منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6470 · ص. المطبوع 298 · الشرح
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ ( كَسَلَفٍ ) أَيْ تَسَلُّفِ الْقَاضِي بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( وَ ) دَفْعِ 298 مَالَ ( قِرَاضٍ ) أَيْ تِجَارَةٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لِغَيْرِهِ بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ ( وَإِبْضَاعٍ ) أَيْ دَفْعِ مَالٍ لِمَنْ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدٍ آخَرَ يَأْتِيهِ بِهَا أَوْ يُرْسِلُهَا لَهُ مَعَ غَيْرِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ لِلشَّيْخِ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَلْيَسْتَنْزِهْ عَنْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَالْعَوَارِيِّ مِنْ مَاعُونٍ وَدَابَّةٍ وَسَلَفٍ وَأَنْ يُقَارِضَ وَيُبْضِعَ مَعَ أَحَدٍ أَوْ يُبَايِعَهُ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَالْأَمْرُ الْخَفِيفُ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُخَاصَمُ عِنْدَهُ أَوْ مِمَّنْ يَجُرُّ إلَى مَنْ يُخَاصَمُ عِنْدَهُ وَقَالَهُ أَصْبَغُ . ابْنُ مَرْزُوقٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ تَسَلُّفُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا إعْطَاؤُهُ سَلَفًا لِغَيْرِهِ . الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْعَدَوِيِّ ارْتَضَاهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ لِأَنَّ تَسْلِيفَهُ غَيْرَهُ مَعْرُوفٌ لَا يُنْهَى عَنْهُ .
( وَ ) كَ ( حُضُورِ ) الْقَاضِي لِ ( وَلِيمَةٍ ) أَيْ طَعَامٍ يَجْتَمِعُ لَهُ النَّاسُ فَيُنْهَى عَنْهُ ( إلَّا النِّكَاحَ ) فَلَا يُنْهَى عَنْ حُضُورِ وَلِيمَتِهِ الْمُسْتَوْفِيَةِ شُرُوطَهَا الشَّرْعِيَّةَ . ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْأَخَوَيْنِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ الْعَامَّةَ كَانَتْ وَلِيمَةً أَوْ صَنِيعًا عَامًّا لِفَرَحٍ ، فَأَمَّا لِغَيْرِ فَرَحٍ فَلَا وَكَأَنَّهُ دُعِيَ خَاصَّةً أَوْ وَسِيلَةً لَهُ يُجِيبُ لِلْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ ، وَالتَّنَزُّهُ أَحْسَنُ . وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُجِيبَ أَحَدًا أَوْ هُوَ فِي الْخَاصَّةِ أَشَدُّ مِنْ دَعْوَةِ الْعُرْسِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُجِيبُوا كُلَّ مَنْ دَعَاهُمْ . الْخَرَشِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ وَلِيمَةِ النِّكَاحِ كَغَيْرِهِ بِشُرُوطِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهَا . الْعَدَوِيُّ الَّذِي عِنْدَ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حُضُورُ وَلِيمَةِ النِّكَاحِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ زِيَادَةُ التَّنَزُّهِ عَمَّا بِأَيْدِي النَّاسِي لِتَقْوَى كَلِمَتُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عج . الْمُتَيْطِيُّ لَا بَأْسَ لِلْقَاضِي بِحُضُورِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَسْلِيمِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَجَالِسِ وَرَدِّهِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ إلَّا ذَلِكَ ، وَلَا يُجِيبُ الصَّنِيعَ إلَّا فِي الْوَلِيمَةِ .
( وَمُنِعَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( قَبُولُ ) الْقَاضِي لِ ( هَدِيَّةٍ ) لَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُكَافِئْهُ عَلَيْهَا ، بَلْ ( وَلَوْ كَافَأَ ) الْقَاضِي مَنْ أَهْدَى لَهُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الْهَدِيَّةَ بِمِثْلِهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا لِرُكُونِ النُّفُوسِ لِمَنْ أَهْدَى إلَيْهَا ، وَ لِأَنَّ قَبُولَهَا يُطْفِئُ نُورَ الْحِكْمَةِ ( إلَّا ) هَدِيَّةً ( مِنْ ) شَخْصٍ 299 قَرِيبٍ ) لِلْقَاضِي نَسَبًا كَوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ أَوْ خَالِهِ وَعَمِّهِ ، فَلَا يُنْهَى عَنْ قَبُولِهَا . الْعَدَوِيُّ ظَاهِرُ النَّقْلِ كَرَاهَةُ قَبُولِهَا مِنْ غَيْرِ قَرِيبِهِ لَا حُرْمَتُهُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَمَحَلُّهَا إنْ كَانَ لِرَجَاءِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ ، أَمَّا الْهَدِيَّةُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يُطْفِئُ قَبُولَهَا نُورُ الْحِكْمَةِ ، وَقَدْ قَبِلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ { ۝ تَهَادَوْا تَحَابُّوا } ، وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُلَائِمَتِهِ مَا قَدَّمَهُ فِي حُضُورِ الْوَلِيمَةِ .
الْبُنَانِيُّ فِي ضَيْح ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً الْمَنْعُ ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَةِ قَبُولِ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ وَقَاضِيهِ وَجُبَاةِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْهَدَايَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَهْلِ السُّنَّةِ ، وَبِالْمَنْعِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ . الْمُتَيْطِيُّ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ مِنْ أَحَدٍ وَلَا مِمَّنْ كَانَتْ عَادَتُهُ بِهَا مَعَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ وَلَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ صَدِيقٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ كَافَأَ عَلَيْهَا بِأَضْعَافِهَا إلَّا مِثْلَ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَأَشْبَاهِهِمَا مِنْ خَاصَّةِ قَرَابَتِهِ الَّتِي يَجْمَعُ مِنْ حُرْمَةِ الْخَاصَّةِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ حُرْمَةِ الْهَدِيَّةِ . رَبِيعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إيَّاكَ وَالْهَدِيَّةَ فَإِنَّهَا ذَرِيعَةُ الرِّشْوَةِ . ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ خَصْمٍ وَلَوْ قَرِيبَهُ وَغَيْرُ الْخَصْمِ ، قَالَ سَحْنُونٌ تَجُوزُ مِنْ ذِي رَحِمٍ كَأَبَوَيْهِ وَابْنِهِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ وَابْنَةِ أَخِيهِ وَمَنْ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ بِهِ ظِنَّةٌ ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ .
( وَفِي ) جَوَازِ قَبُولِ ( هَدِيَّةٍ مِنْ ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي ( اعْتَادَ ) إهْدَاءَ مِثْلِ ( هَا ) أَيْ الْهَدِيَّةِ لِلْقَاضِي ( قَبْلَ الْوِلَايَةِ ) لِلْقَضَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَعَدَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا لَا يَنْبَغِي قَبُولُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ أَهْدَى بَعْدَ وِلَايَتِهِ مِمَّنْ اعْتَادَهَا قَبْلَهَا أَزْيَدَ قَدْرًا أَوْ أَحْسَنَ جِنْسًا أَوْ صِفَةً امْتَنَعَ قَبُولهَا اتِّفَاقًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث