منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
page 7331 · printed p. 398 · commentary
( أَوْ وَسْمِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ تَعْلِيمِ ( وَجْهٍ بِنَارٍ ) ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ كَتَبَ فِي وَجْهِ عَبْدِهِ أَوْ جَبْهَتِهِ أَنَّهُ آبِقٌ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ النَّارِ وَغَيْرِهَا ابْنُ عَرَفَةَ الْحَرْقُ بِالنَّارِ لَيْسَ بِمُثْلَةٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ مَنْظَرُهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ . أَصْبَغُ مَنْ كَتَبَ فِي وَجْهِ عَبْدٍ أَوْ جَبْهَتِهِ أَنَّهُ آبِقٌ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ . أَصْبَغُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِذِرَاعِهِ أَوْ بَاطِنِ جَسَدِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلِابْنِ وَهْبٍ مَنْ عَرَّفَ بِالْإِبَاقِ فَرَسَمَ سَيِّدُهُ فِي وَجْهِهِ عَبْدُ فُلَانٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَهُ بِمِدَادٍ وَإِبْرَةٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ .
( لَا ) وَسْمِ ( غَيْرِ الْوَجْهِ ) بِالنَّارِ كَوَسْمِ ذِرَاعِهِ أَوْ دَاخِلِ جَسَدِهِ بِهَا إخْرَاجٌ مِنْ الْمُثْلَةِ 398 فَلَا يَعْتِقُ بِهِ ، وَتَقَدَّمَ هَذَا عَنْ أَصْبَغَ ( وَفِي ) وَسْمِ الرَّقِيقِ بِ ( غَيْرِهَا ) أَيْ النَّارِ كَإِبَرٍ بِمِدَادٍ ( فِيهِ ) أَيْ الْوَجْهِ ( قَوْلَانِ ) بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَهُوَ لِابْنِ وَهْبٍ وَعَدَمِهِ وَهُوَ لِأَشْهَبَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَ ) إنْ مَثَّلَ الْمَالِكُ بِمَمْلُوكِهِ وَتَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَ ( الْقَوْلُ السَّيِّدُ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ ) الْمُوجِبِ لِلْعِتْقِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ . وَقَالَ أَشْهَبُ الْقَوْلُ لِلْعَبْدِ . " ق " رَجَعَ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّ مَنْ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَقَالَا فَعَلَ ذَلِكَ بِنَا عَمْدًا ، وَقَالَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ بَلْ أَدَّبْتُهُمَا فَأَخْطَأْت إلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ حَتَّى يَظْهَرَ الْعَدَاءُ وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ رَقِيقَهُ وَتَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ فَ ( لَا ) يَكُونُ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ ( فِي ) دَعْوَى ( عِتْقٍ بِمَالٍ ) بَلْ الْقَوْلُ لِلْعَبْدِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَقَالَ أَشْهَبُ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِيَمِينِهِ . فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا قَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ أَعْتَقْته عَلَى مَالٍ ، وَقَالَ الْعَبْدُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَيَحْلِفُ .
( تَنْبِيهَاتٌ )
الْأَوَّلُ : الْحَطّ إذَا خَصَى الْمَالِكُ عَبْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَصَدَ تَعْذِيبَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَارَ مِنْهُ لِرُؤْيَتِهِ يَتَعَرَّضُ لِحَرِيمِهِ فَقَصَدَ تَنْكِيلَهُ بِخِصَائِهِ كَمَا وَرَدَ عَنْ { ۝ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِزِنْبَاعِ عَبْدٍ يُسَمَّى سِنْدَارًا أَوْ ابْنَ سَنْدَرٍ وَجَدَهُ يُقَبِّلُ جَارِيَتَهُ فَجَدَعَ أَنْفَهُ وَجَبَّهُ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلًى لِلَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ } ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ حَصَلَ لِلْعَبْدِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَرَضٌ فَأَدَّى عِلَاجُهُ وَمُدَاوَاتُهُ إلَى خِصَائِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَصَاهُ لِيَزِيدَ ثَمَنُهُ فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ الْجُزُولِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ خِصَاءُ الْآدَمِيِّ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ وَهُوَ مُثْلَةٌ وَتَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَا قَطْعُ سَائِرِ أَعْضَائِهِ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قَوَدٍ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ . 399
الثَّانِي : الْوَسْمُ وَالْإِشْعَارُ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ وَعَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَالْوَسْمُ الْكَيُّ بِالنَّارِ ، وَأَصْلُهُ التَّعْلِيمُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { ۝ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْت فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِيسَمُ وَهُوَ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ وَغَيْرَهَا حَتَّى يَعْرِفَ كُلٌّ مَالَهُ فَيُؤَدِّيَ حَقَّهُ وَلَا يُجَاوِزَهُ إلَى غَيْرِهِ } .
الثَّالِثُ : ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمُثْلَةُ بَيِّنَةً فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِحُكْمٍ ، وَفِي كَوْنِ الْبَيِّنَةِ كَذَلِكَ قَوْلَا مَالِكٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَائِلًا فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ لَوْ قَطَعَ أُذُنَيْهِ وَلِسَانَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ وَرِثَهُ سَيِّدُهُ بِالرِّقِّ وَأَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِقَوْلِهِ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ مُثْلَةً بَيِّنَةً فَهُوَ حُرٌّ حِينَ مَثَّلَ بِهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرَ الصِّقِلِّيُّ الْأَوَّلَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْمُثْلَةِ صَارَ حُرًّا وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمُثْلَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا فَهُوَ حُرٌّ بِهَا بِغَيْرِ قَضِيَّةٍ ، وَأَمَّا مُثْلَةٌ شُكَّ فِيهَا فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْحُكْمِ . قُلْت إنْ جَعَلْنَا الْمَشْهُورَةَ أَخَصَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ ، وَمَا شُكَّ يَصْدُقُ عَلَى الْبَيِّنَةِ اتَّفَقَ نَقْلَا اللَّخْمِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ وَإِلَّا اخْتَلَفَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith