منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
( أَوْ ) قَوْلُهُ ( لِ ) شَخْصٍ ( عَرَبِيٍّ ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلْعَرَبِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ سَجِيَّةً سَوَاءٌ سَكَنُوا حَاضِرَةً أَوْ بَادِيَةً لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ ( مَا ) نَافِيَةٌ ( أَنْتَ بِحُرٍّ ) فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ . ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ صِحَّةِ تَسْلِيطِ الرِّقِّيَّةِ عَلَى الْعَرَبِ وَأَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي صِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِمْ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ ، قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ سِوَى الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ ا هـ . وَأَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْغَلَبَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَلَّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ بَحْثَ ابْنِ مَرْزُوقٍ فِي ثُبُوتِ أَصْلِ الْحُكْمِ لَا فِي تَوْجِيهِهِ فَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ لَا يُقَالُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ ، وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا مَوْلَى 280 أَوْ يَا عَبْدُ حُدَّ . ا هـ . وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ ، لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ لِأَنَّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ مِنْ قَبِيلِ التَّلْوِيحِ وَالْكِنَايَةِ لِتَعَدُّدِ الِانْتِقَالِ وَمَوْلًى وَعَبْدٌ مِنْ قَبِيلِ التَّعْرِيضِ لِاتِّحَادِهِ ، وَفِيهِ وَرَدَ النَّصُّ عَنْ عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بِالْحَدِّ ، هَذَا مُخْتَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي هُوَ مَتْبُوعُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْفَرْعِ خِلَافًا لِغَيْرِهِ فِي إطْلَاقِ التَّعْرِيضِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ .
وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّعْرِيضُ إنْ كَانَ مَفْهُومًا كَالصَّرِيحِ مِثْلُ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَالْكِنَايَةُ كَذَلِكَ مِثْلُ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ لِعَرَبِيٍّ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ تَقْرِيرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ التَّعْرِيضِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْكِنَايَةِ وَالْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْرِيضِ ، وَهَذَا أَصْلُ الْبَابِ فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْكِنَايَةِ عَلَيْهِ ا هـ .
وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ ، اعْتِرَاضٌ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي إلْحَاقِ الْكِنَايَةِ بِالتَّعْرِيضِ ، وَهُوَ عَيْنُ إشْكَالِ ابْنِ مَرْزُوقٍ ، وَيَلْزَمُ ابْنَ الْحَاجِبِ اعْتِرَاضٌ آخَرُ وَهُوَ عَبْدٌ يَا رُومِيُّ وَيَا فَارِسِيُّ مِنْ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ التَّعْرِيضِ ، وَلِذَا قَصَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى مَا أَنْتَ بِحُرٍّ وَذَكَرَ النَّاسُ الْحَدَّ فِي يَا رُومِيُّ وَيَا فَارِسِيُّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا أَنْتَ بِحُرٍّ ، قَالَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ زِكْرِيّ ، قَالَهُ الْبُنَانِيُّ .
( أَوْ ) قَوْلُهُ لِعَرَبِيٍّ ( يَا رُومِيُّ ) أَوْ يَا نَبَطِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ أَوْ يَا قِبْطِيُّ فَيُحَدُّ لِقَطْعِهِ نَسَبَهُ . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ لَسْت مِنْ الْعَرَبِ ، أَوْ قَالَ لَهُ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ حُدَّ ، وَإِنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ أَوْ بَرْبَرِيٍّ يَا عَرَبِيُّ فَلَا يُحَدُّ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ أَوْ لِرُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ هَلْ يُحَدُّ أَوْ لَا ، وَأَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ .
وَشَبَّهَ فِي الْحَدِّ فَقَالَ ( كَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ ( نَسَبَهُ ) أَيْ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ ( لِعَمِّهِ ) أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ فُلَانٍ ، وَفُلَانٌ عَمُّهُ أَوْ زَوْجُ أُمِّهِ فَيُحَدُّ لِقَطْعِهِ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ ( بِخِلَافِ ) نِسْبَتِهِ لِ ( جَدِّهِ ) لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَلَا تُوجِبُ الْحَدَّ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ وَهُوَ جَدُّهُ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ ، فَقَدْ صَدَقَ فِي نِسْبَتِهِ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ } ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ 281 أَوْ غَيْرِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ فَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ وَلَوْ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا يُحَدُّ ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ وَلَوْ نَسَبَهُ إلَى عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ حُدَّ ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ عَلَى غَيْرِ سِبَابٍ .
وَلَمَّا ذَكَرَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُحَدُّ ، قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ ، قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَذْفَ ، مِثْلُ أَنْ يَتَّهِمَ جَدَّهُ بِأُمِّهِ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يُحَدُّ قَدْ يُنْسَبُ إلَيْهِ فِي خُلُقٍ أَوْ طَبْعٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نِسْبَتِهِ إيَّاهُ إلَى عَمٍّ أَوْ خَالٍ أَوْ زَوْجِ أُمٍّ ، قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَهُ فِي مُشَاتَمَةٍ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَمُحَمَّدٌ ، قَالَ أَصْبَغُ قَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْعَمَّ أَبًا فَقَالَ { إلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } وَنَحْوُهُ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ ، وَظَاهِرُهُ أَوْ نَصُّهُ أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ كَقَوْلِ أَشْهَبَ . وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا يُحَدُّ إلَّا بِبَيَانِ الْقَذْفِ بِخِلَافِ عَمِّهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ فِيهِمَا ، وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا بِخِلَافِ خَالِهِ وَزَوْجِ أُمِّهِ ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ أَصْبَغَ خِلَافُ نَقْلِ مَنْ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ أَخَذَ نَصَّ قَوْلِ أَصْبَغَ بِالْجَدِّ وَالْعَمِّ مِنْ مَفْهُومِ اسْتِدْلَالِهِ .
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْحَدِّ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ ( وَكَأَنْ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ ( قَالَ ) الْمُكَلَّفُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ( أَنَا نَغِلٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . الْجَوْهَرِيُّ أَيْ فَاسِدُ النَّسَبِ . الزُّبَيْدِيُّ أَيْ وَلَدُ زَانِيَةٍ فَيُحَدُّ لِقَذْفِهِ أُمَّهُ . ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْمَالِكِيُّ الْبَصْرِيُّ الْقَاضِي مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا نَغْلٌ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ هُوَ نَغِلٌ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَ نَفْسَهُ لِبَطْنٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ عَشِيرَةٍ غَيْرِ بَطْنِهِ وَنَسَبِهِ وَعَشِيرَتِهِ حُدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ . قُلْت اللَّفْظَةُ بِالنُّونِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . الْجَوْهَرِيُّ نَغِلَ الْأَدِيمُ بِالْكَسْرِ ، أَيْ فَسَدَ فَهُوَ نَغِلٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ نَغِلٌ إذَا كَانَ فَاسِدَ النَّسَبِ . قُلْت يَنْبَغِي ضَبْطُ الْغَيْنِ بِالْكَسْرِ عَلَى وَزْنِ حَذِرٍ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ طَرْدُ هَذَا أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا وَلَدَ الزِّنَا ثُمَّ عَفَا الْمَقُولُ لَهُ ذَلِكَ عَنْ الْقَاذِفِ 282 أَنَّ لِأُمِّهِ الْقِيَامَ بِحَقِّهَا فِي الْحَدِّ . قُلْت هَذَا اللَّازِمُ حَقٌّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَسْتَ لِأَبِيك ضُرِبَ الْحَدَّ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ ذَكَرَ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَطَعَ نَسَبَ عَبْدٍ وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ فَلَا يَكُونُ قَاذِفًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّعْرِيضُ إنْ كَانَ مَفْهُومًا كَالصَّرِيحِ مِثْلُ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَالْكِنَايَةُ كَذَلِكَ مِثْلُ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ لِعَرَبِيٍّ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ تَقْرِيرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ التَّعْرِيضِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْكِنَايَةِ وَالْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْرِيضِ ، وَهَذَا أَصْلُ الْبَابِ فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْكِنَايَةِ عَلَيْهِ ا هـ .
وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ ، اعْتِرَاضٌ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي إلْحَاقِ الْكِنَايَةِ بِالتَّعْرِيضِ ، وَهُوَ عَيْنُ إشْكَالِ ابْنِ مَرْزُوقٍ ، وَيَلْزَمُ ابْنَ الْحَاجِبِ اعْتِرَاضٌ آخَرُ وَهُوَ عَبْدٌ يَا رُومِيُّ وَيَا فَارِسِيُّ مِنْ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ التَّعْرِيضِ ، وَلِذَا قَصَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى مَا أَنْتَ بِحُرٍّ وَذَكَرَ النَّاسُ الْحَدَّ فِي يَا رُومِيُّ وَيَا فَارِسِيُّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا أَنْتَ بِحُرٍّ ، قَالَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ زِكْرِيّ ، قَالَهُ الْبُنَانِيُّ .
( أَوْ ) قَوْلُهُ لِعَرَبِيٍّ ( يَا رُومِيُّ ) أَوْ يَا نَبَطِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ أَوْ يَا قِبْطِيُّ فَيُحَدُّ لِقَطْعِهِ نَسَبَهُ . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ لَسْت مِنْ الْعَرَبِ ، أَوْ قَالَ لَهُ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ حُدَّ ، وَإِنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ أَوْ بَرْبَرِيٍّ يَا عَرَبِيُّ فَلَا يُحَدُّ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ أَوْ لِرُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ هَلْ يُحَدُّ أَوْ لَا ، وَأَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ .
وَشَبَّهَ فِي الْحَدِّ فَقَالَ ( كَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ ( نَسَبَهُ ) أَيْ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ ( لِعَمِّهِ ) أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ فُلَانٍ ، وَفُلَانٌ عَمُّهُ أَوْ زَوْجُ أُمِّهِ فَيُحَدُّ لِقَطْعِهِ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ ( بِخِلَافِ ) نِسْبَتِهِ لِ ( جَدِّهِ ) لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَلَا تُوجِبُ الْحَدَّ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ وَهُوَ جَدُّهُ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ ، فَقَدْ صَدَقَ فِي نِسْبَتِهِ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ } ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ 281 أَوْ غَيْرِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ فَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ وَلَوْ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا يُحَدُّ ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ وَلَوْ نَسَبَهُ إلَى عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ حُدَّ ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ عَلَى غَيْرِ سِبَابٍ .
وَلَمَّا ذَكَرَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُحَدُّ ، قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ ، قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَذْفَ ، مِثْلُ أَنْ يَتَّهِمَ جَدَّهُ بِأُمِّهِ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يُحَدُّ قَدْ يُنْسَبُ إلَيْهِ فِي خُلُقٍ أَوْ طَبْعٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نِسْبَتِهِ إيَّاهُ إلَى عَمٍّ أَوْ خَالٍ أَوْ زَوْجِ أُمٍّ ، قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَهُ فِي مُشَاتَمَةٍ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَمُحَمَّدٌ ، قَالَ أَصْبَغُ قَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْعَمَّ أَبًا فَقَالَ { إلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } وَنَحْوُهُ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ ، وَظَاهِرُهُ أَوْ نَصُّهُ أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ كَقَوْلِ أَشْهَبَ . وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا يُحَدُّ إلَّا بِبَيَانِ الْقَذْفِ بِخِلَافِ عَمِّهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ فِيهِمَا ، وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا بِخِلَافِ خَالِهِ وَزَوْجِ أُمِّهِ ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ أَصْبَغَ خِلَافُ نَقْلِ مَنْ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ أَخَذَ نَصَّ قَوْلِ أَصْبَغَ بِالْجَدِّ وَالْعَمِّ مِنْ مَفْهُومِ اسْتِدْلَالِهِ .
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْحَدِّ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ ( وَكَأَنْ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ ( قَالَ ) الْمُكَلَّفُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ( أَنَا نَغِلٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . الْجَوْهَرِيُّ أَيْ فَاسِدُ النَّسَبِ . الزُّبَيْدِيُّ أَيْ وَلَدُ زَانِيَةٍ فَيُحَدُّ لِقَذْفِهِ أُمَّهُ . ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْمَالِكِيُّ الْبَصْرِيُّ الْقَاضِي مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا نَغْلٌ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ هُوَ نَغِلٌ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَ نَفْسَهُ لِبَطْنٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ عَشِيرَةٍ غَيْرِ بَطْنِهِ وَنَسَبِهِ وَعَشِيرَتِهِ حُدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ . قُلْت اللَّفْظَةُ بِالنُّونِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . الْجَوْهَرِيُّ نَغِلَ الْأَدِيمُ بِالْكَسْرِ ، أَيْ فَسَدَ فَهُوَ نَغِلٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ نَغِلٌ إذَا كَانَ فَاسِدَ النَّسَبِ . قُلْت يَنْبَغِي ضَبْطُ الْغَيْنِ بِالْكَسْرِ عَلَى وَزْنِ حَذِرٍ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ طَرْدُ هَذَا أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا وَلَدَ الزِّنَا ثُمَّ عَفَا الْمَقُولُ لَهُ ذَلِكَ عَنْ الْقَاذِفِ 282 أَنَّ لِأُمِّهِ الْقِيَامَ بِحَقِّهَا فِي الْحَدِّ . قُلْت هَذَا اللَّازِمُ حَقٌّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَسْتَ لِأَبِيك ضُرِبَ الْحَدَّ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ ذَكَرَ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَطَعَ نَسَبَ عَبْدٍ وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ فَلَا يَكُونُ قَاذِفًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث