منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
( وَ ) إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَلَدٍ لَهُ قَاضٍ وَالْمُدَّعِي بِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لَهُ قَاضٍ آخَرُ فَ ( هَلْ يُدَّعَى ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَالْعَيْنِ مُثَقَّلًا ، أَيْ تُقَامُ الدَّعْوَى وَيَتَحَاكَمُ ( حَيْثُ ) يَكُونُ الشَّخْصُ ( الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ ) أَيْ الِادِّعَاءِ بِمَحَلِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( عُمِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ، أَيْ قَضَى مُطَرِّفٌ بِهِ جَرَى الْحُكْمُ بِالْمَدِينَةِ وَحَكَمَ بِهِ ابْنُ بَشِيرٍ بِالْأَنْدَلُسِ ( أَوْ ) يُدْعَى حَيْثُ يَكُونُ ( الْمُدَّعِي ) فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ( وَأُقِيمَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، أَيْ فَهِمَهُ فَضْلٌ ( مِنْهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ .
( تَنْبِيهَانِ )
الْأَوَّلُ تت وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا أَوْ شَيْئًا مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، ا هـ . طفي لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي كَبِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَالْخُصُومَةُ فِي مُعَيَّنٍ دَارًا وَغَيْرَهَا فِي كَوْنِهَا فِي بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ أَوْ بَلَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ ، ثَالِثُهَا هَذَا أَوْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُمَا وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ لِاخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ قَائِلًا كُلُّ مَنْ تَعَلَّقَ بِخَصْمٍ فِي حَقٍّ فَلَهُ مُخَاصَمَتُهُ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِهِ إنْ كَانَ بِهِ أَمِيرًا وَقَاضٍ ، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ بِغَيْرِ مَوْضِعِ إجْمَاعِهِمَا . ابْنُ حَبِيبٍ أَقُولُ بِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ وَحَقٍّ لَا فِي الْعَقَارِ . ا هـ . وَنَقَلَ " ق " عَنْ ابْنِ دِينَارٍ أَنَّ الدَّعْوَى بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ الْخِصَامُ فِيهَا حَيْثُ تَعَلَّقَ بِهِ الطَّالِبُ . قُلْت الدُّيُونُ فِي هَذِهِ مُخَالِفَةٌ لِلْعَقَارِ قَالَ نَعَمْ ، وَفِي التُّحْفَةِ وَحَيْثُ يُلْقِيهِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ يَطْلُبُهُ وَمُقَابَلَتُهُمْ الْعَقَارَ بِالدُّيُونِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَقَارِ ، بَلْ الْمُعَيَّنُ غَيْرُهُ كَهُوَ ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ فَرْضُ كَلَامِهِمْ فِي الْعَقَارِ . 381
الثَّانِي : تت الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَمَلَ مُرَجِّحٌ لِلْقَوْلِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْعُرْفُ عَامًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ بِأَنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بَلَدٍ وَجَرَى فِي آخَرَ بِغَيْرِهِ فَغَيْرُ وَاضِحٍ فَرُبَّ شَيْءٍ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّهُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فِي بَلَدٍ وَشَهِدَ فِي آخَرَ أَنَّهُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعُمَّ . طفي كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَمَلَ بِشَيْءٍ هُوَ جَرَيَانُ الْعُرْفِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ وَبِهِ الْعَمَلُ وَعُمِلَ بِهِ أَنَّ الْقَوْلَ حَكَمَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَجَرَيَانُ الْعُرْفِ بِالشَّيْءِ هُوَ عَمَلُ الْعَامَّةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ حُكْمٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْعُرْفُ عِنْدَنَا فِي ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ الدَّارَ ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْمَرْأَةِ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا الْبَابُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ تَابِعٌ لِلْعُرْفِ ، فَرُبَّ مَتَاعٍ شَهِدَ الْعُرْفَ فِي بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ أَنَّهُ لِلرِّجَالِ ، وَيَشْهَدُ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ زَمَنٍ آخَرَ أَنَّهُ لِلنِّسَاءِ ، وَيَشْهَدُ فِي الزَّمَانِ الْوَاحِدِ وَالْمَكَانِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْمٍ وَمِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وَهَذَا كَمَا تَرَى لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَبِهِ الْعَمَلُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ عُمِلَ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَبِهِ جَرَى الْحُكْمُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَبِهِ حَكَمَ ابْنُ بَشِيرٍ بِالْأَنْدَلُسِ وَلَيْسَ هَذَا تَابِعًا لِلْعُرْفِ فِي شَيْءٍ .
( تَنْبِيهَانِ )
الْأَوَّلُ تت وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا أَوْ شَيْئًا مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، ا هـ . طفي لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي كَبِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَالْخُصُومَةُ فِي مُعَيَّنٍ دَارًا وَغَيْرَهَا فِي كَوْنِهَا فِي بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ أَوْ بَلَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ ، ثَالِثُهَا هَذَا أَوْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُمَا وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ لِاخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ قَائِلًا كُلُّ مَنْ تَعَلَّقَ بِخَصْمٍ فِي حَقٍّ فَلَهُ مُخَاصَمَتُهُ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِهِ إنْ كَانَ بِهِ أَمِيرًا وَقَاضٍ ، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ بِغَيْرِ مَوْضِعِ إجْمَاعِهِمَا . ابْنُ حَبِيبٍ أَقُولُ بِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ وَحَقٍّ لَا فِي الْعَقَارِ . ا هـ . وَنَقَلَ " ق " عَنْ ابْنِ دِينَارٍ أَنَّ الدَّعْوَى بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ الْخِصَامُ فِيهَا حَيْثُ تَعَلَّقَ بِهِ الطَّالِبُ . قُلْت الدُّيُونُ فِي هَذِهِ مُخَالِفَةٌ لِلْعَقَارِ قَالَ نَعَمْ ، وَفِي التُّحْفَةِ وَحَيْثُ يُلْقِيهِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ يَطْلُبُهُ وَمُقَابَلَتُهُمْ الْعَقَارَ بِالدُّيُونِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَقَارِ ، بَلْ الْمُعَيَّنُ غَيْرُهُ كَهُوَ ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ فَرْضُ كَلَامِهِمْ فِي الْعَقَارِ . 381
الثَّانِي : تت الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَمَلَ مُرَجِّحٌ لِلْقَوْلِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْعُرْفُ عَامًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ بِأَنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بَلَدٍ وَجَرَى فِي آخَرَ بِغَيْرِهِ فَغَيْرُ وَاضِحٍ فَرُبَّ شَيْءٍ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّهُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فِي بَلَدٍ وَشَهِدَ فِي آخَرَ أَنَّهُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعُمَّ . طفي كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَمَلَ بِشَيْءٍ هُوَ جَرَيَانُ الْعُرْفِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ وَبِهِ الْعَمَلُ وَعُمِلَ بِهِ أَنَّ الْقَوْلَ حَكَمَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَجَرَيَانُ الْعُرْفِ بِالشَّيْءِ هُوَ عَمَلُ الْعَامَّةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ حُكْمٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْعُرْفُ عِنْدَنَا فِي ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ الدَّارَ ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْمَرْأَةِ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا الْبَابُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ تَابِعٌ لِلْعُرْفِ ، فَرُبَّ مَتَاعٍ شَهِدَ الْعُرْفَ فِي بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ أَنَّهُ لِلرِّجَالِ ، وَيَشْهَدُ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ زَمَنٍ آخَرَ أَنَّهُ لِلنِّسَاءِ ، وَيَشْهَدُ فِي الزَّمَانِ الْوَاحِدِ وَالْمَكَانِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْمٍ وَمِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وَهَذَا كَمَا تَرَى لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَبِهِ الْعَمَلُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ عُمِلَ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَبِهِ جَرَى الْحُكْمُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَبِهِ حَكَمَ ابْنُ بَشِيرٍ بِالْأَنْدَلُسِ وَلَيْسَ هَذَا تَابِعًا لِلْعُرْفِ فِي شَيْءٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث