نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لِجَنْبِهِ ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ; لِأَنَّ أَضْجَعَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِاللَّامِ ، وَقَدْ عَبَّرَ بِهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي : فَإِنْ تَعَذَّرَ أَضْجَعَ عَلَى الْأَيْمَنِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَ مَرْتَبَةً مِنْ الْمَرَاتِبِ الْمَطْلُوبَةِ ، وَقَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ عِلَّةً لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَلِجَنْبِهِ الْأَيْسَرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَخْمَصَاهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا ا هـ شَرْحُ بَهْجَةٍ وحج . وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ : هُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ ) قَالَ حَجّ : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا ( قَوْلُهُ : وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ : وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ا هـ . وَالْمَعْنَى هُوَ قَوْلُهُ مَعَ السَّابِقِينَ ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَأَخَّرُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ الْجَنَّةَ ( قَوْلُهُ : وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّمْثِيلُ أَنَّ إتْيَانَ الْمَرِيضِ بِهَذَا الْمِثَالِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ تَأَخُّرِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ عَنْهَا ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ . وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَذَكَّرَ الْمَرِيضُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ فَنَطَقَ بِهَا ، وَمَعَ ذَلِكَ إنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمَرِيضَ إذَا نَطَقَ بِهِ لَا يُعَادُ عَلَيْهِ التَّلْقِينُ ; لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ لَمَّا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ عُدَّ كَأَنَّهُ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْمُرُهُ بِهَا ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ نَدْبًا ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تُسَنَّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ) أَيْ فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُحْتَضَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخَرَ كَلَامِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ ) أَيْ الَّذِي عَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَلَقَّنَهُ الشَّهَادَتَيْنِ فَأَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْغُلَامُ لَيْسَ خَاصًّا بِالصَّغِيرِ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا ) أَيْ إنْ رُجِيَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ 437 يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : كَوَارِثٍ وَعَدُوٍّ إلَخْ ) لَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ . قَالَ حَجّ : فَإِنْ حَضَرَ عَدُوٌّ وَوَارِثٌ فَالْوَارِثُ ; لِأَنَّهُ أَشْفَقُ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَضَرَ وَرَثَةٌ قُدِّمَ أَشْفَقُهُمْ ا هـ . وَبَقِيَ مَا لَوْ حَضَرَ الْعَدُوُّ وَالْحَاسِدُ وَيَنْبَغِي خَاصَّةً تَقْدِيمُ الْحَاسِدِ ; لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ الْعَدُوِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى ) أَيْ أُرِيدَ إلَخْ . قَالَ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الْحَدِيثِيَّةِ : قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ : أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ يَا رَفِيقُ يَا أَعْلَى . وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ } فَكَأَنَّهُ طَلَبَ لِقَاءَ اللَّهِ .
( قَوْلُهُ : غَيْرُ صَحِيحٍ ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ التَّلْقِينِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ( قَوْلُهُ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : بِلَا إلْحَاحٍ ) قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ : فَإِنْ قُلْت : إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ إنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ ؟ قُلْت : لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ، وَإِذَا كُنَّا لَا نَمْنَعُ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُؤَاخِذُهُ بِذُنُوبِهِ فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا ، فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَنْصِبَ اللَّهُ تَعَالَى النُّطْقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ آخِرَ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ أَمَارَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِغَيْرِ كَلَامِ الدُّنْيَا ) أَيْ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ بِأَنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلِيٌّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ ( قَوْلُهُ : دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ ، وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُذْنِبًا مَآلُهُ لَهَا وَلَوْ عُذِّبَ وَطَالَ عَذَابُهُ ا هـ سم ا هـ عَلَى بَهْجَةٍ ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمَيِّزِ ) أَيْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ ، وَفِي سم عَلَى بَهْجَةٍ قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : لِجَنْبِهِ ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ; لِأَنَّ أَضْجَعَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِاللَّامِ ، وَقَدْ عَبَّرَ بِهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي : فَإِنْ تَعَذَّرَ أَضْجَعَ عَلَى الْأَيْمَنِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَ مَرْتَبَةً مِنْ الْمَرَاتِبِ الْمَطْلُوبَةِ ، وَقَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ عِلَّةً لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَلِجَنْبِهِ الْأَيْسَرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَخْمَصَاهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا ا هـ شَرْحُ بَهْجَةٍ وحج . وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ : هُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ ) قَالَ حَجّ : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا ( قَوْلُهُ : وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ : وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ا هـ . وَالْمَعْنَى هُوَ قَوْلُهُ مَعَ السَّابِقِينَ ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَأَخَّرُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ الْجَنَّةَ ( قَوْلُهُ : وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّمْثِيلُ أَنَّ إتْيَانَ الْمَرِيضِ بِهَذَا الْمِثَالِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ تَأَخُّرِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ عَنْهَا ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ . وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَذَكَّرَ الْمَرِيضُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ فَنَطَقَ بِهَا ، وَمَعَ ذَلِكَ إنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمَرِيضَ إذَا نَطَقَ بِهِ لَا يُعَادُ عَلَيْهِ التَّلْقِينُ ; لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ لَمَّا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ عُدَّ كَأَنَّهُ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْمُرُهُ بِهَا ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ نَدْبًا ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تُسَنَّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ) أَيْ فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُحْتَضَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخَرَ كَلَامِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ ) أَيْ الَّذِي عَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَلَقَّنَهُ الشَّهَادَتَيْنِ فَأَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْغُلَامُ لَيْسَ خَاصًّا بِالصَّغِيرِ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا ) أَيْ إنْ رُجِيَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ 437 يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : كَوَارِثٍ وَعَدُوٍّ إلَخْ ) لَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ . قَالَ حَجّ : فَإِنْ حَضَرَ عَدُوٌّ وَوَارِثٌ فَالْوَارِثُ ; لِأَنَّهُ أَشْفَقُ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَضَرَ وَرَثَةٌ قُدِّمَ أَشْفَقُهُمْ ا هـ . وَبَقِيَ مَا لَوْ حَضَرَ الْعَدُوُّ وَالْحَاسِدُ وَيَنْبَغِي خَاصَّةً تَقْدِيمُ الْحَاسِدِ ; لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ الْعَدُوِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى ) أَيْ أُرِيدَ إلَخْ . قَالَ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الْحَدِيثِيَّةِ : قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ : أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ يَا رَفِيقُ يَا أَعْلَى . وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ } فَكَأَنَّهُ طَلَبَ لِقَاءَ اللَّهِ .
( قَوْلُهُ : غَيْرُ صَحِيحٍ ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ التَّلْقِينِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ( قَوْلُهُ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : بِلَا إلْحَاحٍ ) قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ : فَإِنْ قُلْت : إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ إنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ ؟ قُلْت : لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ، وَإِذَا كُنَّا لَا نَمْنَعُ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُؤَاخِذُهُ بِذُنُوبِهِ فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا ، فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَنْصِبَ اللَّهُ تَعَالَى النُّطْقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ آخِرَ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ أَمَارَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِغَيْرِ كَلَامِ الدُّنْيَا ) أَيْ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ بِأَنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلِيٌّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ ( قَوْلُهُ : دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ ، وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُذْنِبًا مَآلُهُ لَهَا وَلَوْ عُذِّبَ وَطَالَ عَذَابُهُ ا هـ سم ا هـ عَلَى بَهْجَةٍ ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمَيِّزِ ) أَيْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ ، وَفِي سم عَلَى بَهْجَةٍ قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث