نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1840 · ص. المطبوع 386 · الشرح
حاشية الشبراملسي
بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ . ( قَوْلُهُ : صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالتَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ ( قَوْلُهُ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ ) عِلَّةٌ لِلتَّسْمِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ تَعَالَى ) قَالَ حَجّ : أَيْ أَفْضَالُهُ ا هـ .
وَفِي الْمُخْتَارِ : الْعَائِدَةُ الْعَطْفُ وَالْمَنْفَعَةُ ، يُقَالُ هَذَا الشَّيْءُ أَعْوَدُ عَلَيْك مِنْ كَذَا : أَيْ أَنْفَعُ وَفُلَانٌ ذُو صَفْحٍ ، وَعَائِدَةٍ : أَيْ ذُو عَفْوٍ وَتَعَطُّفٍ انْتَهَى .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ وَجْهُ تَفْسِيرِ الْعَوَائِدِ بِالْإِفْضَالِ ( قَوْلُهُ : لِلُزُومِهَا ) أَيْ الْيَاءِ فِي الْوَاحِدِ : يَعْنِي أَنَّ لُزُومَهَا فِي الْوَاحِدِ حِكْمَةُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ ، فَلَا يَرِدُ نَحْوُ مَوَازِينَ وَمَوَاقِيتَ جَمْعُ مِيزَانٍ وَمِيقَاتٍ ( قَوْلُهُ : ذَكَرَ أَنَّهُ ) أَيْ مَا أُمِرَ بِهِ صَلَاةُ الْأَضْحَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ أَوَّلَ عِيدٍ . . إلَخْ ) أَيْ وَذَكَرَ أَنَّ أَوَّلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ) ، وَوُجُوبُ رَمَضَانَ كَانَ فِي شَعْبَانِهَا ا هـ حَجّ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْيَوْمَ الَّذِي فُرِضَ فِيهِ مِنْ شَعْبَانَ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتْرُكْهَا ) أَيْ إلَّا فِي عِيدِ الْأَضْحَى بِمِنًى عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصَحُّ إلَخْ ) فَائِدَةٌ مُجَرَّدَةٌ ( قَوْلُهُ : مُؤَكَّدَةٌ ) أَيْ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا مَعَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : لَا أَذَانَ لَهَا ) وَكُلُّ صَلَاةٍ بِلَا أَذَانٍ سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَالصَّارِفُ عَنْ الْوُجُوبِ ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ } إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَلَى التَّأْكِيدِ ) أَيْ مِنْ الشَّارِعِ ( قَوْلُهُ : فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ 386 تُوَالِي التَّكْبِيرِ ( قَوْلُهُ : وَقُوتِلُوا عَلَى هَذَا ) أَيْ دُونَ الْأَوَّلِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَدَمَ قِتَالِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ خِلَافٌ فِي الْقِتَالِ عَلَى تَرْكِهَا بِنَاءً عَلَى السُّنِّيَّةِ ، فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ قَطَعَ بِعَدَمِ الْقِتَالِ هُنَا عَلَى السُّنِّيَّةِ دُونَهُ ثُمَّ ، وَقَدْ يُقَالُ : الْفَرْقُ آكَدِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ قِيلَ بِكَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَلَمْ يُقَلْ بِمِثْلِهِ هُنَا هَذَا .
وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَعْضٍ فِي شُرُوحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ قِيلَ بِالْقِتَالِ عَلَى تَرْكِ جَمِيعِ السُّنَنِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا أَنْ يَكْتَفِي بِفِعْلِهَا فِي مَوْضِعٍ حَيْثُ وَسِعَ مَنْ يَحْضُرُهَا وَإِنْ كَبُرَ الْبَلَدُ كَالْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَيُسَنُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ إنْ وَسِعَ ، وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ ا هـ حَجّ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ ا هـ : أَيْ فَإِنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْهَا ا هـ سم .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُطْلَبُ مِنْ الْإِمَامِ وَالْقِيَاسُ طَلَبُهُ فِي حَقِّهِ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي لَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْيِ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ ) أَيْ بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَتُشْرَعُ جَمَاعَةً ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ تُسَنُّ لِيَتَمَشَّى عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَجِبُ اتِّفَاقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ هَلْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِفِعْلِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الشِّعَارُ بِفِعْلِهِمْ ، بَلْ لَوْ اكْتَفَى بِفِعْلِ النِّسَاءِ عُدَّ تَهَاوُنًا بِالدِّينِ ( قَوْلُهُ : لِفِعْلِهِ ) أَيْ لَهَا جَمَاعَةً ( قَوْلُهُ : هِيَ أَفْضَلُ ) أَيْ الْجَمَاعَةُ ( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ ) دَخَلَ فِي الْغَيْرِ الْمُعْتَمِرُ فَيَأْتِي بِهَا جَمَاعَةً ( قَوْلُهُ : بِمِنًى ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِلْحَاجَةِ أَوْ غَيْرِهَا حَجّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ ) صِلَةُ قَوْلِهِ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَلَى ذَلِكَ ) يَعْنِي أَنَّهُ فَعَلَهَا مُنْفَرِدًا ( قَوْلُهُ : لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ ) وَمِثْلُهُمْ إمَامُ الْعَبِيدِ وَمَنْ مَعَهُمْ ، وَلَعَلَّهُ خَصَّ الْمُسَافِرِينَ لِانْفِرَادِهِمْ مِنْ الْمُقِيمِينَ ، بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يَنْفَرِدُونَ عَنْ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لَمْ يَبْعُدْ ( قَوْلُهُ : الْمَنْعُ مِنْهُ ) أَيْ التَّعَدُّدِ .
قَالَ سم عَلَى حَجّ : قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْأَمْرُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ، وَمَعَ ذَلِكَ مِثْلُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِعْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ لَا يُعَدُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ ا هـ .
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الظَّاهِرَةِ التَّنَاقُضِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ خُصُوصِهِ ، إذْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ 387 إنَّهُ مَصْلَحَةٌ ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ خِصَالُ الْكَفَّارَةِ إذَا فَعَلَ الْمُكَلَّفُ وَاحِدَةً مِنْهَا تَأَدَّى بِهَا الْوَاجِبُ لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فِي ضِمْنِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا ) أَيْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث