منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
547 وَإِنْ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ ) أَيْ حَدَثَ إسْلَامُهُ عَلَى أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ ( أَنَّ أَبَاهُ ) النَّصْرَانِيَّ ( أَسْلَمَ ) وَمَاتَ مُسْلِمًا وَأَنْكَرَ الْأَخُ النَّصْرَانِيُّ إسْلَامَ أَبِيهِ وَقَالَ إنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا ( فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، وَهَذَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ، وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهُ ( قُدِّمَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا ( بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ ) ; لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا ) أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ ( بِأَنَّهُ ) أَيْ أَبَاهُمَا ( تَنَصَّرَ ) أَيْ نَطَقَ بِمَا دَلَّ عَلَى اعْتِقَادِهِ النَّصْرَانِيَّةَ ( وَمَاتَ ) عَقِبَهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهُ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمَاتَ عَقِبَهُ فَقَدْ تَعَارَضَتَا ، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ فَيَتَرَجَّحُ إحْدَاهُمَا بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قُسِمَتْ تَرِكَتُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَهَذَا ( إنْ جُهِلَ أَصْلُهُ ) أَيْ دِينُ الْأَبِ الْأَصْلِيِّ . طفى الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ ، إذْ لَا فَائِدَةَ لِاشْتِرَاطِهِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِي مَعْلُومِ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَعَلَيْهِ قَرَّرَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَذَلِكَ ، فَذِكْرُهُ أَوْجَبَ انْقِطَاعَ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَإِحَالَةَ الْمَسْأَلَةِ عَنْ وَجْهِهَا ، فَلَوْ حَذَفَهُ ثُمَّ قَالَ كَمَجْهُولِ الدِّينِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَأَجَادَ ، وَلِذَا قَالَ " ق " لَوْ قَالَ إلَّا بِأَنَّهُ تَنَصَّرَ وَمَاتَ فَهُمَا مُتَعَارِضَانِ فَيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا .
وَشَبَّهَ فِي الْقَسْمِ فَقَالَ ( كَمَجْهُولِ الدِّينِ ) الَّذِي مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَتَنَازَعَا فِي مَوْتِهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بِلَا بَيِّنَةٍ ، فَيُقْسَمُ مَتْرُوكُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ( وَقُسِمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَهُ مَجْهُولُ الدِّينِ وَأَبْنَاؤُهُ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ ( عَلَى الْجِهَاتِ ) أَيْ الْإِسْلَامِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الَّتِي تَدِينُ بِهَا أَوْلَادُهُ الْمُتَنَازِعُونَ ( بِالسَّوِيَّةِ ) مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدِ أَصْحَابِ كُلِّ جِهَةٍ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِهَاتُ ثَلَاثَةً فَلِكُلِّ جِهَةٍ ثُلُثُهُ وَلَوْ كَانَتْ جِهَةٌ أَصْحَابُهَا عَشَرَةٌ وَجِهَةٌ أَصْحَابُهَا خَمْسَةٌ وَجِهَةٌ صَاحِبُهَا وَاحِدٌ . الْعَدَوِيُّ الْجِهَاتُ أَرْبَعٌ إسْلَامٌ وَيَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ وَسِوَاهَا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَصَرَّحَ الْعُقْبَانِيُّ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْحَوفِيِّ بِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى 548 الْجِهَاتِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حَلِفِ أَصْحَابِهَا فِي صُورَتَيْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ ، فَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ بِشَهَادَةٍ ، وَقَالَ الْأَخَوَانِ وَأَصْبَغُ إنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ النَّصْرَانِيِّ قَطَعَتْ دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ لَهُ عُذْرٌ فِي سُكُوتِهِ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ النَّصَارَى وَدَفَنُوهُ عِنْدَهُمْ بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ اخْتَصَّ النَّصْرَانِيُّ بِإِرْثِهِ . قُلْت لِلشَّيْخِ عَنْ الْأَخَوَيْنِ فِي الْوَاضِحَةِ إنْ دُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا لَا يُنْكِرُ ، فَذَلِكَ يَقْطَعُ حُجَّتَهُ . اللَّخْمِيُّ إنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ ، فَإِنْ كَانَتْ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ وَلَا يَعْرِفُونَهُ انْتَقَلَ عَنْهُ كَانَ تَكَاذُبًا وَقُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا ، فَإِنْ تَكَافَأَتَا كَانَ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَحَدِ الدِّينَيْنِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ ، فَفِي كَوْنِ ذَلِكَ تَكَاذُبًا أَوْ الْقَضَاءُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي نَقَلَتْهُ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا زَادَتْ حُكْمًا قَوْلَانِ ، وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَتْ الْحَالَةُ الْأُولَى كُفْرًا فَإِرْثُهُ لِلْمُسْلِمِ ، وَفِي الْعَكْسِ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .
وَشَبَّهَ فِي الْقَسْمِ فَقَالَ ( كَمَجْهُولِ الدِّينِ ) الَّذِي مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَتَنَازَعَا فِي مَوْتِهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بِلَا بَيِّنَةٍ ، فَيُقْسَمُ مَتْرُوكُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ( وَقُسِمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَهُ مَجْهُولُ الدِّينِ وَأَبْنَاؤُهُ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ ( عَلَى الْجِهَاتِ ) أَيْ الْإِسْلَامِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الَّتِي تَدِينُ بِهَا أَوْلَادُهُ الْمُتَنَازِعُونَ ( بِالسَّوِيَّةِ ) مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدِ أَصْحَابِ كُلِّ جِهَةٍ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِهَاتُ ثَلَاثَةً فَلِكُلِّ جِهَةٍ ثُلُثُهُ وَلَوْ كَانَتْ جِهَةٌ أَصْحَابُهَا عَشَرَةٌ وَجِهَةٌ أَصْحَابُهَا خَمْسَةٌ وَجِهَةٌ صَاحِبُهَا وَاحِدٌ . الْعَدَوِيُّ الْجِهَاتُ أَرْبَعٌ إسْلَامٌ وَيَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ وَسِوَاهَا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَصَرَّحَ الْعُقْبَانِيُّ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْحَوفِيِّ بِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى 548 الْجِهَاتِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حَلِفِ أَصْحَابِهَا فِي صُورَتَيْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ ، فَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ بِشَهَادَةٍ ، وَقَالَ الْأَخَوَانِ وَأَصْبَغُ إنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ النَّصْرَانِيِّ قَطَعَتْ دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ لَهُ عُذْرٌ فِي سُكُوتِهِ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ النَّصَارَى وَدَفَنُوهُ عِنْدَهُمْ بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ اخْتَصَّ النَّصْرَانِيُّ بِإِرْثِهِ . قُلْت لِلشَّيْخِ عَنْ الْأَخَوَيْنِ فِي الْوَاضِحَةِ إنْ دُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا لَا يُنْكِرُ ، فَذَلِكَ يَقْطَعُ حُجَّتَهُ . اللَّخْمِيُّ إنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ ، فَإِنْ كَانَتْ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ وَلَا يَعْرِفُونَهُ انْتَقَلَ عَنْهُ كَانَ تَكَاذُبًا وَقُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا ، فَإِنْ تَكَافَأَتَا كَانَ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَحَدِ الدِّينَيْنِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ ، فَفِي كَوْنِ ذَلِكَ تَكَاذُبًا أَوْ الْقَضَاءُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي نَقَلَتْهُ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا زَادَتْ حُكْمًا قَوْلَانِ ، وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَتْ الْحَالَةُ الْأُولَى كُفْرًا فَإِرْثُهُ لِلْمُسْلِمِ ، وَفِي الْعَكْسِ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث