نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقُهُ وَلَوْ كَانَا نَبِيَّيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ .
[ فَرْعٌ ] لَوْ وُضِعَتْ الْأَمْوَاتُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي لَحْدٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ كَمَا تُوضَعُ الْأَمْتِعَةُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَهَلْ يُسَوَّغُ النَّبْشُ حِينَئِذٍ لِيُوضَعُوا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ إنْ وُسِّعَ الْمَكَانُ ، وَإِلَّا نُقِلُوا لِمَحَلٍّ آخَرَ ؟ الْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وِفَاقًا لَمْ ر ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ : نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّوْبَيْنِ فِي الْكَفَنِ ا هـ .
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى كُلٌّ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِذَلِكَ كَأَنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بِأَنْ يُدْفَنَ عِنْدَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَأَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا ، وَلَمْ تَسْبِقْ وَصِيَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي ; لِأَنَّ دَفْنَهُ وَحْدَهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مُشْكِلٌ حَيْثُ قُلْنَا بِحُرْمَةِ جَمْعِ اثْنَيْنِ فِي قَبْرٍ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمُحَرَّمٍ ، وَلَا يَجُوزُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِهِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حِينَ الْوَصِيَّةِ لَا تَحْرِيمَ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ مِنْ مَالِهِ فِي ثَوْبٍ 11 وَاحِدٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَعَ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ وَاجِبَةً ; لِأَنَّ وُجُوبَهَا حَقٌّ لَهُ وَقَدْ أَسْقَطَهُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا ( قَوْلُهُ : إلَّا لِضَرُورَةٍ ) وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَى التُّرْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الدَّفْنِ ; لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالدَّفْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ( قَوْلُهُ : وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ ) أَيْ فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحَكَمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ فِي غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ يُعِدُّ مَقْبَرَةً لِلْبَلَدِ ، وَتَسْهُلُ زِيَارَتُهُ وَغَايَتُهُ تَتَعَدَّدُ لِلتُّرَابِ وَأَيِّ مَانِعٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا فِي ثَوْبٍ ) أَيْ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا تَسَاوَوْا فِي الْفَضِيلَةِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، وَأَنَّهُمْ إذَا تَرَتَّبُوا لَا يُنَحَّى الْأَسْبَقُ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا إلَّا مَا اسْتَثْنَى مَا يَأْتِي هُنَا ، وَأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْأَبِ وَالْأُمِّ يَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا مُؤَبَّدَةٌ بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ ، وَبِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَالْأَفْضَلُ أَوْلَى بِهِ وَفِيهِمَا نَظَرٌ ا هـ .
وَقَدْ سُئِلَ م ر عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَبَقَ وَضْعُ أَحَدِهِمَا فِي اللَّحْدِ لَا يُنَحَّى إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَيُنَحَّى وَيُؤَخَّرُ فَأَبَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ مَنْ وُضِعَ أَوَّلًا فِي اللَّحْدِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَذَلِكَ الْغَيْرُ ذَكَرًا ، أَوْ كَانَ وَلَدًا وَذَلِكَ الْغَيْرُ أَبَاهُ ; لِأَنَّهُ بِسَبْقِهِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَلَا يُؤَخَّرُ عَنْهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا الْمُرَادُ السَّبْقُ بِالْوَضْعِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَلَا يُؤَخَّرُ عَنْهُ السَّابِقُ ، وَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ بِالْوَضْعِ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ ثُمَّ أَخْذِهِ وَوَضْعِهِ فِي اللَّحْدِ أَوَّلًا إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ، وَانْظُرْ لَوْ دُفِنَ ذِمِّيَّانِ فِي لَحْدٍ هَلْ يُقَدَّمُ إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ أَخَفُّهُمَا كُفْرًا وَعِصْيَانًا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
أَقُولُ : الْقِيَاسُ نَعَمْ ( قَوْلُهُ : وَأُمٌّ عَلَى بِنْتٍ ) بَقِيَ الْخُنْثَى هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى أُمِّهِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ أَوْ تُقَدَّمُ الْأُمُّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الذُّكُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم بِالْمَعْنَى
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْأَصَالَةَ مُحَقَّقَةٌ وَاحْتِمَالُ الذُّكُورَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا جَزَمَ بِهِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ نَدْبًا ( قَوْلُهُ : أَمَّا نَبْشُ الْقَبْرِ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ : وَكَمَا يَحْرُمُ نَبْشُ الْقَبْرِ لِلدَّفْنِ يَحْرُمُ فَتْحُ الْفَسْقِيَّةِ لِلدَّفْنِ فِيهَا إنْ كَانَ هُنَاكَ هَتْكٌ لِحُرْمَةِ مَنْ بِهَا كَأَنْ تَظْهَرَ رَائِحَتُهُ كَأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالدَّفْنِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَا هَتْكٌ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ مَكَانٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ هَتْكٌ بِنَحْوِ ظُهُورِ رَائِحَةٍ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ ا هـ مَا قَرَّرَهُ م ر
وَانْظُرْ هَلْ حُرْمَةُ الدَّفْنِ لِاثْنَيْنِ بِلَا ضَرُورَةٍ عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْنَا دَفْنُ ذِمِّيِّينَ فِي لَحْدٍ بِلَا ضَرُورَةٍ فَلْيُرَاجَعْ .
لَا يُقَالُ : الْعِلَّةُ فِي حُرْمَةِ الْجَمْعِ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَذَّى أَحَدُهُمَا بِعَذَابِ الْآخَرِ ، وَالْكُفَّارُ كُلُّهُمْ مُعَذَّبُونَ : لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعِلَّةَ ذَلِكَ فَعَذَابُ الْكُفَّارِ يَتَفَاوَتُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
وَقُوَّةُ كَلَامِهِ تُعْطِي أَنَّ الْأَقْرَبَ عِنْدَهُ الْحُرْمَةُ وَقَوْلُهُ كَأَنْ 12 تَظْهَرَ رَائِحَتُهُ لَوْ شَكَّ فِي ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهَا هَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ قَرُبَ زَمَنُ الدَّفْنِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : فَمُمْتَنِعٌ ) أَيْ وَلَوْ احْتَجْنَا لِذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ، وَفِي الزِّيَادِيِّ : وَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ أَمَّا عِنْدَهَا فَيَجُوزُ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ رَمْلِيٌّ ا هـ .
قَالَ حَجّ : وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَهُ قَبْلَ كَمَالِ الْحَفْرِ طَمَّهُ وُجُوبًا مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ نَحَّاهُ وَدَفَنَ الْآخَرَ ، فَإِنْ ضَاقَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ إلَّا عَلَيْهِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ نَحَّاهُ حُرْمَةُ الدَّفْنِ هُنَا حَيْثُ لَا حَاجَةَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ; لِأَنَّ الْإِيذَاءَ هُنَا أَشَدُّ ا هـ ، وَظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ وُضِعَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا لَوْ فُرِشَ عَلَى الْعِظَامِ رَمْلٌ ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَلْيُرَاجَعْ
( قَوْلُهُ : وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقُهُ وَلَوْ كَانَا نَبِيَّيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ .
[ فَرْعٌ ] لَوْ وُضِعَتْ الْأَمْوَاتُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي لَحْدٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ كَمَا تُوضَعُ الْأَمْتِعَةُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَهَلْ يُسَوَّغُ النَّبْشُ حِينَئِذٍ لِيُوضَعُوا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ إنْ وُسِّعَ الْمَكَانُ ، وَإِلَّا نُقِلُوا لِمَحَلٍّ آخَرَ ؟ الْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وِفَاقًا لَمْ ر ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ : نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّوْبَيْنِ فِي الْكَفَنِ ا هـ .
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى كُلٌّ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِذَلِكَ كَأَنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بِأَنْ يُدْفَنَ عِنْدَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَأَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا ، وَلَمْ تَسْبِقْ وَصِيَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي ; لِأَنَّ دَفْنَهُ وَحْدَهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مُشْكِلٌ حَيْثُ قُلْنَا بِحُرْمَةِ جَمْعِ اثْنَيْنِ فِي قَبْرٍ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمُحَرَّمٍ ، وَلَا يَجُوزُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِهِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حِينَ الْوَصِيَّةِ لَا تَحْرِيمَ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ مِنْ مَالِهِ فِي ثَوْبٍ 11 وَاحِدٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَعَ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ وَاجِبَةً ; لِأَنَّ وُجُوبَهَا حَقٌّ لَهُ وَقَدْ أَسْقَطَهُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا ( قَوْلُهُ : إلَّا لِضَرُورَةٍ ) وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَى التُّرْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الدَّفْنِ ; لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالدَّفْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ( قَوْلُهُ : وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ ) أَيْ فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحَكَمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ فِي غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ يُعِدُّ مَقْبَرَةً لِلْبَلَدِ ، وَتَسْهُلُ زِيَارَتُهُ وَغَايَتُهُ تَتَعَدَّدُ لِلتُّرَابِ وَأَيِّ مَانِعٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا فِي ثَوْبٍ ) أَيْ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا تَسَاوَوْا فِي الْفَضِيلَةِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، وَأَنَّهُمْ إذَا تَرَتَّبُوا لَا يُنَحَّى الْأَسْبَقُ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا إلَّا مَا اسْتَثْنَى مَا يَأْتِي هُنَا ، وَأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْأَبِ وَالْأُمِّ يَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا مُؤَبَّدَةٌ بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ ، وَبِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَالْأَفْضَلُ أَوْلَى بِهِ وَفِيهِمَا نَظَرٌ ا هـ .
وَقَدْ سُئِلَ م ر عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَبَقَ وَضْعُ أَحَدِهِمَا فِي اللَّحْدِ لَا يُنَحَّى إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَيُنَحَّى وَيُؤَخَّرُ فَأَبَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ مَنْ وُضِعَ أَوَّلًا فِي اللَّحْدِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَذَلِكَ الْغَيْرُ ذَكَرًا ، أَوْ كَانَ وَلَدًا وَذَلِكَ الْغَيْرُ أَبَاهُ ; لِأَنَّهُ بِسَبْقِهِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَلَا يُؤَخَّرُ عَنْهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا الْمُرَادُ السَّبْقُ بِالْوَضْعِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَلَا يُؤَخَّرُ عَنْهُ السَّابِقُ ، وَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ بِالْوَضْعِ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ ثُمَّ أَخْذِهِ وَوَضْعِهِ فِي اللَّحْدِ أَوَّلًا إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ، وَانْظُرْ لَوْ دُفِنَ ذِمِّيَّانِ فِي لَحْدٍ هَلْ يُقَدَّمُ إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ أَخَفُّهُمَا كُفْرًا وَعِصْيَانًا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
أَقُولُ : الْقِيَاسُ نَعَمْ ( قَوْلُهُ : وَأُمٌّ عَلَى بِنْتٍ ) بَقِيَ الْخُنْثَى هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى أُمِّهِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ أَوْ تُقَدَّمُ الْأُمُّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الذُّكُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم بِالْمَعْنَى
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْأَصَالَةَ مُحَقَّقَةٌ وَاحْتِمَالُ الذُّكُورَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا جَزَمَ بِهِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ نَدْبًا ( قَوْلُهُ : أَمَّا نَبْشُ الْقَبْرِ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ : وَكَمَا يَحْرُمُ نَبْشُ الْقَبْرِ لِلدَّفْنِ يَحْرُمُ فَتْحُ الْفَسْقِيَّةِ لِلدَّفْنِ فِيهَا إنْ كَانَ هُنَاكَ هَتْكٌ لِحُرْمَةِ مَنْ بِهَا كَأَنْ تَظْهَرَ رَائِحَتُهُ كَأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالدَّفْنِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَا هَتْكٌ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ مَكَانٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ هَتْكٌ بِنَحْوِ ظُهُورِ رَائِحَةٍ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ ا هـ مَا قَرَّرَهُ م ر
وَانْظُرْ هَلْ حُرْمَةُ الدَّفْنِ لِاثْنَيْنِ بِلَا ضَرُورَةٍ عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْنَا دَفْنُ ذِمِّيِّينَ فِي لَحْدٍ بِلَا ضَرُورَةٍ فَلْيُرَاجَعْ .
لَا يُقَالُ : الْعِلَّةُ فِي حُرْمَةِ الْجَمْعِ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَذَّى أَحَدُهُمَا بِعَذَابِ الْآخَرِ ، وَالْكُفَّارُ كُلُّهُمْ مُعَذَّبُونَ : لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعِلَّةَ ذَلِكَ فَعَذَابُ الْكُفَّارِ يَتَفَاوَتُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
وَقُوَّةُ كَلَامِهِ تُعْطِي أَنَّ الْأَقْرَبَ عِنْدَهُ الْحُرْمَةُ وَقَوْلُهُ كَأَنْ 12 تَظْهَرَ رَائِحَتُهُ لَوْ شَكَّ فِي ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهَا هَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ قَرُبَ زَمَنُ الدَّفْنِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : فَمُمْتَنِعٌ ) أَيْ وَلَوْ احْتَجْنَا لِذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ، وَفِي الزِّيَادِيِّ : وَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ أَمَّا عِنْدَهَا فَيَجُوزُ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ رَمْلِيٌّ ا هـ .
قَالَ حَجّ : وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَهُ قَبْلَ كَمَالِ الْحَفْرِ طَمَّهُ وُجُوبًا مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ نَحَّاهُ وَدَفَنَ الْآخَرَ ، فَإِنْ ضَاقَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ إلَّا عَلَيْهِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ نَحَّاهُ حُرْمَةُ الدَّفْنِ هُنَا حَيْثُ لَا حَاجَةَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ; لِأَنَّ الْإِيذَاءَ هُنَا أَشَدُّ ا هـ ، وَظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ وُضِعَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا لَوْ فُرِشَ عَلَى الْعِظَامِ رَمْلٌ ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَلْيُرَاجَعْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث