منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5903 · ص. المطبوع 527 · الشرح
( لَا ) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ ( بِإِقْرَارِ الْمَالِكِ ) لِمُؤَجِّرٍ أَوْ الْمُكْرِي بِأَنَّ مَا آجَرَهُ أَوْ أَكْرَاهُ لِغَيْرِهِ بَاعَهُ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ قَبْلَ إيجَارِهِ أَوْ إكْرَائِهِ تَعَدِّيًا مِنْهُ عَلَى مَالِكِهِ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ فِي إقْرَارٍ تَحَيُّلًا عَلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْكِرَاءِ اللَّازِمِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا تَفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِإِقْرَارِ الْمُكْرِي بِغَصْبِهِ الْمُكْرِيَ وَاضِحٌ كَقَوْلِهَا فِي لَغْوِ إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ الرَّهْنِ بَعْدَ رَهْنِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ .
( أَوْ ) أَيْ لَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بِ ( خُلْفٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَفَاءٍ أَيْ تَخَلُّفٍ وَمُخَالَفَةٍ ( رَبِّ دَابَّةٍ ) اكْتَرَاهَا مِنْهُ شَخْصٌ لِيَرْكَبَهَا ( فِي ) زَمَنٍ ( غَيْرِ مُعَيَّنٍ ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا كَمُلَاقَاةِ قَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ وَتَشْيِيعِ مُسَافِرٍ وَوَاعَدَهُ عَلَى إتْيَانِهِ لَهُ بِهَا غَدًا وَأَخْلَفَ الْوَعْدَ وَأَتَاهُ بِهَا بَعْدَ غَدٍ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ كَشِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَدْفَعُهَا لَهُ غَدًا فَمُطِلُّهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ .
( وَ ) فِي غَيْرِ ( حَجٍّ ) إنْ لَمْ يَفُتْ مَقْصِدًا لِمُكْتَرِي ، بَلْ ( وَإِنْ فَاتَ مَقْصِدُهُ ) أَيْ 527 الْمُكْتَرِي بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ مِنْ مُلَاقَاةٍ أَوْ تَشْيِيعٍ وَمَفْهُومٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَحَجٍّ انْفِسَاخُهُ يَخْلُفُهُ فِي مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ كَذَا أَوْ شَهْرِ كَذَا ، أَوْ فِي حَجٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ . " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبِلَهُ إلَى بَلَدٍ فَهَرَبَ بِهَا وَالْكِرَاءُ إلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا تَكَارَى لَك الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَرَجَعْت عَلَيْهِ بِمَا اكْتَرَيْت بِهِ . ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّمَا يُكْرَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ مَعْرُوفٌ . وَفِيهَا إذَا تَغَيَّبَ الْجَمَّالُ يَوْمَ خُرُوجِك فَلَيْسَ لَك عَلَيْهِ إنْ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الرُّكُوبُ أَوْ الْحَمْلُ ، وَلَهُ كِرَاؤُهُ ، وَهَذَا فِي كُلِّ سَفَرٍ فِي كِرَاءٍ مَضْمُونٍ إلَّا الْحَاجَّ ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَإِنْ كَانَ قَبْضُ الْكِرَاءِ رَدَّهُ لِزَوَالِ إبَّانِهِ لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَجِّ حَمِينَةٌ ، فَإِنْ فَاتَتْ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ ، وَكَذَا كُلُّ مُكْتَرٍ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا وَلَا يَتَمَادَى وَإِنْ رَضِيَا . ابْنُ يُونُسَ هَذَا إنْ كَانَ نَقْدُهُ الْكِرَاءَ لِأَنَّ بِذَهَابِ الْأَيَّامِ الْمُعَيَّنَةِ يَجِبُ فَسْخُ الْكِرَاءِ ، وَرَدُّ مَا انْتَقَدَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ رُكُوبًا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَفِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا يَكْتَرِيهَا لِيَرْكَبَهَا إلَى غَدٍ فَيَغِيبُ رَبُّهَا ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رُكُوبُهَا . ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينَ الْيَوْمِ ، وَإِنَّمَا قَصْدَ الرُّكُوبِ ، قَالَ غَيْرُهُ لَوْ رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ نَظَرَ وَفَسَخَ مَا آلَ إلَى الضَّرَرِ . ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَكْرَاهَا أَيَّامًا مُعَيَّنَةً انْتَقَضَ الْكِرَاءُ فِيمَا غَابَ مِنْهَا كَالْعَبْدِ يَسْتَأْجِرُهُ شَهْرًا بِعَيْنِهِ يُمَرِّضُهُ أَوْ يَأْبِقُهُ ، فَإِنَّهُ تَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ ، وَكَذَلِكَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا لِرُكُوبٍ أَوْ طَحْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَضْمُونِ . ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ اكْتَرَى عَلَى الْحَجِّ فَلَمْ يَأْتِ الْكَرِيُّ حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ ، فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يُخَيَّرُ ، فَإِنْ شَاءَ بَقِيَ لِقَابِلٍ ، بِخِلَافِ الْأَيَّامِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا فَاتَتْ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث