منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5470 · ص. المطبوع 233 · الشرح
( وَ ) إنْ تَعَدَّدَ شُرَكَاءُ مَنْ بَاعَ شِقْصَهُ فِي عَقَارٍ يَنْقَسِمُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّرَجَاتِ ( قُدِّمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي أَخْذِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ قُدِّمَ ( مُشَارِكُهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ( فِي السَّهْمِ ) أَيْ الْفَرْضِ عَلَى مُشَارَكَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَعَلَى مُشَارِكِهِ فِي أَصْلِ الْإِرْثِ ، كَدَارٍ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ جَدَّتَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ وَشَقِيقَتَيْنِ فَبَاعَتْ إحْدَى النِّسَاءِ شِقْصَهَا فَتَخْتَصُّ شَرِيكَتُهَا فِي فَرْضِهِمَا بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنْ تَرَكَتْ شُفْعَتَهَا اخْتَصَّ بَاقِي الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ تَرَكُوهَا فَهِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ إنْ كَانَ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ إحْدَى جَدَّتَيْنِ أَوْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ شَقِيقَتَيْنِ مَثَلًا ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( كَأُخْتٍ لِأَبٍ أَخَذَتْ سُدُسًا ) مَعَ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَخَذَتْ نِصْفًا لِأَنَّ السُّدُسَ مَعَ النِّصْفِ فَرْضُ وَاحِدٍ وَهُوَ الثُّلُثَانِ فَإِنْ بَاعَتْ الشَّقِيقَةُ شِقْصَهَا فَالشُّفْعَةُ فِيهِ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَعَكْسِهِ . 233 وَدَخَلَ ) ذُو السَّهْمِ ( عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ ذِي السَّهْمِ مِنْ عَاصِبٍ وَأَجْنَبِيٍّ ، وَمَثَّلَ لِلدُّخُولِ فَقَالَ ( كَذِي ) أَيْ صَاحِبِ ( سَهْمٍ ) أَيْ فَرْضٍ ( عَلَى وَارِثٍ ) عَاصِبٍ أَفَادَهُ تت . طفي تَقْرِيرُهُ بِذِي السَّهْمِ وَجَعَلَ قَوْلَهُ كَذِي سَهْمٍ عَلَى وَارِثٍ مِثَالًا تَنْبُو عَنْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ فِي الْمِثَالِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ عُمُومٌ يَنْدَرِجُ الْمِثَالُ فِيهِ ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَتَبِعَ تت الشَّارِحَ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَدَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ ، أَيْ الْأَخَصِّ غَيْرِ ذِي السَّهْمِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ أَيْ الْحَظِّ سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَمْ لَا ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَدْخُلُ الْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ حَصَلَتْ شَرِكَةٌ بِوِرَاثَةٍ عَنْ وِرَاثَةٍ لَكَانَ أَهْلُ الْوِرَاثَةِ السُّفْلَى أَوْلَى ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي إرْثِ ثَلَاثَةِ بَنِينَ دَارًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ أَوْلَادٍ ، فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ أَوْلَادِ الْوَلَدِ شِقْصَهُ مِنْهَا قُدِّمَ إخْوَتُهُ فِي الشُّفْعَةِ ثُمَّ أَعْمَامُهُ ثُمَّ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْأَعْمَامِ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّتِهِمْ مَعَ بَنِي أَخِيهِمْ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ أَبِيهِمْ ، فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْأَخَصَّ يَدْخُلُ عَلَى الْأَعَمِّ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ الْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ ا هـ كَلَامُ ضَيْح ، فَهَذَا مُرَادُهُ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَبِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَيْهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ ، كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّرِيكُ الْأَخَصُّ أَوْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَيَدْخُلُ الْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ ، وَفِي دُخُولِ ذَوِي السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَةِ قَوْلَانِ وَالْمُصَنِّفُ يَنْسِجُ عَلَى مِنْوَالِهِ .
وَقَالَ " غ " وَدَخَلَ الْأَخَصُّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ ، وَأَمَّا دُخُولُهُ عَلَى الْعَاصِبِ فَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ كَذِي سَهْمٍ عَلَى وَارِثٍ أَيْ عَاصِبٍ وَرَدَّهُ تت فِي كَبِيرِهِ ، قَالَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِلَّا لَدَخَلَتْ الزَّوْجَاتُ فِي الْفَرْضِ السَّابِقِ مَعَ الْبَنَاتِ . ا هـ . وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى " غ " لِأَنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ ، نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَخَصِّ فِي دُخُولِهِ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ ، بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ فَثَقُلَ جَدْوَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، إذْ هُوَ فِي الِاخْتِصَاصِ وَلَا اخْتِصَاصَ هُنَا كَمَا يَأْتِي ، وَإِنْ كَانَ هَذَا خِلَافَ ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّرِيكُ الْأَخَصُّ أَوْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَإِنْ أُسْقِطَ فَالْأَعَمُّ كَالْجَدَّتَيْنِ وَالزَّوْجَتَيْنِ وَالْأُخْتَيْنِ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ الْأَجَانِبُ فَجَعَلَ الْمَرَاتِبَ أَرْبَعًا ، وَبِهِ قَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ . 234 قَالَ قَوْلُهُ فَإِنْ أُسْقِطَ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَتَكُونُ لِبَقِيَّةِ ذَوِي السِّهَامِ ثُمَّ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَيْ الْعَصَبَةِ إنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ عَصَبَةٌ ، فَإِنْ أُسْقِطَ الْعَصَبَةُ فَالشُّرَكَاءُ الْأَجَانِبُ . ا هـ . وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ أُسْقِطَ الْأَخَصُّ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ دَخَلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ ذُو السَّهْمِ وَالْعَصَبَةُ ، فَفِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ بَاعَتْ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ أَوْ الْأُخْتَيْنِ أَوْ الزَّوْجَتَيْنِ شَفَعَتْ الْأُخْرَى خَاصَّةً ، فَإِنْ سَلَّمَتْ شَفَعَ بَقِيَّةُ أَهْلِ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةُ ، فَإِنْ سَلَّمُوا شَفَعَتْ الشُّرَكَاءُ الْأَجَانِبُ ا هـ .
وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي نَصُّهُ ، وَتَعَقَّبَ نَاصِرُ الدِّينِ ضَيْحَ فِيمَا قَالَهُ ، وَقَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الصَّوَابِ ، فَقَدْ اتَّضَحَ لَك مُسَاوَاةُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَاصِبًا وَذَا سَهْمٍ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ إنْ أُسْقِطَ شَرِيكُهُ الْأَخَصُّ ، فَأَيْنَ يَكُونُ الْأَخَصُّ يَدْخُلُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ وَيَخْتَصُّ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي امْتِيَازِهِ بِحَظِّ شَرِيكِهِ وَبِدُخُولِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَدْخُلُ الْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ مَا نَصُّهُ لِمَا قَرَّرَ أَنَّ الشَّرِيكَ الْأَخَصَّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَنَّهُ إذَا بَاعَ أَحَدُ الْأَخَصَّيْنِ فَلَا دُخُولَ لِلْأَعَمِّ ، بَيَّنَ هُنَا أَنَّ لِلْأَخَصِّ مَزِيَّةً أُخْرَى ، وَأَنَّهُ إذَا بَاعَ أَحَدُ الْأَعَمَّيْنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالشُّفْعَةِ الْأَعَمُّ ، بَلْ يَدْخُلُ مَعَهُ الشَّرِيكُ الْأَخَصُّ . ا هـ . وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث