منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 667 · ص. المطبوع 331 · الشرح
331 ( فَصْلٌ ) فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ
( سَجَدَ ) أَيْ طَلَبَ السُّجُودَ فِي أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ وَهِيَ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَيْضًا عُدُولُهُ عَنْ الِاسْمِ إلَى الْفِعْلِ الَّذِي يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ حَقِيقَتِهِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ . إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَعَلَى كُلٍّ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاتِّحَادِهَا ( بِشَرْطِ ) صِحَّةِ ( الصَّلَاةِ ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا وَهُوَ عَامٌّ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ ، وَالْخَبَثِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، أَوْ صَوْبَ السَّفَرِ لِرَاكِبِ الدَّابَّةِ بِإِضَافَتِهِ لِلْمَعْرِفَةِ وَبَاؤُهُ لِلْمُصَاحَبَةِ . ( بِلَا إحْرَامٍ ) أَيْ تَكْبِيرٍ مَعَ نِيَّةٍ وَرَفْعِ يَدَيْنِ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْخَفْضِ . وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَبَاؤُهُ لِلْمُلَابَسَةِ ( وَ ) بِلَا تَشَهُّدٍ وَبِلَا ( سَلَامٍ ) وَفَاعِلُ سَجَدَ شَخْصٌ . ( قَارِئٌ ) بِدُونِ شَرْطٍ مِمَّا يَأْتِي فِي سُجُودِ الْمُسْتَمِعِ ( وَ ) شَخْصٌ ( مُسْتَمِعٌ ) أَيْ قَاصِدٌ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ سَامِعِهَا بِلَا قَصْدٍ ، وَيَنْحَطُّ الْقَائِمُ لَهَا مِنْ قِيَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ قَبْلَهَا وَيَنْزِلُ الرَّاكِبُ لِسُجُودِهَا عَلَى الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا سَفَرَ قَصْرٍ ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِيمَاءُ بِهَا لِلْأَرْضِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ . ( إنْ جَلَسَ ) الْمُسْتَمِعُ ( لِيَتَعَلَّمَ ) مِنْ الْقَارِئِ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَكَلِمَاتِهِ أَوْ أَحْكَامَهُ وَمَخَارِجَ حُرُوفِهِ وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ الْمُسْتَمِعُ الْمُعَلِّمُ . وَاحْتَرَزَ مِمَّنْ اسْتَمَعَ لِمُجَرَّدِ الثَّوَابِ أَوْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَالِاتِّعَاظِ بِهِ أَوْ السُّجُودِ فَلَا يُخَاطَبُونَ بِالسُّجُودِ ، وَيَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لِلتَّعَلُّمِ إنْ سَجَدَهَا الْقَارِئُ بَلْ ( وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ ) السَّجْدَةَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا فَسُجُودُهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي سُجُودِ الْمُسْتَمِعِ .
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ إذَا تَرَكَهُ الْقَارِئُ . 332 إنْ صَلَحَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا أَيْ تَأَهَّلَ الْقَارِئُ ( لِيَؤُمَّ ) أَيْ لِيُصَلِّيَ إمَامًا لِكَوْنِهِ ذَكَرًا مُحَقَّقًا بَالِغًا عَاقِلًا مُتَوَضِّئًا وَلَوْ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ وَالْمُسْتَمِعُ قَادِرٌ عَلَيْهِ لِصَلَاحِيَتِهِ لِإِمَامَةِ مِثْلِهِ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ ( وَلَمْ يَجْلِسْ ) الْقَارِئُ لِلْقِرَاءَةِ ( لِيُسْمِعَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْقَارِئُ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ أَوْ صَوْتِهِ ، فَإِنْ جَلَسَ لِلْإِسْمَاعِ فَلَا يُطْلَبُ مُسْتَمِعُهُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّهُ مُرَاءٍ فَاسِقٌ . فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي تَرْجِيحُ صِحَّةِ إمَامَةِ فَاسِقِ الْجَارِحَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ . قُلْت الْقِرَاءَةُ هُنَا كَالصَّلَاةِ وَالْمُتَعَلِّقُ فِسْقُهُ بِهَا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَى الصَّلَاحِيَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا إيرَادَ أَصْلًا وَصِلَةُ سَجَدَ ( فِي إحْدَى عَشْرَةَ ) كَلِمَةً آخِرَ الْأَعْرَافِ ، وَالْآصَالِ فِي الرَّعْدِ ، وَيُؤْمَرُونَ فِي النَّحْلِ ، وَخُشُوعًا فِي الْإِسْرَاءِ ، وَبُكِيًّا فِي مَرْيَمَ ، وَمَا يَشَاءُ فِي الْحَجِّ ، وَنُفُورًا فِي الْفُرْقَانِ ، وَالْعَظِيمِ فِي النَّمْلِ وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ فِي السَّجْدَةِ ، وَأَنَابَ فِي ص ، وَتَعْبُدُونَ فِي فُصِّلَتْ . ( لَا ) فِي ( ثَانِيَةِ الْحَجِّ ) أَيْ قَوْله تَعَالَى { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } ( وَ ) لَا فِي آخِرِ ( النَّجْمِ وَ ) لَا ( الِانْشِقَاقِ وَ ) لَا ( الْقَلَمِ ) لِعَدَمِ سُجُودِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَقُرَّائِهَا فِيهَا وَعَمَلُهُمْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَسْخِهِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِآخِرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَشَدُّهَا اتِّبَاعًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث