منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5482 · ص. المطبوع 241 · الشرح
( وَحُطَّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُسْقِطَ ( عَنْ ) الشَّخْصِ ( الشَّفِيعِ مَا ) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي ( حُطَّ ) عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ ( لِ ) ظُهُورِ ( عَيْبٍ ) بِالشِّقْصِ ( أَوْ ) مَا حُطَّ ( لِهِبَةٍ ) وَنَحْوَهَا كَتَبَرُّعٍ ( إنْ حُطَّ ) ذَلِكَ الْقَدْرُ ( عَادَةً ) بَيْنَ النَّاسِ ( أَوْ ) لَمْ يُحَطَّ عَادَةً وَ ( أَشْبَهَ الثَّمَنَ ) الْمُعْتَادَ بَيْنَ النَّاسِ لِمِثْلِ الشِّقْصِ الْبَاقِي ( بَعْدَهُ ) أَيْ مَا حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ كَشِرَاءِ الشِّقْصِ بِأَلْفٍ وَحَطَّ الْبَائِعُ تِسْعَمِائَةٍ مِنْهُ وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ ثَمَنٌ مُعْتَادٌ لِمِثْلِهِ فَقَطْ التِّسْعُمِائَةِ عَنْ الشَّفِيعِ وَيَأْخُذُهُ بِمِائَةٍ .
" ق " ابْنُ شَاسٍ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ أَرْشِهِ ، فَإِنْ رَدَّهُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ بِهِ رَدَّهُ هُوَ حِينَئِذٍ عَلَى بَائِعِهِ ، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ إلَّا أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مَنَعَهُ مِنْ رَدِّهِ فَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، فَذَلِكَ الْأَرْشُ يُحَطُّ عَنْ الشَّفِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِيهَا مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ الْبَائِعُ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ قَبْلَهُ نَظَرٌ ، فَإِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الشِّقْصِ بَيْنَ النَّاسِ مِائَةَ دِرْهَمٍ إذَا تَغَابَنُوا بَيْنَهُمْ ، أَوْ اشْتَرَوْا بِغَيْرِ تَغَابُنٍ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ لِأَنَّ مَا أَظْهَرَا مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إنَّمَا كَانَ سَبَبًا لِقَلْعِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ مِائَةً . 241 ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعَمِائَةٍ لَمْ يَحُطَّ لِلشَّفِيعِ شَيْئًا وَكَانَتْ الْوَضِيعَةُ هِبَةً لِلْمُبْتَاعِ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ حُطَّ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُحَطَّ فِي الْبُيُوعِ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحَطُّ مِثْلُهُ فَهِيَ هِبَةٌ ، وَلَا يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ شَيْئًا ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ .
( وَإِنْ اُسْتُحِقَّ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( الثَّمَنُ ) الْمَدْفُوعُ فِي الشِّقْصِ وَهُوَ مَفْهُومٌ كَعَبْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ أَوْ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ رَجَعَ الْبَائِعُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ يَدِهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ ( أَوْ رُدَّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الثَّمَنُ الْمُقَوَّمُ أَوْ الْمِثْلِيُّ عَلَى الْمُشْتَرِي ( بِعَيْبٍ بَعْدَ ) الْأَخْذِ ( بِهَا ) أَيْ الشُّفْعَةِ تَنَازَعَ فِيهِ اُسْتُحِقَّ وَرُدَّ ( رَجَعَ الْبَائِعُ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( بِقِيمَةِ شِقْصِهِ ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ هُوَ وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُقَوَّمًا بَلْ ( وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا ) قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَسَحْنُونٌ وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ الْمَعِيبِ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ بِيَدِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِ الشِّقْصِ وَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتِهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لَهُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ وَجَدَ بَائِعُ الشِّقْصِ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ شِقْصِهِ وَقَدْ مَضَى الشِّقْصُ لِلشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّذِي تَبْطُلُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَسَدَ لِعَيْنِهِ وَالْعَيْبُ لَوْ رَضِيَهُ الْبَائِعُ لَتَمَّ ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي الشِّقْصِ ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَقَدْ مَضَى الشِّقْصُ لِلشَّفِيعِ وَيَرْجِعُ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى مُبْتَاعِهِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَامِلًا كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ لَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ ، إذْ الشُّفْعَةُ كَبَيْعٍ ثَانٍ .
وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِحِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَا 242 شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ الشِّقْصِ ، وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَ الْحِنْطَةَ بِثَمَنٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَى بَائِعِهَا الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ مَضَى ذَلِكَ الْأَخْذُ وَرَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمِثْلِ الْحِنْطَةِ . ابْنُ الْمَوَّازِ هَذَا غَلَطٌ ، بَلْ يَرْجِعُ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى مُبْتَاعِهِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث