نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2194 · ص. المطبوع 70 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ )
( قَوْلُهُ : وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي النَّوْعَيْنِ ) أَيْ فِي ثَمَرِهِمَا عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَأْلُوفٍ ) أَيْ وَالْمَعْرُوفُ تَخْصِيصُهُ بِالزَّرْعِ ، وَلَا يُرَدُّ هَذَا عَلَى الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالثِّمَارِ بَلْ بِالنَّبَاتِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَلَى 70 تَقْدِيرِ مُضَافٍ : أَيْ ثَمَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ النَّبَاتُ عَلَى الشَّجَرِ ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الزَّرْعِ اتَّضَحَ الْإِيرَادُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْقُوتُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ ) وَقَدَّمَهُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَرُزُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ إلَخْ ) ، الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا ، الثَّالِثَةُ ضَمُّهُمَا وَتَخْفِيفُ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ ، الرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَوَزْنِ قُفْلٍ ، الْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ ، السَّادِسَةُ رَنْزٌ أَعْنِي بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ ، السَّابِعَةُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ ا هـ س كَذَا بِهَامِشِ دَم بِخَطِّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْجُلْبَانُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ا هـ شَرْحُ رَوْضٍ ( قَوْلُهُ : فَالْحَصْرُ فِيهِ إضَافِيٌّ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ا هـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ( قَوْلُهُ : وَالْبَعْلِ الْعُشْرُ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ ) مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ بِهِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا ; لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ تَفَوُّتٌ ( قَوْلُهُ حَالَ الضَّرُورَةِ ) قَالَ حَجّ : ضَبْطُهُ جُمِعَ بِكُلِّ مَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ ، لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ عَدَمِ اسْتِنْبَاتِهِمْ لَهُ عَدَمَ اقْتِيَاتِهِمْ بِهِ اخْتِيَارٌ : أَيْ وَلَا عَكْسَ إذْ الْحُلْبَةُ تُسْتَنْبَتُ اخْتِيَارًا ، وَلَا تُقْتَاتُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَحَبِّ الْغَاسُولِ ) وَهُوَ الْأُشْنَانُ ا هـ حَجّ ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِأَنَّ الْأُشْنَانَ حَلْفَاءُ مَكَّةَ ، وَبِأَنَّهُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُغَسَّلُ بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُشْتَرَكٌ ( قَوْلُهُ : فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَالْمُوَاتِ ، وَقَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ ، أَيْ وَالْحَالُ 71 أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ يَذُرُّهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ ، أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ مِلْكُ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُعَيَّنِ الْوَقْفُ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ .
قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ : وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الْمَصْرُوفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ فِيمَا يَأْتِي كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْهُمْ ، وَإِنَّمَا الصَّرْفُ إلَيْهِمْ حُكْمُ الشَّرْعِ ، وَمِنْ ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيمَا جُعِلَ نَذْرًا أَوْ أُضْحِيَّةً أَوْ صَدَقَةً قَبْلَ وُجُوبِهَا وَلَوْ نَذْرًا مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَمَرِ نَخْلِي فَشُفِيَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنْ بَدَا قَبْلَ الشِّفَاءِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ا هـ .
وَفِيهِ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ صَحَّ ، وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ صُورَةَ أَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَقْفًا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَانْقَطَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى أَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الْمَصْرُوفَ لِأَقْرِبَاءِ إلَخْ ، وَلَمْ يَقُلْ الْوَقْفُ عَلَى أَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْهُمْ ، وَإِنَّمَا الصَّرْفُ إلَخْ ، وَمَا الْوَاقِفُ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ فَإِنَّهُمْ عَيَّنَهُمْ فِي وَقْفِهِ فَهُمْ مَقْصُودُونَ بِالْوَقْفِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَاسْتِحْقَاقُهُمْ بِتَعْيِينِ الْوَاقِفِ لَهُمْ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا ، بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً عَلَيْهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ ، فَإِنْ نَبَتَ فِي مَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا فَهُوَ فَيْءٌ ، وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمَنَعُوهُ بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ ( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِينَ كَمَا سَبَقَ فِي الْخُلْطَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَأَخْذِهِ الْقِيمَةَ إلَخْ ) أَوْ ظُلْمًا لَمْ يَجُزْ عَنْهَا ، وَإِنْ نَوَاهَا الْمَالِكُ وَعَلِمَ الْإِمَامُ بِذَلِكَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ ) أَيْ وَتَقُومُ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ كَالْمُمْتَنِعِ ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ بِالْبِلَادِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْ الْإِمَامِ فِي قَبْضِ الزَّكَاةِ ، وَلَا يَقْصِدُونَ بِالْمَأْخُوذِ الزَّكَاةَ بَلْ يَجْعَلُونَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَعَبِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَنَحْوِهِ .
[ تَنْبِيهٌ ] أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ إفْتَاءَ حَنَفِيٍّ بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا لِكَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً ، فَإِنَّ شَرْطَ الْخَرَاجِيَّةِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا ، وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ : أَيْ حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا فُتِحَتْ 72 عَنْوَةً ، وَأَنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِهَا الْجِزْيَةَ وَأَرْضِهَا الْخَرَاجَ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ بَعْدَ تَوْظِيفِهِ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ ، وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأَمَانِ مَا يَرُدُّ جَزْمَهُمْ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً ، وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرْضِهَا وَلَا يُعْلَمُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِجَوَازِ أَخْذِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ ، وَيَمْلِكُ أَهْلَهَا فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ ، وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّ إلَخْ مَا سَنَذْكُرُ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَكَانَ نَحْلُهُ مَمْلُوكًا إلَخْ ) هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَالْعَسَلُ مِنْ النَّحْلِ كَذَا قَيَّدَهُ شَارِحٌ إلَخْ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : أَمْ أُخِذَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمُبَاحَةِ ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ عَلَى هَذَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث