نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية الشبراملسي
( فَصْلٌ ) فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ
( قَوْلُهُ : بَعْدَ طُهْرِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ طُهْرِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغُسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ طُهْرِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي اللِّبَاسِ وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الْمُزَعْفَرُ عُرْفًا ( قَوْلُهُ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَا الْمُعَصْفَرِ ) أَيْ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ 456 قَوْلُهُ : لِضَرُورَةٍ ) فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي فَيُنْزَعُ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : جَازَ تَكْفِينُهُ ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَوْلَى ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا جَوَازُ التَّعَدُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ لُبْسَهُ فِي الْأَصْلِ لِحَاجَةٍ فَاسْتُدِيمَتْ ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ ذَلِكَ قَاضِيًا ) أَيْ رَادًّا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُسْتَثْنًى ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُمْكِنُ اسْتِفَادَتُهُ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا فَإِنَّ ذَلِكَ شَامِلٌ لِمَا جَازَ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ وَلِغَيْرِهِ ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ لِنَحْوِ حَكَّةٍ لَمْ يَجُزْ تَكْفِينُهُ فِيهِ لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ وَلِكَوْنِ عِلَّةِ الْجَوَازِ أَنَّ السُّنَّةَ تَكْفِينُهُ ، فِي ثِيَابِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَخْلُفْهُ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ ) وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ مَاتَ الشَّهِيدُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي لَبِسَهَا لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ انْقَطَعَ السَّبَبُ الَّذِي لَبِسَ لِأَجْلِهِ فَقَدْ خَلَفَهُ أَنَّ الْأَوْلَى تَكْفِينُ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الطِّينَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلَطَّخَ بِالطِّينِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ يُصَلَّى عَلَيْهِ عُرْيَانًا ، وَيُحْتَرَزُ عَنْ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ وَيُكَفَّنُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُتَنَجِّسِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ ) وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ ؟ نَقَلَ سم عَنْ م ر الْأَوَّلَ وَقَالَ : إنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ، وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحَكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى ( قَوْلُهُ : لَا الْمُتَنَجِّسِ ) أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا فَيُكَفَّنُ فِي الْمُتَنَجِّسِ : أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذْ لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ .
وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غُسْلِهِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الثَّوْبِ أَنْ يُقَدِّمَ غُسْلَهُ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ وَهُوَ وَاضِحٌ ; لِأَنَّ الْغُسْلَ آكَدُ مِنْ الْكَفَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ يُنْبَشُ ، وَلَوْ دُفِنَ بِلَا كَفَنٍ لَمْ يُنْبَشْ اكْتِفَاءً بِالتُّرَابِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : تُقَدَّمُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ لِأَنَّهَا لَا بَدَلَ لَهَا ، بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ ( قَوْلُهُ : وَاضِحٌ ) وَهُوَ أَنَّ فِي تَكْفِينِهِ بِالنَّجِسِ إزْرَاءً بِهِ مِنْ الْمُكَفِّنِ بِخِلَافِ الْمُبَاشِرِ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ ) أَيْ وَلَوْ حَرِيرًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ : أَيْ التَّطْيِينُ ( قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ جِلْدَا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ خُصُوصًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَشِيشِ وَالطِّينِ ، 457 وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ مَعَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَحْصِيلِ السَّتْرِ وَنَفْيِ الْإِزْرَاءِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ( قَوْلُهُ : وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ إلَخْ ) أَيْ وَسَتْرِ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْحَرِيرُ . . إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا ، فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ .
[ فَرْعٌ ] هَلْ يَجُوزُ التَّكْفِينُ فِي ثَوْبٍ بَالٍ بِحَيْثُ يَذُوبُ سَرِيعًا لَكِنَّهُ سَاتِرٌ فِي الْحَالِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدَّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَوْلُ سم هُنَا وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ : أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ، فَلَوْ أَخْرَجَهَا سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَاهُمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا ، فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَفَاءً بِحَقِّ الْمَيِّتِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَمِيعُ بَدَنِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ) أَيْ عَوْرَةَ الصَّلَاةِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَعَلَى الثَّانِي ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ ) مِنْ تَفَارِيعِ قَوْلِهِ فَعَلَى الثَّانِي مُخْتَلِفٌ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ مِلْكَهُ زَالَ ) لَا يُقَالُ : إنَّمَا جَازَ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ كَالتَّوَارُثِ وَبِمَوْتِ الْأَمَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ .
لِأَنَّا نَقُولُ : وُجُوبُ تَجْهِيزِهَا عَلَى السَّيِّدِ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ نُعَوِّلْ عَلَى وَصِيَّتِهِ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا جَوَابٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَإِلَّا فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ كَافٍ 458 قَوْلُهُ : وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا لَا يُنَاسَبُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ إلَخْ ، إذْ اخْتِلَافُ الْحُقُوقِ لَا يُصَيِّرُ ذَلِكَ وَاجِبًا حِينَ الْوَصِيَّةِ ، فَلَمْ يَظْهَرْ بِمَا ذَكَرَهُ فَرْقٌ بَيْنَ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، نَعَمْ يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِهَا ) أَيْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ ( قَوْلُهُ كَفَّنَ فِي ثَلَاثَةٍ ) أَيْ وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ يَكُونُوا حَاضِرِينَ ( قَوْلُهُ : الِاتِّفَاقُ عَلَى سَاتِرٍ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : قَدْ يَقْتَضِي فَكَّ ذِمَّتِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الرِّضَا لَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ ، وَمُقْتَضَى عَدَمِ الْبَرَاءَةِ أَنْ لَا تَنْفَكَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ رِضَاهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ فِيهِ رِضًا بِبَقَائِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَيَجُوزُ أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ كَافٍ فِي عَدَمِ حَبْسِ الرُّوحِ عَنْ مَقَامِهَا وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ بَاقِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ مَرَاتِبِهِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ مِنْ ، وَعَلَى ثُبُوتِهَا فَقَوْلُهُ مِنْ مَرَاتِبِهِ بَيَانٌ لِمَا ، وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِسَاتِرٍ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ سَاتِرٌ خَبَرُ أَنَّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْ مَنْ يُجَهِّزُهُ ) وَلَوْ غَنِيًّا ( قَوْلُهُ : مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَحَالُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُخَالِفُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فِي هَذِهِ ، وَفِي أَنَّهَا : أَيْ هُنَا إمْتَاعٌ وَأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ ا هـ بِالْمَعْنَى .
( قَوْلُهُ : وَبَيْتِ مَالٍ ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ مُرَاعَاةُ حَالِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِهَا أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : بَلْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ أَخْذُهُ ، وَإِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ دُونَ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ ، وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَبْشُهُ لِتَقْصِيرِهِمَا بِالدَّفْنِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْمَغْصُوبِ الْآتِي ; لِأَنَّ الْمَالِكَ ثَمَّ لَمْ يَرْضَ بِالدَّفْنِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْطَى الْحَنُوطُ ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفُ وَالزَّوْجُ وَغَيْرُهُمْ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثْوَابِ ) 459 أَيْ فِي كَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُعْطَى ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّابِغِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَحْرَمًا ) أَيْ أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ( قَوْلُهُ : سُحُولِيَّةٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا ا هـ دَمِيرِيٌّ .
زَادَ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَالسَّحُولِيَّةُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَشْهَرِ الْأَكْثَرُ فِي الرِّوَايَاتِ مَنْسُوبَةٌ إلَى السَّحُولِ وَهُوَ الْقَصَّارُ لِأَنَّهُ يُسْحِلُهَا : أَيْ يَغْسِلُهَا ، وَإِلَى سَحُولٍ قَرْيَةٍ بِالْيُمْنِ وَبِالضَّمِّ جَمْعُ سُحُلٍ وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ قُطْنٍ ، وَفِيهِ شُذُوذٌ لِأَنَّهُ نَسَبٌ إلَى الْجَمْعِ ، وَقِيلَ اسْمُ الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ أَيْضًا ، وَالْكُرْسُفُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ الْقُطْنُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ ) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّ ذَلِكَ ) أَيْ جَوَازُ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ ( قَوْلُهُ : مُتَسَاوِيًا طُولًا وَعَرْضًا ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَنْقُصُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا عَنْ سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَأَفَادَ قَوْلُهُ فَهِيَ لَفَائِفُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَمِيصُ أَوْ الْمَلُوطَةِ عَنْ إحْدَاهَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لَمْ يَأْتِي عَنْ الْإِسْعَادِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْأَفْضَلُ فِيهَا ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ تَسْتُرَ جَمِيعَ الْبَدَنِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْسَعُ ) هَذَا وَإِنْ ظَهَرَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا جَمِيعَ الْبَدَنِ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ مُتَسَاوِيًا طُولًا وَعَرْضًا ، وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُ هَذَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَبْسُطُ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلِفَافَتَانِ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ ثَوْبٌ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ ثَدْيَاهَا عِنْدَ الْحَمْلِ فَتَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَهَذَا ثَوْبٌ سَادِسٌ لَيْسَ مِنْ الْأَكْفَانِ يُشَدُّ فَوْقَهَا وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ ا هـ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ .
: قَوْلُهُ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الثَّدْيَيْنِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ الْبَدَنَ وَلَا مُعْظَمَهُ ، ثُمَّ التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ قَلِيلَةِ الْعَرْضِ يَمْنَعُ الشَّدُّ بِهَا مِنْ الِانْتِشَارِ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يُعَدُّ إزْرَاءٌ ، وَأَنَّ الْمَسْنُونَ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الثَّدْيَيْنِ ، وَيُؤْخَذُ 460 مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَدْيٌ يَنْتَشِرُ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ الْكَفَنُ الْأَبْيَضُ ) وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تَنْفُذُ ، وَكَتَبَ أَيْضًا : وَيُسَنُّ الْكَفَنُ الْأَبْيَضُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْخِطَابُ فِي الْخَبَرِ الْآتِي فِي مَوْتَاكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَشْمَلُ الذِّمِّيِّينَ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ
( فَصْلٌ ) فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ
( قَوْلُهُ : بَعْدَ طُهْرِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ طُهْرِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغُسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ طُهْرِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي اللِّبَاسِ وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الْمُزَعْفَرُ عُرْفًا ( قَوْلُهُ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَا الْمُعَصْفَرِ ) أَيْ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ 456 قَوْلُهُ : لِضَرُورَةٍ ) فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي فَيُنْزَعُ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : جَازَ تَكْفِينُهُ ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَوْلَى ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا جَوَازُ التَّعَدُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ لُبْسَهُ فِي الْأَصْلِ لِحَاجَةٍ فَاسْتُدِيمَتْ ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ ذَلِكَ قَاضِيًا ) أَيْ رَادًّا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُسْتَثْنًى ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُمْكِنُ اسْتِفَادَتُهُ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا فَإِنَّ ذَلِكَ شَامِلٌ لِمَا جَازَ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ وَلِغَيْرِهِ ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ لِنَحْوِ حَكَّةٍ لَمْ يَجُزْ تَكْفِينُهُ فِيهِ لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ وَلِكَوْنِ عِلَّةِ الْجَوَازِ أَنَّ السُّنَّةَ تَكْفِينُهُ ، فِي ثِيَابِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَخْلُفْهُ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ ) وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ مَاتَ الشَّهِيدُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي لَبِسَهَا لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ انْقَطَعَ السَّبَبُ الَّذِي لَبِسَ لِأَجْلِهِ فَقَدْ خَلَفَهُ أَنَّ الْأَوْلَى تَكْفِينُ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الطِّينَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلَطَّخَ بِالطِّينِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ يُصَلَّى عَلَيْهِ عُرْيَانًا ، وَيُحْتَرَزُ عَنْ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ وَيُكَفَّنُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُتَنَجِّسِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ ) وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ ؟ نَقَلَ سم عَنْ م ر الْأَوَّلَ وَقَالَ : إنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ، وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحَكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى ( قَوْلُهُ : لَا الْمُتَنَجِّسِ ) أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا فَيُكَفَّنُ فِي الْمُتَنَجِّسِ : أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذْ لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ .
وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غُسْلِهِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الثَّوْبِ أَنْ يُقَدِّمَ غُسْلَهُ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ وَهُوَ وَاضِحٌ ; لِأَنَّ الْغُسْلَ آكَدُ مِنْ الْكَفَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ يُنْبَشُ ، وَلَوْ دُفِنَ بِلَا كَفَنٍ لَمْ يُنْبَشْ اكْتِفَاءً بِالتُّرَابِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : تُقَدَّمُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ لِأَنَّهَا لَا بَدَلَ لَهَا ، بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ ( قَوْلُهُ : وَاضِحٌ ) وَهُوَ أَنَّ فِي تَكْفِينِهِ بِالنَّجِسِ إزْرَاءً بِهِ مِنْ الْمُكَفِّنِ بِخِلَافِ الْمُبَاشِرِ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ ) أَيْ وَلَوْ حَرِيرًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ : أَيْ التَّطْيِينُ ( قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ جِلْدَا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ خُصُوصًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَشِيشِ وَالطِّينِ ، 457 وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ مَعَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَحْصِيلِ السَّتْرِ وَنَفْيِ الْإِزْرَاءِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ( قَوْلُهُ : وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ إلَخْ ) أَيْ وَسَتْرِ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْحَرِيرُ . . إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا ، فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ .
[ فَرْعٌ ] هَلْ يَجُوزُ التَّكْفِينُ فِي ثَوْبٍ بَالٍ بِحَيْثُ يَذُوبُ سَرِيعًا لَكِنَّهُ سَاتِرٌ فِي الْحَالِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدَّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَوْلُ سم هُنَا وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ : أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ، فَلَوْ أَخْرَجَهَا سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَاهُمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا ، فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَفَاءً بِحَقِّ الْمَيِّتِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَمِيعُ بَدَنِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ) أَيْ عَوْرَةَ الصَّلَاةِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَعَلَى الثَّانِي ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ ) مِنْ تَفَارِيعِ قَوْلِهِ فَعَلَى الثَّانِي مُخْتَلِفٌ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ مِلْكَهُ زَالَ ) لَا يُقَالُ : إنَّمَا جَازَ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ كَالتَّوَارُثِ وَبِمَوْتِ الْأَمَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ .
لِأَنَّا نَقُولُ : وُجُوبُ تَجْهِيزِهَا عَلَى السَّيِّدِ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ نُعَوِّلْ عَلَى وَصِيَّتِهِ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا جَوَابٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَإِلَّا فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ كَافٍ 458 قَوْلُهُ : وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا لَا يُنَاسَبُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ إلَخْ ، إذْ اخْتِلَافُ الْحُقُوقِ لَا يُصَيِّرُ ذَلِكَ وَاجِبًا حِينَ الْوَصِيَّةِ ، فَلَمْ يَظْهَرْ بِمَا ذَكَرَهُ فَرْقٌ بَيْنَ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، نَعَمْ يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِهَا ) أَيْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ ( قَوْلُهُ كَفَّنَ فِي ثَلَاثَةٍ ) أَيْ وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ يَكُونُوا حَاضِرِينَ ( قَوْلُهُ : الِاتِّفَاقُ عَلَى سَاتِرٍ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : قَدْ يَقْتَضِي فَكَّ ذِمَّتِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الرِّضَا لَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ ، وَمُقْتَضَى عَدَمِ الْبَرَاءَةِ أَنْ لَا تَنْفَكَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ رِضَاهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ فِيهِ رِضًا بِبَقَائِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَيَجُوزُ أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ كَافٍ فِي عَدَمِ حَبْسِ الرُّوحِ عَنْ مَقَامِهَا وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ بَاقِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ مَرَاتِبِهِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ مِنْ ، وَعَلَى ثُبُوتِهَا فَقَوْلُهُ مِنْ مَرَاتِبِهِ بَيَانٌ لِمَا ، وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِسَاتِرٍ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ سَاتِرٌ خَبَرُ أَنَّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْ مَنْ يُجَهِّزُهُ ) وَلَوْ غَنِيًّا ( قَوْلُهُ : مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَحَالُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُخَالِفُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فِي هَذِهِ ، وَفِي أَنَّهَا : أَيْ هُنَا إمْتَاعٌ وَأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ ا هـ بِالْمَعْنَى .
( قَوْلُهُ : وَبَيْتِ مَالٍ ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ مُرَاعَاةُ حَالِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِهَا أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : بَلْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ أَخْذُهُ ، وَإِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ دُونَ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ ، وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَبْشُهُ لِتَقْصِيرِهِمَا بِالدَّفْنِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْمَغْصُوبِ الْآتِي ; لِأَنَّ الْمَالِكَ ثَمَّ لَمْ يَرْضَ بِالدَّفْنِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْطَى الْحَنُوطُ ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفُ وَالزَّوْجُ وَغَيْرُهُمْ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثْوَابِ ) 459 أَيْ فِي كَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُعْطَى ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّابِغِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَحْرَمًا ) أَيْ أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ( قَوْلُهُ : سُحُولِيَّةٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا ا هـ دَمِيرِيٌّ .
زَادَ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَالسَّحُولِيَّةُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَشْهَرِ الْأَكْثَرُ فِي الرِّوَايَاتِ مَنْسُوبَةٌ إلَى السَّحُولِ وَهُوَ الْقَصَّارُ لِأَنَّهُ يُسْحِلُهَا : أَيْ يَغْسِلُهَا ، وَإِلَى سَحُولٍ قَرْيَةٍ بِالْيُمْنِ وَبِالضَّمِّ جَمْعُ سُحُلٍ وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ قُطْنٍ ، وَفِيهِ شُذُوذٌ لِأَنَّهُ نَسَبٌ إلَى الْجَمْعِ ، وَقِيلَ اسْمُ الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ أَيْضًا ، وَالْكُرْسُفُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ الْقُطْنُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ ) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّ ذَلِكَ ) أَيْ جَوَازُ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ ( قَوْلُهُ : مُتَسَاوِيًا طُولًا وَعَرْضًا ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَنْقُصُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا عَنْ سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَأَفَادَ قَوْلُهُ فَهِيَ لَفَائِفُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَمِيصُ أَوْ الْمَلُوطَةِ عَنْ إحْدَاهَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لَمْ يَأْتِي عَنْ الْإِسْعَادِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْأَفْضَلُ فِيهَا ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ تَسْتُرَ جَمِيعَ الْبَدَنِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْسَعُ ) هَذَا وَإِنْ ظَهَرَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا جَمِيعَ الْبَدَنِ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ مُتَسَاوِيًا طُولًا وَعَرْضًا ، وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُ هَذَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَبْسُطُ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلِفَافَتَانِ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ ثَوْبٌ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ ثَدْيَاهَا عِنْدَ الْحَمْلِ فَتَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَهَذَا ثَوْبٌ سَادِسٌ لَيْسَ مِنْ الْأَكْفَانِ يُشَدُّ فَوْقَهَا وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ ا هـ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ .
: قَوْلُهُ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الثَّدْيَيْنِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ الْبَدَنَ وَلَا مُعْظَمَهُ ، ثُمَّ التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ قَلِيلَةِ الْعَرْضِ يَمْنَعُ الشَّدُّ بِهَا مِنْ الِانْتِشَارِ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يُعَدُّ إزْرَاءٌ ، وَأَنَّ الْمَسْنُونَ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الثَّدْيَيْنِ ، وَيُؤْخَذُ 460 مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَدْيٌ يَنْتَشِرُ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ الْكَفَنُ الْأَبْيَضُ ) وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تَنْفُذُ ، وَكَتَبَ أَيْضًا : وَيُسَنُّ الْكَفَنُ الْأَبْيَضُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْخِطَابُ فِي الْخَبَرِ الْآتِي فِي مَوْتَاكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَشْمَلُ الذِّمِّيِّينَ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث