نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2157 · ص. المطبوع 46 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ ) هِيَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الْيَمَنِ وَقَاعِدَتُهُ هَجَرٌ ( قَوْلُهُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) أَيْ وَصُورَةُ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا ; لِأَنَّهُ الْمُشْتَمِلُ 46 عَلَى بَيَانِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا ، وَقَدَّرَ الْمُخْرَجَ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي بَيَّنَهَا وَأَمْرُهُ تَعَالَى مُجْمَلٌ حَيْثُ قَالَ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } الْآيَةَ .
[ فَائِدَةٌ ] ذَكَرَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ ; لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَشْهَدُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَدَائِعَ لَهُمْ يَبْذُلُونَهُ فِي أَوَانِ بَذْلِهِ وَيَمْنَعُونَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ ا هـ سُيُوطِيٌّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى ، لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهَا مَا نَصُّهُ : وَهَذَا كَمَا تَرَاهُ بَنَاهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ ا هـ .
وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ ( قَوْلُهُ : تَأْكِيدًا كَمَا يُقَالُ إلَخْ ) أَوْلَى مِنْهُ إفَادَةُ دَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِهِ الذِّكْرَ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْوَلَدِ كَمَا فِي بِنْتِ عِرْسٍ وَابْنِ آوَى ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْمٌ لِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا يُجْزِيَانِ عَمَّا زَادَ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ لَا تَجِبَانِ فِي عَدَدٍ مَا ( قَوْلُهُ : فَتَصِيرُ مِنْ الْمَخَاضِ ) أَيْ الْحَوَامِلِ .
أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْمَخَاضُ فِي قَوْلِهِمْ بِنْتُ مَخَاضٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بِنْتُ نَاقَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ بِنْتُ مَاخِضٍ : أَيْ حَامِلٍ .
وَفِي الْمُخْتَارِ : وَالْمَخَاضُ بِالْفَتْحِ وَجَعُ الْوِلَادَةِ ، وَقَدْ مَخِضَتْ الْحَامِلُ بِالْكَسْرِ مَخَاضًا : أَيْ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَهِيَ مَاخِضٌ ، وَالْمَخَاضُ أَيْضًا : الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ ا هـ .
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَخَاضَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَجَعِ الْوِلَادَةِ وَبَيْنَ الْحَوَامِلِ مِنْ النُّوقِ . 47
[ فَائِدَةٌ ] قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } وَسَبَبُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ۝ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ } وَهُوَ حُوَارٌ ثُمَّ بَعْدَ فَصْلِهِ مِنْ أُمِّهِ فَصِيلٌ ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ابْنُ مَخَاضٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ وَفِي الثَّالِثَةِ ابْنُ لَبُونٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي الرَّابِعَةِ حِقٌّ وَحِقَّةٌ وَفِي الْخَامِسَةِ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ وَفِي السَّادِسَةِ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ وَفِي السَّابِعَةِ رُبَاعِيٌّ وَرَبَاعِيَةٌ وَفِي الثَّامِنَةِ سُدُسٌ وَسَدِيسَةٌ وَفِي التَّاسِعَةِ بَازِلٌ وَفِي الْعَاشِرِ مُخْلِفٌ ا هـ .
ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَضَبْطُ حُوَارٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ رَبَاعٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسَدَسٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَمُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَزَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْعَلْقَمِيُّ : ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ : أَيْ بَازِلٌ وَمُخْلِفٌ بِاسْمٍ بَلْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ ، فَإِذَا كَبِرَ : أَيْ بِأَنْ جَاوَزَ الْخَمْسَ سِنِينَ بَعْدَ الْعَاشِرَةِ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ فَهُوَ عَوْدٌ وَعَوْدَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ ، فَإِذَا هَرِمَ فَالذَّكَرُ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ ا هـ .
وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ : أَيْ لَا يَخْتَصُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعَدَدٍ مِنْ السِّنِينَ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ بَلْ الْبَازِلُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التِّسْعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَبَيْنَ الْمُرَادِ بِالْإِضَافَةِ فَيُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ ، وَهَكَذَا فَهُوَ أَطْلَقَ الْبَازِلَ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ عَدَدٌ بِعَيْنِهِ ا هـ .
وَفِي الصِّحَاحِ : الْعَوْدُ الْمُسِنُّ مِنْ الْإِبِلِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ جَاوَزَ فِي السِّنِّ الْبَازِلَ وَالْمُخْلِفَ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَحَقَّ الْفَحْلُ أَنْ يُطْرَقَ ) أَيْ وَسُمِّيَ الْفَحْلُ حِقًّا ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَنْ يُطْرَقَ : أَيْ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَالْجَذَعَةُ لَهَا أَرْبَعٌ ) كَامِلَةٌ ; لِأَنَّهَا تُجْذِعُ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا : أَيْ تُسْقِطُهَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْإِجْذَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي جَذَعَةِ الضَّأْنِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثُمَّ بُلُوغُهَا وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعُ وَبُلُوغُ السَّنَةِ وَهَذَا غَايَةُ كَمَالِهَا ، وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَهَذَا آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إلَخْ ا هـ حَجّ .
وَمَا ذَكَرَهُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَطَعَنَتْ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ : لِأَنَّهَا أَجُذِعَتْ ، إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاسْتِكْمَالِ الْأَرْبَعِ ، وَأَنَّ الْإِجْذَاعَ حِكْمَةٌ لِلتَّسْمِيَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث