منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
( وَخَرَجَتْ ) الْمَرْأَةُ ( الْمُخَدَّرَةُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ الْمُلَازِمَةِ لِلْخِدْرِ ، أَيْ السِّتْرِ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا أَيْ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا ، يُقْضَى عَلَيْهَا بِالْخُرُوجِ إلَى الْجَامِعِ لِتَحْلِفَ فِيهِ ( فِيمَا ) أَيْ رُبْعِ دِينَارٍ ( ادَّعَتْ ) بِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَشَهِدَ لَهَا شَاهِدٌ يَمِينًا تُكَمِّلُ بِهَا النِّصَابَ ، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا شَاهِدٌ وَرَدَّ الْمَطْلُوبُ الْيَمِينَ عَلَيْهَا ( أَوْ ) فِيمَا ( اُدُّعِيَ ) بِضَمِّ الدَّالِ مُثَقَّلَةً وَكَسْرِ الْعَيْنِ بِهِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الْمُخَدَّرَةِ وَأَنْكَرَتْهُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا شَاهِدٌ ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا شَاهِدٌ وَرَدَّ الْخَصْمُ الْيَمِينَ عَلَيْهَا . أَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تَخْرُجُ أَيْ غَيْرَ مُسْتَتِرَةٍ ، وَأَمَّا الَّتِي تَخْرُجُ مُسْتَتِرَةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَا تَخْرُجُ أَلْبَتَّةَ نَقَلَهُ الْقَلْشَانِيُّ عَنْ الْغُبْرِينِيُّ ، وَاَلَّتِي لَا تَخْرُجُ أَصْلًا تَحْلِفُ فِي بَيْتِهَا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ مِنْ شَأْنِهَا الْخُرُوجُ فِي مَصَالِحِهَا نَهَارًا وَلَيْلًا وَمَنْ تَخْرُجُ لَهَا لَيْلًا فَقَطْ وَمَنْ لَا تَخْرُجُ أَصْلًا ( إلَّا ) الْمُخَدَّرَةَ ( الَّتِي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا ) وَهِيَ حُرَّةٌ ، بَلْ ( وَ ) إنْ كَانَتْ ( مُسْتَوْلَدَةً ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ ( فَ ) تَخْرُجُ لِلْحَلِفِ ( لَيْلًا ) ابْنُ عَرَفَةَ ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا سَأَلَتْ عَنْهُ مِنْ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَسُنَّتُهُنَّ فِي الْيَمِينِ سُنَّةُ الْأَحْرَارِ . 562 عِيَاضٌ قَوْلُهُ مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَسُنَّتُهُمْ سُنَّةُ الْأَحْرَارِ إلَّا أَنِّي أَرَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَالْحَرَائِرِ فَمِنْهُنَّ مَنْ تَخْرُجُ ، وَمِنْهُنَّ مَنْ لَا تَخْرُجُ حَمَلَ بَعْضُهُمْ أَوَّلَ الْكَلَامِ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَأَنَّ مَا عَدَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَالرِّجَالِ فِي الْخُرُوجِ لِلْيَمِينِ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِحُرْمَةِ سَادَتِهِنَّ كَالْحَرَائِرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ .
وَلِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْحُرَّةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ سَوَاءٌ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِيمَا لَهُ بَالٌ مِنْ الْحُقُوقِ فَتَحْلِفُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ نَهَارًا فَلْتَخْرُجْ لَيْلًا ، وَتَحْلِفُ فِي الْيَسِيرِ فِي بَيْتِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَخْرُجُ وَيَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَيُجْزِئُهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ . اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَفِي رُبْعِ دِينَارٍ فِي الْجَامِعِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَتَصَرَّفُ أُحْلِفَتْ نَهَارًا وَإِلَّا أُحْلِفَتْ لَيْلًا . وَأَجَازَ سَحْنُونٌ فِي امْرَأَتَيْنِ لَيْسَتَا مِمَّنْ يَخْرُجْنَ أَنْ تَحْلِفَا فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِمَا . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالْقَدْرِ جَازَ أَنْ يَبْعَثَ الْحَاكِمُ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَلَا مَقَالَ لِخَصْمِهَا . عِيَاضٌ هَذَا فِيمَا تُطْلَبُ بِهِ . ابْنُ كِنَانَةَ تَحْلِفُ النِّسَاءُ اللَّاتِي لَا تَخْرُجْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ فِيمَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِنَّ ، فَإِنْ أَرَدْت أَنْ يَسْتَحْقِقْنَ حَقَّهُنَّ فَلْيَخْرُجْنَ إلَى مَوْضِعِ الْيَمِينِ وَقَدْ أَحْلَفَ سَحْنُونٌ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِنَّ . وَرَأَى شُيُوخُ الْأَنْدَلُسِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِ هَؤُلَاءِ وَمَنْ امْتَنَعَتْ حُكِمَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْمَلِكِ . عِيَاضٌ لَيْسَ هَذَا بِصَوَابٍ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْرُجُ فِيمَا لَهُ بَالٌ فَمَنْ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ خَرَجَتْ وَإِلَّا خَرَجَتْ بِاللَّيْلِ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُهُ .
( وَتَحْلِفُ ) الْمَرْأَةُ ( فِي أَقَلَّ ) مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ( بِبَيْتِهَا ) وَيُرْسِلُ لَهَا الْحَاكِمُ مَنْ يُحَلِّفُهَا وَيَكْفِي رَجُلٌ وَاحِدٌ وَلَا تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ فِيهِ الْيَمِينُ بِالْمَكَانِ .
وَلِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْحُرَّةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ سَوَاءٌ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِيمَا لَهُ بَالٌ مِنْ الْحُقُوقِ فَتَحْلِفُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ نَهَارًا فَلْتَخْرُجْ لَيْلًا ، وَتَحْلِفُ فِي الْيَسِيرِ فِي بَيْتِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَخْرُجُ وَيَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَيُجْزِئُهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ . اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَفِي رُبْعِ دِينَارٍ فِي الْجَامِعِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَتَصَرَّفُ أُحْلِفَتْ نَهَارًا وَإِلَّا أُحْلِفَتْ لَيْلًا . وَأَجَازَ سَحْنُونٌ فِي امْرَأَتَيْنِ لَيْسَتَا مِمَّنْ يَخْرُجْنَ أَنْ تَحْلِفَا فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِمَا . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالْقَدْرِ جَازَ أَنْ يَبْعَثَ الْحَاكِمُ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَلَا مَقَالَ لِخَصْمِهَا . عِيَاضٌ هَذَا فِيمَا تُطْلَبُ بِهِ . ابْنُ كِنَانَةَ تَحْلِفُ النِّسَاءُ اللَّاتِي لَا تَخْرُجْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ فِيمَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِنَّ ، فَإِنْ أَرَدْت أَنْ يَسْتَحْقِقْنَ حَقَّهُنَّ فَلْيَخْرُجْنَ إلَى مَوْضِعِ الْيَمِينِ وَقَدْ أَحْلَفَ سَحْنُونٌ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِنَّ . وَرَأَى شُيُوخُ الْأَنْدَلُسِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِ هَؤُلَاءِ وَمَنْ امْتَنَعَتْ حُكِمَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْمَلِكِ . عِيَاضٌ لَيْسَ هَذَا بِصَوَابٍ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْرُجُ فِيمَا لَهُ بَالٌ فَمَنْ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ خَرَجَتْ وَإِلَّا خَرَجَتْ بِاللَّيْلِ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُهُ .
( وَتَحْلِفُ ) الْمَرْأَةُ ( فِي أَقَلَّ ) مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ( بِبَيْتِهَا ) وَيُرْسِلُ لَهَا الْحَاكِمُ مَنْ يُحَلِّفُهَا وَيَكْفِي رَجُلٌ وَاحِدٌ وَلَا تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ فِيهِ الْيَمِينُ بِالْمَكَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث