منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 6842 · ص. المطبوع 38 · الشرح
( وَالْجُرْحُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ، أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ بِإِبَانَةِ طَرَفٍ أَوْ كَسْرِ عُضْوٍ أَوْ إذْهَابِ مَنْفَعَةٍ أَوْ جُرْحٍ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُرْحِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ . الْبُنَانِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالرَّشَاقَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْجُرْحِ مَا دُونَ النَّفْسِ ، فَيَشْمَلُ الْقَطْعَ وَالْكَسْرَ وَالْفَقْءَ وَإِتْلَافَ الْمَعَانِي مِنْ السَّمْعِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ اللُّغَةُ وَالِاصْطِلَاحُ . ابْنُ عَرَفَةَ مُتَعَلِّقُ الْجِنَايَةِ غَيْرُ نَفْسٍ إنْ أَبَانَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ فَقُطِعَ ، وَإِلَّا فَإِنْ أَزَالَتْ اتِّصَالَ عَظْمٍ لَمْ يَبِنْ فَكَسْرٌ ، وَإِلَّا فَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْجِسْمِ فَجُرْحٌ وَإِلَّا فَإِتْلَافُ مَنْفَعَةٍ أَيْ الْقِصَاصُ بِهِ ( كَ ) الْقِصَاصِ بِقَتْلِ ( النَّفْسِ فِي ) شَرْطِ ( الْفِعْلِ ) وَهُوَ كَوْنُهُ عَمْدًا عُدْوَانًا ( وَ ) شَرْطُ ( الْفَاعِلِ ) وَهُوَ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ ( وَ ) شَرْطُ ( الْمَفْعُولِ ) وَهُوَ كَوْنُهُ مَعْصُومًا مِنْ الرَّمْيِ لِلْإِصَابَةِ . وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْفَاعِلِ فَقَالَ ( إلَّا ) شَخْصًا ( نَاقِصًا ) بِرِقِّيَّةٍ أَوْ كُفْرٍ ( جَرَحَ ) إنْسَانًا ( كَامِلًا ) بِحُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ كَالْأَشَلِّ وَالسَّلِيمِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ 38 الْإِمَامِ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُخَيَّرُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ . وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْقِصَاصُ ، وَصَحَّحَ الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ النَّاقِصَ إذَا جَرَحَ الْكَامِلَ ، فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ كَجُرْحِ الْعَبْدِ الْحُرِّ وَالْكَافِرِ الْمُسْلِمِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وُجُوبَ الْقِصَاصِ . ابْنُ الْحَاجِبِ قِيلَ : إنَّهُ الصَّحِيحُ ، وَرُوِيَ يَجْتَهِدُ السُّلْطَانُ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ يُوقَفُ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُخَيَّرُ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَخَرَّجُوهَا فِي الْعَبْدِ ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ ، فَإِنْ بَرِئَ الْمَجْرُوحُ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَارِحِ إلَّا الْأَدَبَ إلَّا مَا لَهُ دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ كَالْجَائِفَةِ ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ النَّصْرَانِيِّ .
فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ إلَّا الدِّيَةُ فِي الْجِرَاحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ ، وَإِذَا جَرَحَ الذِّمِّيُّ أَوْ الْعَبْدُ مُسْلِمًا عَمْدًا فَبَرِئَ بِغَيْرِ شَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَدَبِ ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ مِنْ جُرْحِ الْعَبْدِ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ ا هـ . يُرِيدُ إلَّا الْجِرَاحَ الْمُقَدَّرَةَ فَدِيَتُهَا فِي رَقَبَتِهِ . ابْنُ الْمَوَّازِ مَالِكٌ إنْ جَنَى حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ فَيُنْظَرُ إلَى نَقْصِهِ يَوْمَ بُرْئِهِ أَنْ لَوْ كَانَ هَذَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ لَا يَوْمَ الْبُرْءِ مَعَ الْأَدَبِ ، يُرِيدُ فِي الْعَمْدِ ، وَلَوْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ غَيْرَ الْأَدَبِ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، إذْ لَا قِصَاصَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، وَإِنْ جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ نُظِرَ إلَى دِيَتِهِ بَعْدَ بُرْئِهِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ بِذَلِكَ وَفِي الْعَمْدِ الْأَدَبُ وَإِنْ بَرِئَ الْحُرُّ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبُ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَفِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث