منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 6920 · ص. المطبوع 88 · الشرح
( وَقُتِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْقَاتِلُ الْمُكَلَّفُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ إلَخْ مَعْصُومًا عَمْدًا عُدْوَانًا ( بِ ) مِثْلِ ( مَا ) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي ( قَتَلَ ) الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ ( بِهِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ نَارًا ، بَلْ ( وَ ) لَوْ كَانَ ( نَارًا ) فَيُقْتَلُ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } وقَوْله تَعَالَى { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَاسْتَثْنَى مِمَّا قَتَلَ بِهِ فَقَالَ ( إلَّا ) قَتْلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا ( بِ ) إكْرَاهِهِ عَلَى شُرْبِ ( خَمْرٍ ) حَتَّى مَاتَ فَلَا يُقْتَلُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ( وَ ) إلَّا قَتْلَهُ بِ ( لِوَاطٍ ) فَلَا يُقْتَلُ بِجَعْلِ نَحْوِ خَشَبَةٍ فِي دُبُرِهِ ( وَ ) إلَّا قَتْلَهُ بِ ( سِحْرٍ ) فَلَا يُجْبَرُ الْقَاتِلُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِسِحْرٍ ( وَ ) إلَّا قَتْلَهُ بِ ( مَا ) أَيْ شَيْءٍ ( يُطَوِّلُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً ، أَيْ تَطُولُ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَلَا يُعَجَّلُ الْمَوْتُ كَنَخْسٍ بِإِبْرَةٍ فَلَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ ، بَلْ يُقْتَلُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ بِالسَّيْفِ فِي الْأَرْبَعَةِ لِتَحْرِيمِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَتَعْذِيبِ الرَّابِعِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهِ ، فَرُبَّ شَخْصٍ يَمُوتُ بِهِ سَرِيعًا وَآخَرُ يَطُولُ .
( وَهَلْ وَ ) إلَّا قَتْلَهُ بِ ( السُّمِّ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَكْثَرِ وَضَمِّهَا لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَكَسْرِهَا لُغَةُ تَمِيمٍ ، فَلَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ ، وَيَتَعَيَّنُ بِالسَّيْفِ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ قَوْلُهَا وَمَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِغَيْرِ السُّمِّ ( أَوْ ) يُقْتَلُ بِهِ ( وَيُجْتَهَدُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ ( فِي قَدْرِهِ ) أَيْ السُّمِّ الَّذِي يَقْتُلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَمْزِجَةِ ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) ابْنُ شَاسٍ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقِصَاصِ مَرْعِيَّةٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ . أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ مَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ إلَّا فِي وَجْهَيْنِ ، وَفِي وَصْفَيْنِ الْأَوَّلُ الْمَعْصِيَةُ كَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ . الثَّانِي النَّارُ وَالسُّمُّ ، وَقِيلَ يُقْتَلُ بِالنَّارِ وَالسُّمِّ ، سَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَ الْقَاسِمِ 88 مَنْ قُتِلَ بِتَغْرِيقٍ أَوْ سُمٍّ قُتِلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ . ابْنُ رُشْدٍ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي السُّمِّ ، وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ فَقَالَ يَعْنِي يُوجِبُ الْقَوَدَ بِغَيْرِ السُّمِّ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ كَتَأْوِيلِ أَصْبَغَ . قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ وَإِذَا قَيَّدَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ بِالسُّمِّ فَأَحْرَى بِالنَّارِ خِلَافُ قَوْلِ أَصْبَغَ لِإِيقَادٍ بِالنَّارِ . الْبَاجِيَّ الْمَشْهُورُ قَتْلُهُ بِمَا قَتَلَ بِهِ مِنْ نَارٍ أَوْ غَيْرِهَا .
( فَيُغَرَّقُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلًا الْقَاتِلُ بِالتَّغْرِيقِ ( وَيُخْنَقُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ ( وَيُحْجَرُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا . أَيْ يُضْرَبُ بِالْحَجَرِ الْقَاتِلِ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ ( وَضُرِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْقَاتِلُ ( بِالْعَصَا لِلْمَوْتِ ) وَشَبَّهَ فِي الضَّرْبِ بِالْعَصَا إلَى الْمَوْتِ فَقَالَ ( كَذِي ) أَيْ صَاحِبِ ( عَصَوَيْنِ ) مُثَنَّى عَصَا ، أَيْ مَنْ ضَرَبَ مَعْصُومًا عَمْدًا عُدْوَانًا بِعَصَوَيْنِ فَمَاتَ فَيُضْرَبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي عَدَدِ الضَّرَبَاتِ . اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ ضُرِبَ بِالْعَصَا مِثْلَ الْعَدَدِ الْأَوَّلِ ، فَلَمْ يَمُتْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُضْرَبُ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ .
وَرَوَى مُحَمَّدٌ إنْ كَانَتْ الْعَصَا تُجْهِزُ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قُتِلَ بِهَا ، وَأَمَّا ضَرَبَاتٌ فَلَا وَلْيَقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ . وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ رَأَى أَنَّهُ إنْ زِيدَ مِثْلُ الضَّرْبَتَيْنِ مَاتَ زَيْدٌ ذَلِكَ وَإِلَّا فَبِالسَّيْفِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ قُتِلَ الْأَوَّلُ بِالنَّبْلِ أَوْ بِرَمْيِ الْحِجَارَةِ أَوْ بِطَرْحٍ مِنْ جِدَارٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ عَلَى سَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالسَّيْفُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخْطِئُ فَيَصِيرُ تَفْوِيتًا ، وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ الْقَوَدُ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُخْطِئَ فَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ . ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا يُقْتَلُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ مَنْ ثَبَتَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ فَلَا يُقْتَلُ إلَّا بِالسَّيْفِ .
( وَمُكِّنَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا شَخْصٌ ( مُسْتَحِقٌّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِلْقَتْلِ ( مِنْ ) قَتْلِ الْقَاتِلِ بِ ( السَّيْفِ مُطْلَقًا ) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ قَتَلَ بِهِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهِ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْقِصَاصِ . ابْنُ الْحَاجِبِ مَهْمَا عَدَلَ إلَى السَّيْفِ مُكِّنَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث