نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 212 · printed p. 198 · commentary
حاشية الشبراملسي
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مَسْحُ الْخُفِّ : هُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى أَشْجَاعٍ ، وَانْظُرْ مَشْرُوعِيَّةَ الْمَسْحِ فِي أَيِّ زَمَنٍ كَانَتْ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِمْ قِرَاءَةَ الْجَرِّ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَرْجُلَكُمْ } دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ كَانَتْ مَعَ الْوُضُوءِ فَلْيُرَاجَعْ .
ثَمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ : وَشُرِعَ الْمَسْحُ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَةِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِتَبُوكَ } .
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْعِمَادِ : وَنُزُولُ الْمَائِدَةِ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَدٍ كَثِيرَةٍ ( قَوْلُهُ : مُرَادُهُ بِهِ الْجِنْسُ ) غَرَضُهُ مِنْهُ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُ إحْدَاهُمَا 198 وَمَسْحُ الْأُخْرَى فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْخُفَّيْنِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ كَوْنُ الْمُرَادِ الْجِنْسَ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ لِأَنَّ الْجِنْسَ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَالْأَوْلَى حَمْلُ " أَلْ " عَلَى الْعَهْدِ : أَيْ الْخُفِّ الْمَعْهُودِ شَرْعًا وَهُوَ الِاثْنَانِ ( قَوْلُهُ : مُخَيَّرًا إلَخْ ) تَعْبِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرُ بَدَلٌ . ( قَوْلُهُ : الْبَجَلِيِّ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مَنْسُوبٌ إلَى بَجِيلَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ . وَالنَّسَبُ إلَيْهَا بِحَذْفِ الْيَاءِ حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ ا هـ جَامِعُ الْأُصُولِ لِابْنِ الْأَثِيرِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ نُزُولِ إلَخْ ) أَيْ بَلْ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ : بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِيمَا يُقَالُ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ، لَكِنْ فِي الْإِصَابَةِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ : أَيْ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا هُوَ غَلَطٌ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : اسْتَنْصِتْ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ } ( قَوْلُهُ : حَدَّثَنِي سَبْعُونَ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصُّهَا : " وَفِيهِ جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَهُوَ إجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَى الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا نَحْوُ ثَمَانِينَ صَحَابِيًّا ا هـ .
قُلْت : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا ، لِأَنَّ مَا هُنَا فِي خُصُوصِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَبْطُلُ ، وَمَا فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِأَحَدٍ ، عَلَى أَنَّ نَحْوَ الثَّمَانِينَ مَعْنَاهُ مَا يَقْرُبُ مِنْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِالسَّبْعِينَ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَخْ ) عَطَفَ عَلَى أَخْبَارٍ مَنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ مَشْرُوعٌ لِأَخْبَارٍ وَلِأَنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : رَافِعٌ لِلْحَدَثِ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الزَّوَائِدِ خِلَافًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ .
وَانْظُرْ مَا ثَمَرَةُ هَذَا الْخِلَافِ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : مِنْ فَوَائِدِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا أَمْ لَا ؟ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مُبِيحٌ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِرَفْعِهِ الْحَدَثَ ، أَوْ رَافِعٌ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ : أَيْ بِخُفٍّ يَجُوزُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهَا ) .
[ فَرْعٌ ] لَوْ كَانَ لَهُ أَزْيَدَ مِنْ رِجْلَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَلْبَسَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ خُفًّا ، وَمَنْ مَسَحَ كُلَّ خُفٍّ لِأَنَّ الْمَسْحَ طَهَارَةُ الرِّجْلِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَسْحِ بِتَعَدُّدِ الْأَرْجُلِ ، فَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا زَائِدًا فَإِنْ تَمَيَّزَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ .
نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ الْخُفُّ فِي الْأَصْلِيَّةِ عَلَى إدْخَالِ الزَّائِدَةِ مَعَهَا فِيهِ لَمْ يَجِبْ مَسْحُ الْخُفِّ عَلَى الزَّائِدَةِ ، وَلَا يَكْفِي عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّبْسِ فِيهِمَا وَمِنْ مَسْحِهِمَا وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجِعْ ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ إدْخَالَهُمَا فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ لِذَلِكَ أَثَرٌ فِي الْمَسْحِ إلَّا إنْ تُصُوِّرَ مَسْحُ أَعْلَى إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى سم عَلَى مَنْهَجٍ . 199 أَقُولُ : قِيَاسُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الزَّائِدُ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ ، وَإِلَّا وَجَبَ إفْرَادُهُ بِخُفٍّ حَيْثُ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا أَدْخَلَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهَا ) أَيْ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : بِمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) أَيْ بِخُفٍّ يَجُوزُ إلَخْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith