منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 6906 · ص. المطبوع 80 · الشرح
( وَفِي ) اجْتِمَاعِ ( رِجَالٍ ) مُسْتَحِقِّينَ الِاسْتِيفَاءَ ( وَنِسَاءٍ ) مُسْتَحِقَّاتٍ لَهُ أَعْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَثَبَتَ الْقَتْلُ بِقَسَامَةِ الرِّجَالِ ( لَمْ يَسْقُطْ ) الْقَتْلُ ( إلَّا بِ ) اتِّفَاقِ ( هِمَا ) أَيْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الْعَفْوِ ( أَوْ ) بِاتِّفَاقِ ( بَعْضِ ) كُلٍّ مِنْ ( هُمَا ) عَلَيْهِ ، وَأَحْرَى بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الرِّجَالِ مَعَ بَعْضِ النِّسَاءِ أَوْ جَمِيعِ النِّسَاءِ مَعَ بَعْضِ الرِّجَالِ ( وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ ) مِمَّنْ لَهُمْ الِاسْتِيفَاءُ الْقَوَدَ ( فَلِمَنْ بَقِيَ ) مِمَّنْ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلِغَيْرِهِمْ مِنْ الْوَرَثَةِ أَيْضًا ( نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ ) فِي مَالِ الْقَاتِلِ . الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ بَعْضُ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ حَقَّهُ وَعَفَا عَنْ الْقَاتِلِ ، فَإِنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ وَيَتَعَيَّنُ لِلْبَاقِينَ نَصِيبُهُمْ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ عَفَا جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا شَيْءَ لِلْبَنَاتِ ، قَالَ فِيهَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْقَتْلِ عَمْدًا وَلِلْمَقْتُولِ بَنُونَ 80 وَبَنَاتٌ فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ وَلَا أَمْرَ لَهُنَّ مَعَ الْبَنِينَ فِي عَفْوٍ وَلَا قِيَامٍ ، فَإِنْ عَفَوْا عَلَى الدِّيَةِ دَخَلَ فِيهَا النِّسَاءُ وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقُضِيَ مِنْهَا دَيْنُهُ ، وَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِنْ الْبَنِينَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَقُسِّمَتْ بَقِيَّتُهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ عَلَى الْفَرَائِضِ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا . وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ الدَّمُ بِقَسَامَةٍ ، وَلَوْ أَنَّهُ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ كَانَتْ لَهُ وَلِسَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَوَارِيثِ . وَإِذَا عَفَا جَمِيعُ الْبَنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الدِّيَةِ ، وَإِنَّمَا لَهُمْ إذَا عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ إذَا اسْتَوَوْا فَهُمْ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فِيمَا ذَكَرْنَا ا هـ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ إذَا عَفَا جَمِيعُ الْبَنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنِّسَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ . وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَيْضًا إنْ عَفَا الذُّكُورُ كُلُّهُمْ فَحَقُّ أَخَوَاتِهِمْ فِي الدِّيَةِ بَاقٍ . ابْنُ الْمَوَّازِ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِعَفْوِهِمْ مَعًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ ثُمَّ عَفَا مَنْ بَقِيَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ أُخْتٍ وَزَوْجٍ وَزَوْجَةٍ لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ لَهُمْ بِعَفْوِ الْأَوَّلِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ .
وَشَبَّهَ فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ فَقَالَ ( كَإِرْثِهِ ) أَيْ الْقَاتِلِ جَمِيعَ دَمِهِ كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَحَدَ أَخَوَيْهِ ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ وَوَرِثَهُ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ فَقَدْ وَرِثَ جَمِيعَ دَمِ نَفْسِهِ فَسَقَطَ الْقَوَدُ عَنْهُ ، بَلْ ( وَلَوْ ) وَرِثَ الْقَاتِلُ ( قِسْطًا ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ بَعْضًا مِنْ دَمِ نَفْسِهِ كَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَحَدَ إخْوَتِهِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَوَرِثَهُ الْقَاتِلُ وَأَخُوهُ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْقَوَدُ أَيْضًا ، وَلِأَخِيهِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِ ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ يَسْتَقِلُّ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ . فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ أَوْ الْبَعْضِ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْعَفْوِ قَالَهُ أَشْهَبُ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ ، كَقَتْلِ أَحَدِ أَرْبَعَةِ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ ، أَحَدُهُمْ عَنْ بَنَاتٍ ثُمَّ مَاتَ أَخٌ آخَرُ مِنْهُمْ فَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عَنْ الْقَاتِلِ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ أَوْ الْبَعْضِ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْعَفْوِ .
ابْنُ عَرَفَةَ إرْثُ الْقَاتِلِ بَعْضَ دَمِهِ يُسْقِطُ قَوَدَهُ ، وَفِيهَا إنْ وَرِثَ الْقَاتِلُ أَحَدَ وَرَثَةِ 81 الْقَتِيلِ بَطَلَ قَوَدُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ دَمِهِ حِصَّةً . الصِّقِلِّيُّ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ مَنْ قَامَ مِنْهُمْ بِالدَّمِ فَهُوَ أَوْلَى ، فَإِنَّ لِلْبَاقِينَ قَتْلَهُ بَعْضُ الْفَاسِيِّينَ هَذَا وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ . " غ " فِي دِيَاتِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَلَمْ يُقْتَلْ حَتَّى مَاتَ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَكَانَ الْقَاتِلُ وَارِثَهُ بَطَلَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ دَمِهِ حِصَّةً فَهُوَ كَالْعَفْوِ ، وَلِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ حَظُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ . ابْنُ يُونُسَ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَوْ عَفَا لَمْ يَلْزَمْ عَفْوُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ فَلَا يَبْطُلُ الْقِصَاصُ .
أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ هَذَا ظَاهِرُ الْجَوَابِ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ كَالْعَفْوِ ، وَمِنْ مِثْلِهِ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَنَاتِ وَتَرَكَتْ بَنِينَ وَلِأَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ أَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ بِبَعْضِ الْفَاسِيِّينَ ، فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّشْبِيهِ أَنَّ إرْثَ الْقَاتِلِ دَمَ نَفْسِهِ كَالْعَفْوِ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ عَكْسِ التَّشْبِيهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث