نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1174 · ص. المطبوع 105 · الشرح
حاشية المغربي
105 بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْإِسْلَامِ ) أَيْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إذْ هَذَا حَقِيقَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا مَعَ الْإِيمَانِ فَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ } إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَفْضَلِيَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ بِقَيْدِ كَوْنِهَا فِي وَقْتِهَا ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لَيْسَتْ أَفْضَلَ ( قَوْلُهُ : وَأَشْبَهُ بِهِ لِاشْتِمَالِهَا إلَخْ ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ 106 بِالْقَلْبِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِيمَانِ الْكَامِلِ ( قَوْلُهُ : وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ أَنَّ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمٍ فَإِنَّ صَوْمَ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ الصَّوْمِ وَمِنْ الصَّلَاةِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَقْتَصِرَ مِنْ الْآخَرِ عَلَى الْمُتَأَكَّدِ مِنْهُ فَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالصَّحِيحُ تَفْضِيلُ جِنْسِ الصَّلَاةِ . ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِعِبَادَاتِ الْبَدَنِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ ( قَوْلُهُ : عِبَادَاتُ الْقَلْبِ ) أَيْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ . قَالَ الشِّهَابُ سم : وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ كَتَفَكُّرِ سَاعَةٍ مَعَ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ 107 - 108 قَوْلُهُ : بَعْدَهُمَا ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْفَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ إذْ يُعْلَمُ مِنْهُ 109 أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الضَّجْعَةِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ فَإِذَا قَدَّمَ الْفَرْضَ فَعَلَهَا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَنَفْيُ الْوَجْهِ ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ : أَيْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ) أَيْ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : وَمَعْنَى تَعْلِيلِهِ ) أَيْ الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْإِحَالَةِ لِلشِّهَابِ حَجّ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدَّمَهُمَا ، وَهُمَا فِي كَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَقِيلَ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُهَا ، وَثَانِيهمَا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ ، وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ .
ثُمَّ قَالَ : وَكَانَ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي أَرْبَعِ الظُّهْرِ وَأَرْبَعِ الْعَصْرِ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا عَلَى 110 الْأَصَحِّ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ ، وَمُبَادَرَتُهُ مِنْهَا أَمْرٌ عُرْفِيٌّ لَا وَضْعِيٌّ ، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى ; لِأَنَّ التَّأْكِيدَ لَا يُؤْخَذُ فِيهَا مَنْ كَانَ بَلْ مَنْ لَا يَدَعُ ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لِلْأَغْلَبِ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى 111
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ إلَخْ ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ : وَكَأَنَّ عُذْرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ النَّصُّ الصَّرِيحُ الْمُشْتَهِرُ إلَّا عَلَى هَذِهِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُقُوعِهَا ) أَيْ بِإِخْلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا . وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ فِي تَعْلِيلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْبَيَانِ ; لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ مِنْ اسْتِكْمَالِ شُرُوطِهَا . ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُنْوَى بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ ) أَيْ إنْ فَعَلَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ حِينَئِذٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَفِي نُسَخِ الشَّارِحِ هُنَا زِيَادَةٌ فِيهَا اخْتِلَافٌ فِي النُّسَخِ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّيْخُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ آخِرًا فِي الْحَاشِيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث