نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
( وَلَوْ ) ( كَانَا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ ( بِفَضَاءٍ ) أَيْ مَكَان وَاسِعٍ كَصَحْرَاءَ أَوْ بَيْتٍ كَذَلِكَ وَكَمَا لَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا بِسَطْحٍ وَالْآخَرُ بِسَطْحٍ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ وَنَحْوُهُ ( شَرَطَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ) بِذِرَاعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ وَهُوَ شِبْرَانِ ( تَقْرِيبًا ) إذْ لَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعًا وَلَا لُغَةً ، فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَنَحْوِهَا وَمَا قَارَبَهَا ، لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُمَا مُجْتَمِعِينَ فِي هَذَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ ( وَقِيلَ تَحْدِيدًا ) فَتَضُرُّ أَيُّ زِيَادَةٍ كَانَتْ ، وَغَلَّطَ الْمَاوَرْدِيُّ قَائِلَهُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ هُنَا وَلَمْ يَغْتَفِرُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ ، لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ ، وَثُمَّ عَلَى قُوَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا ، وَلِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ مِنْ الذَّرْعِ فَضَايَقُوا ثُمَّ أَكْثَرَ مِمَّا ضَايَقُوا هُنَا لِأَنَّهُ اللَّائِقُ ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ ( فَإِنْ تَلَاحَقَ ) أَيْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ ( شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ ) مُتَرَتِّبَانِ وَرَاءَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ( اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ ) الْمَذْكُورَةُ ( بَيْنَ ) الصَّفِّ أَوْ الشَّخْصِ ( الْأَخِيرِ وَ ) الصَّفِّ أَوْ الشَّخْصِ ( الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَإِمَامِ الْأَخِيرِ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْأَشْخَاصُ أَوْ الصُّفُوفِ اُعْتُبِرَتْ بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ ، وَإِنْ بَلَغَ مَا بَيْنَ الْأَخِيرِ وَالْإِمَامِ فَرَاسِخَ بِشَرْطِ إمْكَانِ مُتَابَعَتِهِ لَهُ ( وَسَوَاءٌ ) فِيمَا ذَكَرَ ( الْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ وَالْوَقْفُ وَالْمُبَعَّضُ ) أَيْ الَّذِي بَعْضُهُ وَقْفٌ وَبَعْضُهُ مِلْكٌ وَالْمَوَاتُ الْخَالِصُ وَالْمُبَعَّضُ أَيْ الَّذِي بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ مَوَاتٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ تَحْتَ إطْلَاقِ الْمُبَعَّضِ مَعَ عَدَمِ رِعَايَةِ قِبَلِهِ 201 وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُحَوَّطُ وَالْمُسَقَّفُ وَغَيْرُهُ ( وَلَا يَضُرُّ ) فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ( الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ ) بِالْفِعْلِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ شَارِعٍ يَكُونُ مَطْرُوقًا ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ كَثِيرُ الطُّرُوقِ لِكَوْنِهِ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مُدَّعَى الْإِسْنَوِيِّ ، وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةَ حَكَى الْخِلَافَ مَعَ عَدَمِ الطُّرُوقِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ بِسَطْحِ بَيْتِهِ وَالْإِمَامُ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا هَوَاءٌ ، فَعَنْ الزَّجَّاجِيِّ الصِّحَّةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ : أَيْ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً ، وَعَنْ غَيْرِهِ الْمَنْعُ ( وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ : أَيْ عَوْمٍ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) فِيهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا كَمَا لَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ .
وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ . أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ .
وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ .
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ .
أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتَيْهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا .
وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ . أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ .
وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ .
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ .
أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتَيْهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث