منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( فَصْلٌ )
فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَبِسَيْرِهِ مَعَ حَاضِرَةٍ ( وَجَبَ ) فَوْرًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي . وَقِيلَ عَلَى حَالَةٍ وُسْطَى ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَاتِ مِنْ نَوْمٍ غَالِبٍ ، وَأَكْلٍ لِشِدَّةِ جُوعٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكَسُّبٍ لِقُوتٍ ضَرُورِيٍّ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَاشْتِغَالٍ بِعِلْمٍ عَيْنِيٍّ وَالتَّنَفُّلِ إلَّا السُّنَنَ وَشَفْعَ الْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَهُ التَّنَفُّلُ ، وَلَا يَبْخَسُ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ . وَقَالَ الْقُورِيُّ إنْ كَانَ يَتْرُكُ النَّفَلَ لِقَضَاءِ الْفَرْضِ فَلَا يَتَنَفَّلُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَالَةِ فَتَنَفُّلُهُ أَوْلَى زَرُّوقٌ لَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ وَالْفَتْوَى لَا تَتْبَعُ الْهَوَى .
وَفَاعِلُ وَجَبَ ( قَضَاءُ ) صَلَاةٍ ( فَائِتَةٍ ) أَيْ فَاتَ وَقْتُهَا وَالذِّمَّةُ مَعْمُورَةٌ بِهَا قَضَاءً أَوْ فَوَاتًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ مَنْعِ نَفْلٍ أَوْ كَرَاهَتِهِ ، فَيَقْضِي وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَبِكَوْنِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَبِكَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بِكَوْنِهِ مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا .
وَنُدِبَ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ إذَا قَضَى بِوَقْتٍ نُهِيَ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ يَلِيَهُ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ وَبِكَوْنِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ أَسْلَمَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً بِلَا صَلَاةٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ 283 وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا يُفِيدُهُ ق . وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْقَضَاءِ إذْ لَمْ يَعُدُّوا مِنْهَا الْجَهْلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا مُدَّةً .
( وَ ) وَجَبَ ( مَعَ ذِكْرٍ ) أَيْ تَذَكُّرٍ لِأُولَى الْحَاضِرَتَيْنِ فِي حَالِ الشُّرُوعِ فِي ثَانِيَتِهِمَا اتِّفَاقًا . وَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ ، وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ أَحْمَدَ إذَا ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ كَظُهْرِ يَوْمِهِ فِي عَصْرِهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكَمَّلَ فَذٌّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ عج ، وَتَبِعَهُ عب ، فَقَالَ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ ابْتِدَاءً .
وَكَذَا فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وس فَقَوْلُ د إذَا ذَكَرَ حَاضِرَةً إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ الْبُنَانِيُّ مَا نَسَبَهُ لِلتَّوْضِيحِ لَيْسَ هُوَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ ، هُوَ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاَلَّذِي يَجِبُ مَعَ ذِكْرِ ( تَرْتِيبِ ) صَلَاتَيْنِ ( حَاضِرَتَيْنِ ) مُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ تَرْتِيبًا ( شَرْطًا ) فِي صِحَّةِ ثَانِيَتِهِمَا فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهَا وَلَا يَكُونَانِ حَاضِرَتَيْنِ إلَّا إذَا وَسِعَهُمَا الْوَقْتُ ، فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إلَّا أَخِيرَتَهُمَا اخْتَصَّتْ بِهِ وَدَخَلَتَا فِي قِسْمِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأُولَى حَالَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا فِي أَثْنَائِهَا ، وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا صَحَّتْ الثَّانِيَةُ ، وَنُدِبَ إعَادَتُهَا بِوَقْتِهَا بَعْدَ الْأُولَى وَلَوْ الضَّرُورِيِّ .
( وَ ) وَجَبَ تَرْتِيبُ ( الْفَوَائِتِ ) سَوَاءٌ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً ( فِي أَنْفُسِهَا ) تَرْتِيبًا شَرْطًا فِي صِحَّةِ قَضَائِهَا مُطْلَقًا هَذَا هُوَ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ الْفُرُوعَ الْمَشْهُورَةَ الْآتِيَةَ كَغَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ .
( وَ ) وَجَبَ غَيْرُ شَرْطٍ مُطْلَقًا تَرْتِيبُ قَضَاءِ ( يَسِيرِهَا ) أَيْ الْفَوَائِتِ ( مَعَ ) صَلَاةٍ 284 حَاضِرَةٍ ) كَالْعِشَاءَيْنِ مَعَ الصُّبْحِ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ قَضَاءِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ خُرُوجُ وَقْتِهَا بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ إذَا قَدَّمَ قَضَاءَ الْيَسِيرِ عَلَى الْحَاضِرَةِ ( خَرَجَ وَقْتُهَا ) أَيْ الْحَاضِرَةِ وَصَارَتْ قَضَاءً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَقَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ يُخَيَّرُ فِي تَقْدِيمِ أَيِّهِمَا شَاءَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ مَعَهُ .
( وَهَلْ ) أَكْثَرُ الْيَسِيرِ ( أَرْبَعٌ ) وَهُوَ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ( أَوْ خَمْسٌ ) وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْجَلَّابُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَصَوَّبَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَشَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَصْلِ الْفَوَاتِ وَالْبَاقِي بَعْدَ قَضَاءِ بَعْضِهَا فِي الْجَوَابِ ( خِلَافٌ ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَرْبَعَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا كَالْخَمْسِ ذَكَرَهُمَا عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ وَمَفْهُومُ يَسِيرِهَا تَقْدِيمُ الْحَاضِرَةِ عَلَى كَثِيرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ نَدْبًا إنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا وَوُجُوبًا إنْ ضَاقَ .
( فَإِنْ خَالَفَ ) مَنْ عَلَيْهِ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ وَالْحَاضِرَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى قَضَاءِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ سَهْوًا بَلْ ( وَلَوْ ) خَالَفَ ( عَمْدًا أَعَادَ ) نَدْبًا الْحَاضِرَةَ الَّتِي قَدَّمَهَا عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَلَوْ مَغْرِبًا صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ ( بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ ) الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَعُلِمَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْمُخْتَارِ بِالْأُولَى فَيُعِيدُ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ .
( وَ ) إنْ كَانَ الْمُخَالِفُ إمَامًا فِي الثَّالِثَةِ لِمَأْمُومِينَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ فَ ( فِي ) نَدْبِ ( إعَادَةِ مَأْمُومِهِ ) أَيْ الْمُخَالِفِ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ لِتَعَدِّي خَلَلِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِصَلَاتِهِ وَعَدَمِ نَدْبِ إعَادَتِهِ لِتَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ، وَإِنَّمَا يُعِيدُهَا لِمُخَالَفَةِ 285 التَّرْتِيبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ( خِلَافٌ ) فِي التَّشْهِيرِ فَرَجَّحَ الْأَوَّلَ ابْنُ بَزِيزَةَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَلِلَّقَّانِيِّ وَالْخَرَشِيُّ وعبق الْبُنَانِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ .
فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَبِسَيْرِهِ مَعَ حَاضِرَةٍ ( وَجَبَ ) فَوْرًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي . وَقِيلَ عَلَى حَالَةٍ وُسْطَى ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَاتِ مِنْ نَوْمٍ غَالِبٍ ، وَأَكْلٍ لِشِدَّةِ جُوعٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكَسُّبٍ لِقُوتٍ ضَرُورِيٍّ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَاشْتِغَالٍ بِعِلْمٍ عَيْنِيٍّ وَالتَّنَفُّلِ إلَّا السُّنَنَ وَشَفْعَ الْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَهُ التَّنَفُّلُ ، وَلَا يَبْخَسُ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ . وَقَالَ الْقُورِيُّ إنْ كَانَ يَتْرُكُ النَّفَلَ لِقَضَاءِ الْفَرْضِ فَلَا يَتَنَفَّلُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَالَةِ فَتَنَفُّلُهُ أَوْلَى زَرُّوقٌ لَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ وَالْفَتْوَى لَا تَتْبَعُ الْهَوَى .
وَفَاعِلُ وَجَبَ ( قَضَاءُ ) صَلَاةٍ ( فَائِتَةٍ ) أَيْ فَاتَ وَقْتُهَا وَالذِّمَّةُ مَعْمُورَةٌ بِهَا قَضَاءً أَوْ فَوَاتًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ مَنْعِ نَفْلٍ أَوْ كَرَاهَتِهِ ، فَيَقْضِي وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَبِكَوْنِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَبِكَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بِكَوْنِهِ مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا .
وَنُدِبَ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ إذَا قَضَى بِوَقْتٍ نُهِيَ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ يَلِيَهُ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ وَبِكَوْنِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ أَسْلَمَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً بِلَا صَلَاةٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ 283 وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا يُفِيدُهُ ق . وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْقَضَاءِ إذْ لَمْ يَعُدُّوا مِنْهَا الْجَهْلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا مُدَّةً .
( وَ ) وَجَبَ ( مَعَ ذِكْرٍ ) أَيْ تَذَكُّرٍ لِأُولَى الْحَاضِرَتَيْنِ فِي حَالِ الشُّرُوعِ فِي ثَانِيَتِهِمَا اتِّفَاقًا . وَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ ، وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ أَحْمَدَ إذَا ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ كَظُهْرِ يَوْمِهِ فِي عَصْرِهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكَمَّلَ فَذٌّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ عج ، وَتَبِعَهُ عب ، فَقَالَ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ ابْتِدَاءً .
وَكَذَا فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وس فَقَوْلُ د إذَا ذَكَرَ حَاضِرَةً إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ الْبُنَانِيُّ مَا نَسَبَهُ لِلتَّوْضِيحِ لَيْسَ هُوَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ ، هُوَ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاَلَّذِي يَجِبُ مَعَ ذِكْرِ ( تَرْتِيبِ ) صَلَاتَيْنِ ( حَاضِرَتَيْنِ ) مُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ تَرْتِيبًا ( شَرْطًا ) فِي صِحَّةِ ثَانِيَتِهِمَا فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهَا وَلَا يَكُونَانِ حَاضِرَتَيْنِ إلَّا إذَا وَسِعَهُمَا الْوَقْتُ ، فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إلَّا أَخِيرَتَهُمَا اخْتَصَّتْ بِهِ وَدَخَلَتَا فِي قِسْمِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأُولَى حَالَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا فِي أَثْنَائِهَا ، وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا صَحَّتْ الثَّانِيَةُ ، وَنُدِبَ إعَادَتُهَا بِوَقْتِهَا بَعْدَ الْأُولَى وَلَوْ الضَّرُورِيِّ .
( وَ ) وَجَبَ تَرْتِيبُ ( الْفَوَائِتِ ) سَوَاءٌ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً ( فِي أَنْفُسِهَا ) تَرْتِيبًا شَرْطًا فِي صِحَّةِ قَضَائِهَا مُطْلَقًا هَذَا هُوَ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ الْفُرُوعَ الْمَشْهُورَةَ الْآتِيَةَ كَغَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ .
( وَ ) وَجَبَ غَيْرُ شَرْطٍ مُطْلَقًا تَرْتِيبُ قَضَاءِ ( يَسِيرِهَا ) أَيْ الْفَوَائِتِ ( مَعَ ) صَلَاةٍ 284 حَاضِرَةٍ ) كَالْعِشَاءَيْنِ مَعَ الصُّبْحِ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ قَضَاءِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ خُرُوجُ وَقْتِهَا بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ إذَا قَدَّمَ قَضَاءَ الْيَسِيرِ عَلَى الْحَاضِرَةِ ( خَرَجَ وَقْتُهَا ) أَيْ الْحَاضِرَةِ وَصَارَتْ قَضَاءً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَقَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ يُخَيَّرُ فِي تَقْدِيمِ أَيِّهِمَا شَاءَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ مَعَهُ .
( وَهَلْ ) أَكْثَرُ الْيَسِيرِ ( أَرْبَعٌ ) وَهُوَ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ( أَوْ خَمْسٌ ) وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْجَلَّابُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَصَوَّبَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَشَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَصْلِ الْفَوَاتِ وَالْبَاقِي بَعْدَ قَضَاءِ بَعْضِهَا فِي الْجَوَابِ ( خِلَافٌ ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَرْبَعَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا كَالْخَمْسِ ذَكَرَهُمَا عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ وَمَفْهُومُ يَسِيرِهَا تَقْدِيمُ الْحَاضِرَةِ عَلَى كَثِيرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ نَدْبًا إنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا وَوُجُوبًا إنْ ضَاقَ .
( فَإِنْ خَالَفَ ) مَنْ عَلَيْهِ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ وَالْحَاضِرَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى قَضَاءِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ سَهْوًا بَلْ ( وَلَوْ ) خَالَفَ ( عَمْدًا أَعَادَ ) نَدْبًا الْحَاضِرَةَ الَّتِي قَدَّمَهَا عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَلَوْ مَغْرِبًا صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ ( بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ ) الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَعُلِمَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْمُخْتَارِ بِالْأُولَى فَيُعِيدُ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ .
( وَ ) إنْ كَانَ الْمُخَالِفُ إمَامًا فِي الثَّالِثَةِ لِمَأْمُومِينَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ فَ ( فِي ) نَدْبِ ( إعَادَةِ مَأْمُومِهِ ) أَيْ الْمُخَالِفِ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ لِتَعَدِّي خَلَلِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِصَلَاتِهِ وَعَدَمِ نَدْبِ إعَادَتِهِ لِتَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ، وَإِنَّمَا يُعِيدُهَا لِمُخَالَفَةِ 285 التَّرْتِيبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ( خِلَافٌ ) فِي التَّشْهِيرِ فَرَجَّحَ الْأَوَّلَ ابْنُ بَزِيزَةَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَلِلَّقَّانِيِّ وَالْخَرَشِيُّ وعبق الْبُنَانِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith