منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5410 · ص. المطبوع 203 · الشرح
( وَ ) إنْ أَعَارَ شَخْصٌ أَرْضَهُ لِقَوْمٍ يَبْنُونَ أَوْ يَغْرِسُونَ فِيهَا فَفَعَلُوا ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ ( قُدِّمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الشَّخْصُ ( الْمُعِيرُ ) عَلَى شُرَكَاءِ الْبَائِعِ فِي أَخْذِ الْحَظِّ الْمَبِيعِ ( بِ ) قِيمَةِ ( نَقْضِهِ ) بِضَمِّ النُّونِ وَإِعْجَامِ الضَّادِ ، أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ مَنْقُوضًا ( أَوْ بِثَمَنِهِ ) الَّذِي بِيعَ بِهِ فَالْخِيَارُ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَحَكَاهُمَا عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ تَأْوِيلَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ ( إنْ ) كَانَ قَدْ ( مَضَى زَمَنٌ ) هُوَ ( مَا ) أَيْ الزَّمَنُ الَّذِي ( تُعَارُ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأَرْضُ ( لَهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مَا تُعَارُ لَهُ ( فَ ) يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ فِي أَخْذِهِ بِقِيمَتِهِ حَالَ كَوْنِهِ ( قَائِمًا ) أَوْ ثَمَنِهِ . تت هَذَا فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ زَمَنُ مَا تُعَارُ لَهُ . وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُنْقَضْ ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ بَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْإِعَارَةِ 203 عَلَى الْبَقَاءِ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ ، وَلَا مَقَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ إنْ بَاعَهُ عَلَى الْبَقَاءِ ، وَإِنْ بَاعَ عَلَى النَّقْضِ قُدِّمَ رَبُّ الْأَرْضِ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إذَا بَنَى رَجُلَانِ فِي عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا أَوْ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ ، فَإِنْ أَبَى فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ لِلضَّرَرِ ، إذْ هُوَ أَصْلُ الشُّفْعَةِ " غ " عِيَاضٌ لَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ رَبَّ الْعَرْصَةِ مُقَدَّمٌ فِي الْأَخْذِ عَلَى الشَّفِيعِ ، لَكِنْ لَيْسَ لِلشُّفْعَةِ ، بَلْ لِرَفْعِ الضَّرَرِ . أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهَا أَنَّ عَلَى الْمُعِيرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَقْلُوعٌ ، سَوَاءٌ مَضَى زَمَنٌ تُعَارُ تِلْكَ الْأَرْضُ إلَى مِثْلِهِ أَمْ لَا ، لَكِنْ قَيَّدَهَا أَبُو عِمْرَانَ بِمَا إذَا مَضَى زَمَنٌ تُعَارُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا ، وَقَالَ هَكَذَا وَقَعَ لِسَحْنُونٍ .
أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ فَكَانَ مِثْلَ مُضِيِّ مَا تُعَارُ إلَى مِثْلِهِ ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيهَا ، وَمَنْ بَنَى فِي عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَلِرَبِّ الْعَرْصَةِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ النَّقْضِ ، أَوْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ .
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي اسْتِحْقَاقِ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ مُعِيدًا لِكَافِ التَّشْبِيهِ لِلْإِيضَاحِ ( وَكَثَمَرَةٍ ) مُشْتَرَكَةٍ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا نَصِيبَهُ مِنْهَا فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ . " ق " فِيهَا إذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ ثَمَرٌ فِي شَجَرٍ قَدْ أَزْهَى فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ قَبْلَ قِسْمَتِهِ وَالْأَصْلُ لَهُمْ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ حَبْسٍ فَاسْتَحْسَنَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِشُرَكَائِهِ فِيهِ الشُّفْعَةَ ، مَا لَمْ تَيْبَسْ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ ، أَوْ تَبِعَ وَهِيَ يَابِسَةٌ وَقَالَ مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ .
ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَدِيثِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرَةِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا فِيهَا ، وَهُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ أَنْ تُبَاعَ دُونَ أَصْلِهَا بَعْدَ زَهْوِهَا أَوْ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ إبَارِهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَأَمَّا إنْ بِيعَتْ قَبْلَ إبَارِهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، إذْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ 204 مَا لَمْ تُجَذَّ أَوْ تَيْبَسْ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِشْفَاعِ . ( وَ ) كَ ( مَقْثَأَةٍ ) مُشْتَرَكَةٍ ( وَبَاذِنْجَانٍ ) وَقَرْعٍ وَقُطْنٍ الْبَاجِيَّ وَكُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ ، كَذَا فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ فِيهِ . " ق " الْبَاجِيَّ إذَا قُلْنَا بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي الْمَوَّازِيَّةِ الشُّفْعَةُ فِي الْعِنَبِ . ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَقَاثِئُ عِنْدِي فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ . وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَالَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ كَالشَّجَرِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ نَبْتٌ لَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ ثَابِتٍ . أَصْلُ ذَلِكَ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ حَتَّى يَيْبَسَ وَتَثْبُتَ فِي الثَّمَرَةِ ، إنْ بِيعَتْ مَعَ أَصْلِهَا بَعْدَ زَهْوِهَا أَوْ قَبْلَهُ ، بَلْ ( وَلَوْ ) بِيعَتْ بَعْدَ زَهْوِهَا حَالَ كَوْنِهَا ( مُفْرَدَةً ) عَنْ أَصْلِهَا شَمِلَ بَيْعَهُمَا الْأَصْلَ ثُمَّ بَيْعَ أَحَدِهِمَا حَظَّهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَبَقَاءِ الْأَصْلِ ، وَبَيْعَ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا وَبَيْعَ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْهُمَا بَعْدَ شِرَائِهِمَا إيَّاهَا وَحْدَهَا . وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ أَصْبَغَ إنْ بِيعَتْ مُفْرَدَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّمَرَةِ فَقَالَ ( إلَّا أَنْ تَيْبَسَ ) الثَّمَرَةُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ بَيْعَهَا قَبْلَ يُبْسِهَا وَقِيَامَ الشَّفِيعِ بَعْدَهُ وَبَيْعَهَا يَابِسَةً وَهُمَا لِمَالِكٍ فِيهَا " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ابْنُ رُشْدٍ الْمُرَادُ بِيُبْسِهَا حُصُولُ وَقْتِ جُذَاذِهَا لِلتَّيْبِيسِ إنْ كَانَتْ تَيْبَسُ أَوْ إلَّا إنْ كَانَتْ لَا تَيْبَسُ . ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ يُبْسَهَا ارْتِفَاعُ مَنْفَعَتِهَا بِبَقَائِهَا فِي أَصْلِهَا لَا حُضُورُ وَقْتِ قِطَافِهَا ، فَقَدْ يَحْضُرُ وَيَكُونُ لِبَقَائِهَا زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ كَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ عِنْدَنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث