْهِ مُعْدِمٌ ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِهَا اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ اتِّهَامِهِ .
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَإِنْ بَعَثْتَ إلَى رَجُلٍ بِمَالٍ فَقَالَ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيَّ وَصَدَّقَهُ الرَّسُولُ وَأَنْتَ مُنْكِرٌ لِلصَّدَقَةِ وَتَقُولُ بَلْ هُوَ إيدَاعٌ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ لَهُ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْمَالُ صَدَقَةً عَلَيْهِ . قِيلَ لِمَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " كَيْفَ يَحْلِفُ وَلَمْ يَحْضُرْ ، قَالَ كَمَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ مَعَ شَاهِدِهِ فِي دَيْنِ أَبِيهِ . ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَرَادَ إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ عَدِيمًا قَدْ أَتْلَفَ الْمَالَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلرَّسُولِ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ ، فَأَمَّا وَهُوَ مَلِيٌّ حَاضِرٌ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ مَعَ يَمِينِ الْمَشْهُودِ لَهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ فِي عَدَمِ الْمَشْهُودِ لَهُ .
ابْنُ يُونُسَ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَقَوْلُ أَشْهَبَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَلِكَ عَلَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَّلَ غَيْرَهُ قَوْلُ أَشْهَبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ دَفَعَ دَفْعًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْآمِرَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَلَى جِهَةِ إيدَاعِهِ فَدَفَعَ هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُؤْخَذُ الْآمِرُ بِغَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الدَّفْعِ عَلَى وَجْهِ الْإِيدَاعِ ، قَالَ وَابْنُ الْقَاسِمِ 32 إنَّمَا أَجَازَ شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الدَّفْعِ فَدَفَعَ وَالْمَالُ حَاضِرٌ لَمْ يُسْتَهْلَكْ بِدَفْعِهِ عَلَى حُجَّةِ التَّمْلِيكِ .
( تَنْبِيهَاتٌ )
الْأَوَّلُ : تت هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ لَيْسَا كَعَادَتِهِ ، بَلْ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ .
الثَّانِي : عِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ شَهَادَتِهِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ لِإِقْرَارِ رَبِّهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ ذُكِرَ . وَذَهَبَ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ الرَّسُولِ بَعْدُ لَمْ يَدْفَعْهُ ، أَوْ أَنَّهُمَا حَاضِرَانِ وَالْمَالُ حَاضِرٌ ، وَلَوْ أَنْفَقَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ . وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ . وَتَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلَ أَشْهَبَ بِقَرِيبٍ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ عَلَيْهِ عَدِيمٌ وَقَدْ أَتْلَفَ الْمَالَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلرَّسُولِ عَلَى الدَّفْعِ . وَأَمَّا وَهُوَ مَلِيٌّ أَوْ قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وِفَاقًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ مَفْهُومُ كِتَابِ مُحَمَّدٍ .
الثَّالِثُ : أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ جَعَلَهُ يَحْلِفُ هُنَا ، وَهَلْ هِيَ يَمِينٌ غَمُوسٌ ، أَوْ إنَّمَا يَحْلِفُ إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ، وَاخْتَلَفَ فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ .
الرَّابِعُ : فِيهَا مَنْ أَوْدَعَك مَالًا وَقَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى فُلَانٍ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ حَلَفَ فُلَانٌ مَعَ شَهَادَتِك وَاسْتَحَقَّهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا ، أَوْ إنْ كَانَ غَائِبًا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُك لَهُ إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ تَنْتَفِعُ أَنْتَ فِي مِثْلِهَا . أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ لَا تَنْتَفِعُ فِي مِثْلِهَا فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ . عَبْدُ الْحَقِّ سَأَلْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ لِلسُّلْطَانِ خُذْهَا مِنْ يَدِي لَا أُرِيدُ إمْسَاكَهَا ، فَقَالَ إنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ حِينَ أَتَى يَشْهَدُ بِأَنْ قَالَ لِلْحَاكِمِ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ شَهِدَ وَلَمْ 33 يَذْكُرْ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى بِقَوْلِهِ هَذَا فَيُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِيَنْفِيَ الظِّنَّةَ عَنْهُ الَّتِي قَدْ أَبْطَلَتْ شَهَادَتُهُ . أَبُو الْحَسَنِ فَلَوْ قَدَمَ الْغَائِبُ وَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ بِشَهَادَتِهِ . قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا قَدْ رُدَّتْ .
.
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث