نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَهَذَانِ مَخْرَجَانِ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ : وَالْمَخْرَجُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْوَجْهِ تَارَةً وَبِالْقَوْلِ أُخْرَى ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ عَمِيرَةُ : أَيْ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْوَجْهِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ ا هـ ثُمَّ قَوْلُهُ بِالْوَجْهِ تَارَةً إلَخْ هَلْ التَّعْبِيرُ بِالْأُولَى أَوْلَى أَوْ بِالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ لِلْأَصْحَابِ دُونَ الثَّانِي ; لِأَنَّ فِيهِ النِّسْبَةَ لِلْإِمَامِ بِأَنَّهُ قَالَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ الْأَصْحَابُ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُهُ أَوْ نُصُوصٍ أُخْرَى لَهُ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِهِ قَبْلَهُ ) أَيْ التَّنْضِيضِ ( قَوْلُهُ : وَالْحَالُّ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ ) أَيْ إمَّا لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ بِهَا ، أَوْ كَوْنِهَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ ) وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا أَوْ هُوَ إلَخْ حَجّ .
ثُمَّ قَالَ : وَفَائِدَةُ عَدَمِ انْقِطَاعِهِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا شَارِحٌ وَفِيهَا مَا فِيهَا مِنْ تَأَمُّلِ كَلَامِهِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ نَقْدًا آخَرَ يُكْمِلُهُ زَكَّاهُ ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمَنْقُولَ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ تَمَامَهُ لِتَحَقُّقِ 102 النَّقْصِ عَنْ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ ( قَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْرِيعِ ) هُوَ قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ لَوْ رُدَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ بَابِ أَوْلَى ) أَيْ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : وَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِ الْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ بِبَاقِيهِ عَرْضًا آخَرَ أَوَّلَ صَفَرٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا ; لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ مَا اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ وَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَيُقَوَّمُ الثَّانِي أَوَّلَ صَفَرٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا ، فَلَا يَجِبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ إلَّا إذَا بَلَغَ نِصَابًا آخَرَ ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُزَكَّى الْجَمِيعُ آخِرَ حَوْلِ الثَّانِي لِوُجُودِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَوَّلِ صَفَرٍ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ بِخَمْسِينَ مِنْهَا أَيْ وَبَقِيَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي مِلْكِهِ جَمِيعَ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَهُ ) أَيْ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ ( قَوْلُهُ : إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : قَالَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
أَقُولُ : يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ أَنَّهُ يُقَوِّمُ مَالَ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْخَمْسِينَ ، فَإِنْ بَلَغَ مَعَهَا نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَلَا ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهَذَا الْمُتَبَادَرِ عَلَى حَجّ ثُمَّ قَالَ : وَبِهِ يَنْقَطِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ خِلَافَ مَا ادَّعَاهُ ( قَوْلُهُ : فَمَتَى نَوَاهَا بِهِ انْقَطَعَ ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ( قَوْلُهُ : مُقَارِنٍ لِلتَّصَرُّفِ ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِتَصِيرَ مَالَ تِجَارَةٍ ( قَوْلُهُ فِي التَّتِمَّةِ ) 103 أَيْ لِلْمُتَوَلِّي وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ : أَيْ أَوْ إلَى وَارِثِهِ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : انْقَطَعَ حَوْلُهُ ) أَيْ بِالْمَوْتِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَى الْوَارِثِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ ) أَيْ الْوَارِثُ ( قَوْلُهُ : إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مَرَّ ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ .
وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا : وَيَظْهَرُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الِاقْتِرَانِ هُنَا بِاللَّفْظِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُمَلِّكِ مَا يَأْتِي فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ ا هـ .
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ ، لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ حَتَّى لَوْ خَلَعَهَا بِكِنَايَةٍ ، وَلَمْ يَنْوِ مَعَ لَفْظِهِ فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَى مَعَ الْقَبُولِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم عَنْ مَرَّ الِاكْتِفَاءُ بِهَا ، وَإِنْ اقْتَرَنَتْ بِالْقَبُولِ ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ : وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، وَفَارِقُ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّ الشِّرَاءَ جَلْبُ مِلْكٍ وَالْأُضْحِيَّةَ إزَالَتُهُ فَيَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا .
وَأَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَذُّرُ لَوْ كَانَ الْمَنْوِيُّ التَّضْحِيَةَ حَالَ الشِّرَاءِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ هُوَ التَّضْحِيَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
أَقُولُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ عُرْفًا عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَجَلْبِهِ ( قَوْلُهُ : بِكَسْبِهِ ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي يَدِهِ مَادَامَ رَأْسُ الْمَالِ بَاقِيًا .
( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ وُجُودُهَا عِنْدَ التَّصَرُّفِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ) أَيْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرْضٍ ) فِي نُسْخَةٍ أَوْ قَرْضٍ وَمِثْلُهُ فِي الزِّيَادِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ بَدَلَهُ ، وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ وَكَانَ مِنْ الْعَرُوضِ ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْفَعَةَ مَا اسْتَأْجَرَهُ ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنْفَعَتِهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : الْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ قَوْلُهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ الْعِوَضُ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْ مَنْفَعَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِأَنْ آجَرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِدَرَاهِمَ فَهِيَ مَالُ تِجَارَةٍ ، وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةِ إلَخْ نَفْسُ الْمَنْفَعَةِ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَمَاكِنَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَنَافِعُهَا مَالُ تِجَارَةٍ قَالَ حَجّ : فَفِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَضَى حَوْلٌ ، وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُحَصَّلْ لَهُ ; لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ ) أَيْ فَلَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ انْعَقَدَ حَوْلُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لَهَا ) أَيْ أَمَّا لَوْ قَبَضَ الْمُقْرِضُ بَدَلَ الْمُقْرَضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَأَنْ أَقْرَضَ 104 حَيَوَانًا ثُمَّ قَبَضَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ كَذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : إذَا اقْتَرَنَا بِنِيَّتِهَا ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مُجْبَرًا وَمِنْهَا مُقَارَنَةٌ لِعَقْدِ وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ إقَالَةٍ أَوْ فَلَسٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ : وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ ا هـ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ إلَخْ مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ : أَيْ بِأَنْ لَزِمَ الْعَقْدُ مِنْ جَانِبِهِ كَأَنْ بَاعَ بِلَا شَرْطِ خِيَارٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّحَالُفِ ( قَوْلُهُ : لِيَصْبُغَ بِهِ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَقَطَعَ وَمِثْلُهُ يَدْبُغُ ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَاصِلُ فِي يَدِهِ مِنْ غَلَّةِ الصَّبْغِ ، أَوْ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهَا مِنْ الصَّبْغِ ، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَيْنُ نَحْوِ الصَّبْغِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصَّبْغِ بَيْنَ كَوْنِهِ تَمْوِيهًا وَغَيْرَهُ ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلِ لِلصَّابُونِ اخْتِصَاصُهُ بِالثَّانِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّابُونِ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ الصَّبْغِ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الثَّوْبِ يَبْقَى بِبَقَائِهِ ، فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ ، بِخِلَافِ الصَّابُونِ فَإِنَّ الْمَقْصِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ إزَالَةِ وَسَخِ الثَّوْبِ وَالْأَثَرُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَأَنَّهُ الصِّفَةُ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْغَسْلِ فَلَمْ يَحْسُنْ إلْحَاقُهُ بِالْعَيْنِ .
( قَوْلُهُ : كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ) سَوَاءٌ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعَيْنِ هَذِهِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ مُعَيَّنٌ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِهِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى فِيهَا لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُوَكِّلِ ، ثُمَّ قَالَ فِي مَرَّةٍ ثَانِيَةٍ : وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَشَارَ لِلدَّرَاهِمِ هُنَا ، وَلَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ إرَادَتِهَا تَعَيَّنَ كَوْنُهَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا فِي الْوَكِيلِ فَقَرِينَةُ الْحَالِ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُ مَا وُكِّلَ فِي شِرَائِهِ فَجُعِلَ قَرِينَةً صَارِفَةً عَنْ التَّعْيِينِ سِيَّمَا وَقَدْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ التَّعْيِينِ إلَى مُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَتَخَيَّرَ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ : فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ النَّقْدَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحُلِيَّ مِنْ عَرْضِ الْقِنْيَةِ ( قَوْلُهُ : لِلنَّمَاءِ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ 105 نَمَا الشَّيْءُ : يَنْمِي مِنْ بَابِ رَمَى نَمَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ كَثُرَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ ) أَيْ فَلَوْ جُعِلَ حَوْلُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلنَّمَاءِ مُسْقِطًا لِمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ النَّقْدِ لَزِمَ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ ا هـ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ صَرْفُهُ إلَى هَذِهِ إلَخْ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْلِسُ مِنْ حَرِيمِ الْعَقْدِ نَزَلَ الْوَاقِعُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ ) أَيْ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ : زَكَّى الْقِيمَةَ ) أَيْ مَا بَاعَ بِهِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِهِ فَضَمِنَهَا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا فَوَّتَهُ ( قَوْلُهُ : وَثَمَرَهُ ) وَمِنْهُ هُنَا صُوفٌ وَغُصْنُ شَجَرٍ وَوَرَقَةٌ وَنَحْوُهَا ا هـ حَجّ
( قَوْلُهُ : وَهَذَانِ مَخْرَجَانِ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ : وَالْمَخْرَجُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْوَجْهِ تَارَةً وَبِالْقَوْلِ أُخْرَى ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ عَمِيرَةُ : أَيْ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْوَجْهِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ ا هـ ثُمَّ قَوْلُهُ بِالْوَجْهِ تَارَةً إلَخْ هَلْ التَّعْبِيرُ بِالْأُولَى أَوْلَى أَوْ بِالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ لِلْأَصْحَابِ دُونَ الثَّانِي ; لِأَنَّ فِيهِ النِّسْبَةَ لِلْإِمَامِ بِأَنَّهُ قَالَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ الْأَصْحَابُ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُهُ أَوْ نُصُوصٍ أُخْرَى لَهُ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِهِ قَبْلَهُ ) أَيْ التَّنْضِيضِ ( قَوْلُهُ : وَالْحَالُّ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ ) أَيْ إمَّا لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ بِهَا ، أَوْ كَوْنِهَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ ) وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا أَوْ هُوَ إلَخْ حَجّ .
ثُمَّ قَالَ : وَفَائِدَةُ عَدَمِ انْقِطَاعِهِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا شَارِحٌ وَفِيهَا مَا فِيهَا مِنْ تَأَمُّلِ كَلَامِهِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ نَقْدًا آخَرَ يُكْمِلُهُ زَكَّاهُ ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمَنْقُولَ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ تَمَامَهُ لِتَحَقُّقِ 102 النَّقْصِ عَنْ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ ( قَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْرِيعِ ) هُوَ قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ لَوْ رُدَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ بَابِ أَوْلَى ) أَيْ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : وَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِ الْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ بِبَاقِيهِ عَرْضًا آخَرَ أَوَّلَ صَفَرٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا ; لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ مَا اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ وَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَيُقَوَّمُ الثَّانِي أَوَّلَ صَفَرٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا ، فَلَا يَجِبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ إلَّا إذَا بَلَغَ نِصَابًا آخَرَ ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُزَكَّى الْجَمِيعُ آخِرَ حَوْلِ الثَّانِي لِوُجُودِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَوَّلِ صَفَرٍ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ بِخَمْسِينَ مِنْهَا أَيْ وَبَقِيَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي مِلْكِهِ جَمِيعَ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَهُ ) أَيْ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ ( قَوْلُهُ : إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : قَالَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
أَقُولُ : يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ أَنَّهُ يُقَوِّمُ مَالَ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْخَمْسِينَ ، فَإِنْ بَلَغَ مَعَهَا نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَلَا ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهَذَا الْمُتَبَادَرِ عَلَى حَجّ ثُمَّ قَالَ : وَبِهِ يَنْقَطِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ خِلَافَ مَا ادَّعَاهُ ( قَوْلُهُ : فَمَتَى نَوَاهَا بِهِ انْقَطَعَ ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ( قَوْلُهُ : مُقَارِنٍ لِلتَّصَرُّفِ ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِتَصِيرَ مَالَ تِجَارَةٍ ( قَوْلُهُ فِي التَّتِمَّةِ ) 103 أَيْ لِلْمُتَوَلِّي وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ : أَيْ أَوْ إلَى وَارِثِهِ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : انْقَطَعَ حَوْلُهُ ) أَيْ بِالْمَوْتِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَى الْوَارِثِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ ) أَيْ الْوَارِثُ ( قَوْلُهُ : إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مَرَّ ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ .
وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا : وَيَظْهَرُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الِاقْتِرَانِ هُنَا بِاللَّفْظِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُمَلِّكِ مَا يَأْتِي فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ ا هـ .
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ ، لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ حَتَّى لَوْ خَلَعَهَا بِكِنَايَةٍ ، وَلَمْ يَنْوِ مَعَ لَفْظِهِ فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَى مَعَ الْقَبُولِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم عَنْ مَرَّ الِاكْتِفَاءُ بِهَا ، وَإِنْ اقْتَرَنَتْ بِالْقَبُولِ ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ : وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، وَفَارِقُ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّ الشِّرَاءَ جَلْبُ مِلْكٍ وَالْأُضْحِيَّةَ إزَالَتُهُ فَيَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا .
وَأَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَذُّرُ لَوْ كَانَ الْمَنْوِيُّ التَّضْحِيَةَ حَالَ الشِّرَاءِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ هُوَ التَّضْحِيَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
أَقُولُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ عُرْفًا عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَجَلْبِهِ ( قَوْلُهُ : بِكَسْبِهِ ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي يَدِهِ مَادَامَ رَأْسُ الْمَالِ بَاقِيًا .
( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ وُجُودُهَا عِنْدَ التَّصَرُّفِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ) أَيْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرْضٍ ) فِي نُسْخَةٍ أَوْ قَرْضٍ وَمِثْلُهُ فِي الزِّيَادِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ بَدَلَهُ ، وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ وَكَانَ مِنْ الْعَرُوضِ ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْفَعَةَ مَا اسْتَأْجَرَهُ ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنْفَعَتِهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : الْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ قَوْلُهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ الْعِوَضُ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْ مَنْفَعَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِأَنْ آجَرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِدَرَاهِمَ فَهِيَ مَالُ تِجَارَةٍ ، وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةِ إلَخْ نَفْسُ الْمَنْفَعَةِ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَمَاكِنَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَنَافِعُهَا مَالُ تِجَارَةٍ قَالَ حَجّ : فَفِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَضَى حَوْلٌ ، وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُحَصَّلْ لَهُ ; لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ ) أَيْ فَلَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ انْعَقَدَ حَوْلُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لَهَا ) أَيْ أَمَّا لَوْ قَبَضَ الْمُقْرِضُ بَدَلَ الْمُقْرَضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَأَنْ أَقْرَضَ 104 حَيَوَانًا ثُمَّ قَبَضَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ كَذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : إذَا اقْتَرَنَا بِنِيَّتِهَا ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مُجْبَرًا وَمِنْهَا مُقَارَنَةٌ لِعَقْدِ وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ إقَالَةٍ أَوْ فَلَسٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ : وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ ا هـ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ إلَخْ مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ : أَيْ بِأَنْ لَزِمَ الْعَقْدُ مِنْ جَانِبِهِ كَأَنْ بَاعَ بِلَا شَرْطِ خِيَارٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّحَالُفِ ( قَوْلُهُ : لِيَصْبُغَ بِهِ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَقَطَعَ وَمِثْلُهُ يَدْبُغُ ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَاصِلُ فِي يَدِهِ مِنْ غَلَّةِ الصَّبْغِ ، أَوْ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهَا مِنْ الصَّبْغِ ، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَيْنُ نَحْوِ الصَّبْغِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصَّبْغِ بَيْنَ كَوْنِهِ تَمْوِيهًا وَغَيْرَهُ ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلِ لِلصَّابُونِ اخْتِصَاصُهُ بِالثَّانِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّابُونِ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ الصَّبْغِ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الثَّوْبِ يَبْقَى بِبَقَائِهِ ، فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ ، بِخِلَافِ الصَّابُونِ فَإِنَّ الْمَقْصِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ إزَالَةِ وَسَخِ الثَّوْبِ وَالْأَثَرُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَأَنَّهُ الصِّفَةُ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْغَسْلِ فَلَمْ يَحْسُنْ إلْحَاقُهُ بِالْعَيْنِ .
( قَوْلُهُ : كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ) سَوَاءٌ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعَيْنِ هَذِهِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ مُعَيَّنٌ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِهِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى فِيهَا لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُوَكِّلِ ، ثُمَّ قَالَ فِي مَرَّةٍ ثَانِيَةٍ : وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَشَارَ لِلدَّرَاهِمِ هُنَا ، وَلَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ إرَادَتِهَا تَعَيَّنَ كَوْنُهَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا فِي الْوَكِيلِ فَقَرِينَةُ الْحَالِ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُ مَا وُكِّلَ فِي شِرَائِهِ فَجُعِلَ قَرِينَةً صَارِفَةً عَنْ التَّعْيِينِ سِيَّمَا وَقَدْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ التَّعْيِينِ إلَى مُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَتَخَيَّرَ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ : فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ النَّقْدَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحُلِيَّ مِنْ عَرْضِ الْقِنْيَةِ ( قَوْلُهُ : لِلنَّمَاءِ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ 105 نَمَا الشَّيْءُ : يَنْمِي مِنْ بَابِ رَمَى نَمَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ كَثُرَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ ) أَيْ فَلَوْ جُعِلَ حَوْلُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلنَّمَاءِ مُسْقِطًا لِمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ النَّقْدِ لَزِمَ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ ا هـ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ صَرْفُهُ إلَى هَذِهِ إلَخْ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْلِسُ مِنْ حَرِيمِ الْعَقْدِ نَزَلَ الْوَاقِعُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ ) أَيْ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ : زَكَّى الْقِيمَةَ ) أَيْ مَا بَاعَ بِهِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِهِ فَضَمِنَهَا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا فَوَّتَهُ ( قَوْلُهُ : وَثَمَرَهُ ) وَمِنْهُ هُنَا صُوفٌ وَغُصْنُ شَجَرٍ وَوَرَقَةٌ وَنَحْوُهَا ا هـ حَجّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث