منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 7615 · ص. المطبوع 535 · الشرح
( وَ ) إنْ أَوْصَى بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِمُعَيَّنٍ وَبِعَدَدٍ مِنْهَا لِشِرَاءِ خُبْزٍ وَتَفْرِقَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ كُلَّ يَوْمٍ وَبِعَدَدٍ مِنْهُمَا أَيْضًا لِتَسْبِيلِ مَاءٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ مَا لِلْخَبَرِ وَلَا جُمْلَةَ مَا لِلْمَاءِ ( ضُرِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ، أَيْ حُوسِبَ فِي تَنْفِيذِ الْوَصَايَا ( لِمَجْهُولٍ ) جُمْلَتُهُ وَاحِدٌ 535 فَأَكْثَرَ ) مِنْ وَاحِدٍ وَصِلَةُ ضَرَبَ ( بِ ) جَمِيعِ ( الثُّلُثِ ) لِمَالِ الْمُوصِي ، وَزِيدَ عَلَيْهِ الْمَعْلُومُ ، وَقُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا ، فَمَا نَابَ الْمُعَيَّنَ مِنْ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ ، وَمَا نَابَ الْمَجْهُولَ وُقِفَ عِنْدَ أَمِينٍ وَصُرِفَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي فِي الْخُبْزِ وَالْمَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ .
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْهُولُ فَ ( هَلْ يُقْسَمُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ مَا نَابَ الْمَجْهُولَ الْمُتَعَدِّدَ مِنْ قِسْمَةِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْمَعْلُومِ ( عَلَى الْحِصَّةِ ) الَّتِي لِكُلِّ مَجْهُولٍ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَجْهُولِينَ أَوْ الْمَجْهُولَاتِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الْجِهَاتِ الْمَجْهُولَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُهَا ، فِي الْجَوَابِ ( قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُخْرَجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى غَيْرِ أَمَدٍ مِنْ وَقِيدِ مَسْجِدٍ وَسِقَاءِ مَاءٍ أَوْ خُبْزٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَبَدًا وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ لِهَذَا الْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ ، وَتُوقَفُ لَهُ حِصَّتُهُ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا . وَفِي الزَّاهِيِّ أَشْهَبُ يُحَاصِصُ لَهُ بِالْمَالِ أَجْمَعَ لِاحْتِمَالِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ وَ الصِّقِلِّيُّ وَنَحْوُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ . قِيلَ : مَحْمَلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ جَمِيعَ الْمَالِ فَيُقَالُ لِوَرَثَتِهِ أُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهَا رَجَعَ لِلثُّلُثِ ، وَقِيلَ مَحْمَلُهَا الثُّلُثُ يُقَالُ لَهُمْ شَيْءٌ ، وَهَذَا أَبْيَنُ .
وَاخْتُلِفَ إنْ اجْتَمَعَ فِيهَا مَجْهُولَانِ كَعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَإِطْعَامِ مَسَاكِينِ فَقِيلَ هِيَ كَمَجْهُولٍ وَاحِدٍ . وَقِيلَ لِكُلِّ وَصِيَّةٍ مِنْهَا ثُلُثٌ وَعَزَا الشَّيْخُ الْأَوَّلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الْبَاجِيَّ ، وَحَكَى الصِّقِلِّيُّ الْقَوْلَيْنِ . وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الْقَسْمِ ، فَعَلَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ بِثُلُثٍ وَاحِدٍ يُفَضُّ الثُّلُثُ عَلَى قِيمَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ ، وَعَلَى أَنَّهَا وَصَايَا ، وَلَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ يَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . قُلْت عَزَا الصِّقِلِّيُّ التَّخْرِيجَ الْأَوَّلَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ ، قَالَ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِقَوْلِهِ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَى عَدَدِ الْمَجْهُولَاتِ .
اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِمَعْلُومِ عَدَدٍ فَذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِيمَا يُحَاصِصُ بِهِ الْمَجْهُولَ ، إنْ كَانَ وَاحِدٌ فَهَلْ يُحَاصِصُ بِالثُّلُثِ أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَمَنْ جَعَلَهَا وَصَايَا ضَرَبَ 536 لِكُلِّ مَجْهُولٍ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ بِالثُّلُثِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ لِجَمِيعِهَا ثُلُثًا وَاحِدًا أَحْسَنُ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَبِرُبُعِ مَالِهِ وَبِأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا لِقَوْمٍ نُظِرَ إلَى قِيمَةِ الْمُعَيَّنَاتِ ، وَإِلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَقُسِمَ عَلَيْهَا ثُلُثُ الْمَالِ ، فَمَا صَارَ لِأَصْحَابِ الْمُعَيَّنَاتِ أَخَذُوهُ وَمَا صَارَ لِلْآخَرِينَ شَارَكُوا بِهِ الْوَرَثَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث