منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
page 6539 · printed p. 372 · commentary
وَلَمَّا أَفَادَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَكَانَتْ الْغَيْبَةُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قَرِيبَةٍ وَبَعِيدَةٍ وَمُتَوَسِّطَةٍ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ ( وَ ) الْغَائِبُ ( الْقَرِيبُ ) الْغَيْبَةِ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ ( كَالْحَاضِرِ ) فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةِ . ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنْ تُسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ حَضَرَ الْخَصْمُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ ثُمَّ يُعْلَمُ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَدْفَعٌ وَإِلَّا قَضَى 372 عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَعْدَ الْإِرْسَالِ إلَيْهِ وَإِعْلَامِهِ بِمَنْ قَامَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَسْمِيَةِ الشُّهُودِ وَالْمَقْبُولِ مِنْهُمْ وَتَسْمِيَةِ الْمُعَدِّلِينَ وَلَمْ يَرَهَا سَحْنُونٌ إلَّا بِحَضْرَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً . ابْنُ عَرَفَةَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ أَمَّا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ فِيهِ ، وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ حُجَجٌ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِيهِ . سَحْنُونٌ وَالدَّيْنُ تَكُونُ فِيهِ الْحُجَجُ . ابْنُ رُشْدٍ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَتَبَ وَأَعْذَرَ إلَيْهِ فِي كُلِّ حَقٍّ إمَّا أَنْ يُوَكِّلَ أَوْ يَقْدُمَ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ وَيَبِيعُ عَلَيْهِ فِيهِ مَالَهُ مِنْ أَصْلٍ وَغَيْرِهِ ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ وَكُلِّ الْأَشْيَاءِ مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ تُرْجَ لَهُ حُجَّةٌ فِي شَيْءٍ .
( وَ ) الْغَائِبُ ( الْبَعِيدُ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدِهَا ، أَيْ مَدِينَةِ الْقَيْرَوَانِ بِالْمَغْرِبِ الْأَوْسَطِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ بَلَدِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَثَلَاثَةٍ مِنْ مِصْرَ بَلَدِ ابْنِ الْقَاسِمِ " رَحِمَهُ اللَّهُ " ( يُقْضَى ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ جِدًّا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ رَبْعٍ وَأَصْلٍ وَعَرْضٍ وَحَيَوَانٍ وَدَيْنٍ . وَفُهِمَ قَوْلُهُ يُقْضَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُقِيمُ عَنْهُ وَكِيلًا يَنُوبُ عَنْهُ فِي حُجَّتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يُقِيمُهُ عَنْ طِفْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُمَا لِبَقَاءِ حُجَّتِهِمَا وَإِقَامَةُ الْوَكِيلِ تَقْطَعُهَا وَيُقْضَى عَلَيْهِ ( بِيَمِينِ الْقَضَاءِ ) مِنْ الطَّالِبِ أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ وَلَا اسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَا اعْتَاضَ وَلَا أَحَالَ وَلَا احْتَالَ وَلَا وُكِّلَ عَلَى الِاقْتِضَاءِ مِنْهُ كُلِّهِ وَلَا بَعْضِهِ وَتُسَمَّى يَمِينَ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ شَرْطًا ، وَقِيلَ اسْتِظْهَارٌ وَتَتَوَجَّهُ عَلَى كُلِّ مُدَّعٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ حُبُسٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ الْحَيَوَانِ وَلَا يَتِمُّ الْحُكْمُ إلَّا بِهَا .
ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَانْقَطَعَتْ كَالْعَدْوَةِ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَمَكَّةَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ وَدَيْنٍ وَالرِّبَاعِ وَالْأُصُولِ وَرُجِيَتْ حُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ ، وَكَوْنِهَا مَسْلُوكَةً ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرُبَتْ 373 غَيْبَتُهُ . ابْنُ شَاسٍ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ نَافِذٌ ، وَيُحَلِّفُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَالِاعْتِيَاضِ وَالْإِحَالَةِ وَالِاحْتِيَالِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ فِي جَمِيعِ الْحَقِّ .
( وَسَمَّى ) الْقَاضِي ( الشُّهُودَ ) أَيْ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ فِي سِجِلِّهِ ، وَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَخْبَرَهُ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَعْذَرَ لَهُ فِيهِمْ ، فَإِنْ سَلَّمَ شَهَادَتَهُمْ مَضَى الْحُكْمُ ، وَإِنْ ادَّعَى مُسْقِطًا لِشَهَادَتِهِمْ كَلَّفَهُ بِإِثْبَاتِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الشُّهُودَ الَّذِينَ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى الْغَائِبِ ( نُقِضَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ حُكْمُهُ . ابْنُ رُشْدٍ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الشُّهُودِ فِيهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الطَّعْنِ فِيهِمْ ، وَهَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فِيهِ الْبَيِّنَةَ فُسِخَتْ الْقَضِيَّةُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ صَحِيحٌ ، عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ تُرْجَى لَهُ وَالْحُكْمَ عَلَى الْحَاضِرِ لَا يَفْتَقِرُ فِيهِ إلَى تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ ، إذْ قَدْ أَعْذَرَ فِيهَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَصْبَغُ وَتَسْمِيَتُهُمْ أَحْسَنُ وَبِهَا مَضَى الْعَمَلُ .
( وَ ) الْأَيَّامُ ( الْعَشَرَةُ ) مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ ( أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ ) فِي الطَّرِيقِ ( يُقْضَى ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْغَائِبِ ( مَعَهَا ) أَيْ الْعَشَرَةِ مَعَ الْأَمْنِ وَالْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ ( فِي ) كُلِّ شَيْءٍ ( غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ إنْ كَانَ غَائِبًا عَلَى عَشْرَةٍ مَعَ الْأَمْنِ ، أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَفِيهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ سَمِعْت مَنْ يَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الدُّورِ وَهُوَ رَأْيِي إلَّا فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ كَالْأَنْدَلُسِ وَطَنْجَةَ وَمَا بَعُدَ فَلْيُقْضَ عَلَيْهِ وَمَا عَلِمْت فِي هَذَا خِلَافًا ا هـ . ابْنُ رُشْدٍ هَذَا التَّحْدِيدُ لِلْقُرْبِ وَالْبُعْدِ إنَّمَا هُوَ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسُلُوكِهِ وَإِلَّا حُكِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قُرِّرَتْ غَيْبَتُهُ تت وعب وَالْخَرَشِيُّ ضَمِيرُ مَعَهَا لِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَيَلْزَمُهُ خُلُوُّ جُمْلَةِ الْخَبَرِ مِنْ رَابِطِهَا بِالْمُبْتَدَأِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith