منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
421 بَابٌ ) فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ التَّدْبِيرِ وَأَحْكَامِهِ
( التَّدْبِيرُ ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا ( تَعْلِيقُ ) شَخْصٍ ( مُكَلَّفٍ ) أَيْ مُلْزَمٍ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ فَخَرَجَ تَعْلِيقُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَدَخَلَ تَعْلِيقُ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ . الْمُصَنِّفُ الْأَقْرَبُ لُزُومُ تَدْبِيرِهِ كَعِتْقِهِ ( رَشِيدٍ ) يُخْرِجُ تَعْلِيقَ السَّفِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً فِي زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ الْمُكَلَّفُ ( زَوْجَةً ) فَيَلْزَمُ تَدْبِيرُهَا ( فِي ) رَقِيقٍ ( زَائِدِ ) الْقِيمَةِ عَلَى ( الثُّلُثِ ) لِمَالِهَا فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا رَدُّهُ لِبَقَائِهِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ لِمَوْتِهَا ، فَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا ، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ سِوَاهُ ، وَمَفْعُولُ " تَعْلِيقُ " الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ ( الْعِتْقَ ) أَخْرَجَ تَعْلِيقَ غَيْرِهِ كَطَلَاقٍ وَصَدَقَةٍ وَمَشْيٍ لِمَكَّةَ ، وَصِلَةُ تَعْلِيقُ ( بِمَوْتِهِ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ أَخْرَجَ تَعْلِيقُ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ الْعِتْقَ بِغَيْرِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّعْلِيقِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ ( لَا عَلَى ) وَجْهِ ( وَصِيَّةٍ ) غَيْرِ لَازِمَةٍ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَخْرَجَ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ . ابْنُ عَرَفَةَ التَّدْبِيرُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ فَيَخْرُجُ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ ، وَالْإِيلَادُ وَالْإِيصَاءُ بِالْعِتْقِ . وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْإِضَافِيَّاتِ وَهُوَ مُجْتَنَبٌ لِإِجْمَالِهِ .
قُلْت : لَا أَعْرِفُ هَذَا حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَلَيْسَتْ الْإِضَافَةُ مَلْزُومَةً لِلْإِجْمَالِ ، وَلِذَا وَقَعَتْ فِي تَعْرِيفَاتِهِمْ كَثِيرًا كَقَوْلِ الْقَاضِي : الْقِيَاسُ حَمْلُ مَعْلُومٍ بِإِضَافَةِ حَمْلِ إلَى مَعْلُومٍ ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْرِيفِ التَّنَاقُضِ اخْتِلَافُ قَضِيَّتَيْنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَوْ تَعَقَّبَهُ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّرْكِيبِ وَهُوَ وَقْفُ 422 مَعْرِفَةِ الْمُعَرَّفِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُ لَيْسَتْ أَعَمَّ ، وَلَا أَخَصَّ كَانَ صَوَابًا ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ هَارُونَ بِعَدَمِ طَرْدِهِ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُلِّقَ عَلَى مَوْتِ غَيْرِ مَالِكِهِ ، وَهُوَ مِنْ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ .
وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَوْتُ مَالِكِهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَوْتِ مَالِكِهِ لَا عَلَى انْحِصَارِهِ فِيهِ فَهِيَ عِنَايَةٌ فِي التَّعْرِيفِ ، وَيُنْقَضُ أَيْضًا بِحُكْمِ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَوْتِ مَالِكِهَا ، وَلَا يُجَابُ بِعَدَمِ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِ " مُعَلَّقٌ " التَّعْلِيقُ اللَّفْظِيُّ خَرَجَ عَنْهُ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي ، فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ لَفْظًا ، وَإِنْ أُرِيدَ الْمُعَلَّقُ مَعْنًى فَعِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ كَذَلِكَ .
وَأَجَابَ ابْنُ عَاشِرٍ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ، تَعْلِيقٌ مَعْنَوِيٌّ وَتَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ غَيْرُ نَحْوِيٍّ ، وَتَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ نَحْوِيٌّ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ ، فَالْأَوَّلُ يَشْمَلُ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ مُعَلَّقٌ مَعْنًى عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا ، وَاللَّفْظِيُّ يَشْمَلُ النَّحْوِيَّ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِأَدَاةِ الشَّرْطِ ، وَيَشْمَلُ نَحْوَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ وَدَبَّرْتُكَ . وَمُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ اللَّفْظِيُّ الشَّامِلُ لِلنَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْخَارِجُ عَنْهُ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهَا مُتَبَايِنَةٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَرَفَةَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ الْوَصِيَّةَ لَا يُقَالُ : خَرَجَتْ بِ يُوجَبْ لِأَنَّهَا لَا تُوجَبُ ، لِأَنَّ مُرَادَهُ بِ يُوجَبْ بِسَبَبٍ فَلَا يُفِيدُ اللُّزُومَ .
اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " التَّدْبِيرُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَةٌ ، فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْهَا . ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهُ السَّابِقُ قَبْلَ إيقَاعِهِ النَّدْبُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ وَبَعْدَهُ اللُّزُومُ الْمُعَرِّضُ لِرَفْعِهِ بِأَقْوَى مِنْهُ ، وَفِي كَوْنِ لُزُومِهِ ; لِأَنَّهُ كَوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ مُلْتَزَمٍ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ كَعِتْقٍ الْتَزَمَهُ مَالِكُهُ فِي حَيَاتِهِ وَوَقَفَ إنْفَاذُهُ عَلَى مَوْتِهِ كَعِتْقِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ لَا أَنَّهُ أَوْقَفَ الْتِزَامَهُ عَلَى مَوْتِهِ طَرِيقًا . التُّونُسِيُّ مَعَ ظَاهِرِ الْمَوَّازِيَّةِ حَسْبَمَا يَأْتِي فِي الصِّيغَةِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الصِّقِلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، ثُمَّ قَالَ الْمُدَبِّرُ هُوَ الْمَالِكُ السَّالِمُ عَنْ حَجْرِ التَّبَرُّعِ .
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَدْبِيرُ ذَاتِ الزَّوْجِ عَبْدًا لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ نَافِذٌ لَا رَدَّ لِزَوْجِهَا فِيهِ . ابْنُ الْقَاسِمِ 423 إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ تَدْبِيرِهَا إيَّاهُ كُلَّهُ وَبَيْنَ عِتْقِهَا إيَّاهُ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُ مِنْ يَدِهَا شَيْئًا هُوَ مَوْقُوفٌ مَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ ، وَكَرِهَهُ سَحْنُونٌ وَرَآهُ خَطَأً لَا شَكَّ فِيهِ ، وَقَالَهُ الْأَخَوَانِ . ابْنُ رُشْدٍ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى السَّبَائِيِّ فِي امْرَأَةٍ دَبَّرَتْ نِصْفَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَهَا زَوْجٌ لَا يُدَبَّرُ عَلَيْهَا كُلُّهُ وَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا إلَّا مَا ذَكَرْت لِأَنَّ زَوْجَهَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَظَرٌ ، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُدَبَّرًا مِنْهُ إلَّا ثُلُثُهُ .
( التَّدْبِيرُ ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا ( تَعْلِيقُ ) شَخْصٍ ( مُكَلَّفٍ ) أَيْ مُلْزَمٍ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ فَخَرَجَ تَعْلِيقُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَدَخَلَ تَعْلِيقُ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ . الْمُصَنِّفُ الْأَقْرَبُ لُزُومُ تَدْبِيرِهِ كَعِتْقِهِ ( رَشِيدٍ ) يُخْرِجُ تَعْلِيقَ السَّفِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً فِي زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ الْمُكَلَّفُ ( زَوْجَةً ) فَيَلْزَمُ تَدْبِيرُهَا ( فِي ) رَقِيقٍ ( زَائِدِ ) الْقِيمَةِ عَلَى ( الثُّلُثِ ) لِمَالِهَا فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا رَدُّهُ لِبَقَائِهِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ لِمَوْتِهَا ، فَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا ، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ سِوَاهُ ، وَمَفْعُولُ " تَعْلِيقُ " الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ ( الْعِتْقَ ) أَخْرَجَ تَعْلِيقَ غَيْرِهِ كَطَلَاقٍ وَصَدَقَةٍ وَمَشْيٍ لِمَكَّةَ ، وَصِلَةُ تَعْلِيقُ ( بِمَوْتِهِ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ أَخْرَجَ تَعْلِيقُ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ الْعِتْقَ بِغَيْرِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّعْلِيقِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ ( لَا عَلَى ) وَجْهِ ( وَصِيَّةٍ ) غَيْرِ لَازِمَةٍ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَخْرَجَ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ . ابْنُ عَرَفَةَ التَّدْبِيرُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ فَيَخْرُجُ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ ، وَالْإِيلَادُ وَالْإِيصَاءُ بِالْعِتْقِ . وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْإِضَافِيَّاتِ وَهُوَ مُجْتَنَبٌ لِإِجْمَالِهِ .
قُلْت : لَا أَعْرِفُ هَذَا حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَلَيْسَتْ الْإِضَافَةُ مَلْزُومَةً لِلْإِجْمَالِ ، وَلِذَا وَقَعَتْ فِي تَعْرِيفَاتِهِمْ كَثِيرًا كَقَوْلِ الْقَاضِي : الْقِيَاسُ حَمْلُ مَعْلُومٍ بِإِضَافَةِ حَمْلِ إلَى مَعْلُومٍ ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْرِيفِ التَّنَاقُضِ اخْتِلَافُ قَضِيَّتَيْنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَوْ تَعَقَّبَهُ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّرْكِيبِ وَهُوَ وَقْفُ 422 مَعْرِفَةِ الْمُعَرَّفِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُ لَيْسَتْ أَعَمَّ ، وَلَا أَخَصَّ كَانَ صَوَابًا ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ هَارُونَ بِعَدَمِ طَرْدِهِ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُلِّقَ عَلَى مَوْتِ غَيْرِ مَالِكِهِ ، وَهُوَ مِنْ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ .
وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَوْتُ مَالِكِهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَوْتِ مَالِكِهِ لَا عَلَى انْحِصَارِهِ فِيهِ فَهِيَ عِنَايَةٌ فِي التَّعْرِيفِ ، وَيُنْقَضُ أَيْضًا بِحُكْمِ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَوْتِ مَالِكِهَا ، وَلَا يُجَابُ بِعَدَمِ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِ " مُعَلَّقٌ " التَّعْلِيقُ اللَّفْظِيُّ خَرَجَ عَنْهُ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي ، فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ لَفْظًا ، وَإِنْ أُرِيدَ الْمُعَلَّقُ مَعْنًى فَعِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ كَذَلِكَ .
وَأَجَابَ ابْنُ عَاشِرٍ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ، تَعْلِيقٌ مَعْنَوِيٌّ وَتَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ غَيْرُ نَحْوِيٍّ ، وَتَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ نَحْوِيٌّ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ ، فَالْأَوَّلُ يَشْمَلُ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ مُعَلَّقٌ مَعْنًى عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا ، وَاللَّفْظِيُّ يَشْمَلُ النَّحْوِيَّ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِأَدَاةِ الشَّرْطِ ، وَيَشْمَلُ نَحْوَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ وَدَبَّرْتُكَ . وَمُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ اللَّفْظِيُّ الشَّامِلُ لِلنَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْخَارِجُ عَنْهُ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهَا مُتَبَايِنَةٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَرَفَةَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ الْوَصِيَّةَ لَا يُقَالُ : خَرَجَتْ بِ يُوجَبْ لِأَنَّهَا لَا تُوجَبُ ، لِأَنَّ مُرَادَهُ بِ يُوجَبْ بِسَبَبٍ فَلَا يُفِيدُ اللُّزُومَ .
اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " التَّدْبِيرُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَةٌ ، فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْهَا . ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهُ السَّابِقُ قَبْلَ إيقَاعِهِ النَّدْبُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ وَبَعْدَهُ اللُّزُومُ الْمُعَرِّضُ لِرَفْعِهِ بِأَقْوَى مِنْهُ ، وَفِي كَوْنِ لُزُومِهِ ; لِأَنَّهُ كَوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ مُلْتَزَمٍ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ كَعِتْقٍ الْتَزَمَهُ مَالِكُهُ فِي حَيَاتِهِ وَوَقَفَ إنْفَاذُهُ عَلَى مَوْتِهِ كَعِتْقِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ لَا أَنَّهُ أَوْقَفَ الْتِزَامَهُ عَلَى مَوْتِهِ طَرِيقًا . التُّونُسِيُّ مَعَ ظَاهِرِ الْمَوَّازِيَّةِ حَسْبَمَا يَأْتِي فِي الصِّيغَةِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الصِّقِلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، ثُمَّ قَالَ الْمُدَبِّرُ هُوَ الْمَالِكُ السَّالِمُ عَنْ حَجْرِ التَّبَرُّعِ .
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَدْبِيرُ ذَاتِ الزَّوْجِ عَبْدًا لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ نَافِذٌ لَا رَدَّ لِزَوْجِهَا فِيهِ . ابْنُ الْقَاسِمِ 423 إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ تَدْبِيرِهَا إيَّاهُ كُلَّهُ وَبَيْنَ عِتْقِهَا إيَّاهُ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُ مِنْ يَدِهَا شَيْئًا هُوَ مَوْقُوفٌ مَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ ، وَكَرِهَهُ سَحْنُونٌ وَرَآهُ خَطَأً لَا شَكَّ فِيهِ ، وَقَالَهُ الْأَخَوَانِ . ابْنُ رُشْدٍ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى السَّبَائِيِّ فِي امْرَأَةٍ دَبَّرَتْ نِصْفَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَهَا زَوْجٌ لَا يُدَبَّرُ عَلَيْهَا كُلُّهُ وَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا إلَّا مَا ذَكَرْت لِأَنَّ زَوْجَهَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَظَرٌ ، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُدَبَّرًا مِنْهُ إلَّا ثُلُثُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث