منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6523 · ص. المطبوع 352 · الشرح
( أَوْ خَرَجَ ) الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ ( عَنْ رَأْيِهِ ) الَّذِي أَدَّاهُ اجْتِهَادًا إلَيْهِ وَقَضَى بِغَيْرِهِ سَهْوًا فَلَهُ هُوَ نَقْضُهُ وَلَا يَنْقُضُهُ غَيْرُهُ . ابْنُ رُشْدٍ لَوْ قَضَى بِغَيْرِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ ذَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ عَنْهُ إلَى مَا رَأَى ( أَوْ ) خَرَجَ الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ ( عَنْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا ذَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ . ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ قَصَدَ إلَى الْحُكْمِ بِمَذْهَبٍ فَصَادَفَ غَيْرَهُ سَهْوًا فَهَذَا يَفْسَخُهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ ، إذْ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ لِجَرَيَانِهِ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَوَجْهُ غَلْطَةِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا عَلِمَتْ قَصْدَهُ إلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِهِ ، فَوَقَعَ فِيهِ فَيَنْقُضُهُ مَنْ بَعْدَهُ كَمَا يَنْقُضُهُ هُوَ .
الْبُنَانِيُّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ . وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِالْمَشْهُورِ وَإِنْ حَكَمَ بِغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْ الْحُكْمِ بِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَحْكَامِ قُضَاةِ الْعَصْرِ إلَّا مَا لَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُ الْبُرْزُلِيُّ فَقَالَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ لَا يَحْكُمَ الْقَاضِي بِغَيْرِ مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 352 وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ السُّيُورِيِّ فَفَسَخَهُ وَفَسَخَ الْغُبْرِينِيُّ حُكْمَ حَاكِمٍ بِقَوْلٍ شَاذٍّ ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَلَا مَعْرِفَةِ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِالشَّاذِّ وَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْهُ وَيُفْسَخُ حُكْمُهُ ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْمَشْهُورِ مِنْ الْقُضَاةِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَجْهُهُ وَثَبَتَ عِنْدَهُ تَرْجِيحُهُ وَلَيْسَ هَذَا فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا ، بَلْ لَا يَعْرِفُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ النَّصَّ ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُونَ بِالتَّخْمِينِ نَقَلَهُ طفي فِي أَجْوِبَتِهِ عَنْ الدُّرَرِ الْمَكْنُونَةِ وَنَحْوِهِ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْعُقْبَانِيِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث