نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2889 · ص. المطبوع 286 · الشرح
( وَ ) ثَالِثُهَا الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ فَيُسَنُّ ( أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافِهِ ) وَكَذَا فِي كُلِّ طَوْفَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ آكَدُ ( بِسْمِ اللَّهِ ) أَطُوفُ ( وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) وَاسْتَحَبَّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ ( اللَّهُمَّ ) أَطُوفُ ( إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً ) أَيْ تَمَامًا ( بِعَهْدِكَ ) وَهُوَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ ( وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَإِيمَانًا وَمَا بَعْدَهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَفْعَلُهُ إيمَانًا بِك إلَى آخِرِهِ . وَأَفَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ اسْتَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّتَهُ ، وَقَالَ { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } فَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ بِذَلِكَ عَهْدٌ وَيُدْرَجَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ( وَلْيَقُلْ ) نَدْبًا ( قُبَالَةَ الْبَابِ ) بِضَمِّ الْقَافِ : أَيْ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُهُ ( اللَّهُمَّ الْبَيْتَ بَيْتُك وَالْحَرَمَ حَرَمُكَ وَالْأَمْنَ أَمْنُك ، وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ ) وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ .
وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ ; وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى تَحْتِ الْمِيزَابِ : اللَّهُمَّ أَظَلَّنِي فِي ظِلِّك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك ، وَاسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَابًا هَنِيئًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَبَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيّ وَالْيَمَانِي : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ : أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَقِسْ بِهِ الْبَاقِيَ ، وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً ، وَيَحْتَمِلُ اسْتِحْبَابَ التَّعْبِيرِ بِالْحَجِّ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ وَيَقْصِدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الْقَصْدُ نَبَّهَ عَلَيْهِ 286 الْإِسْنَوِيُّ فِي الدُّعَاءِ الْآتِي فِي الرَّمَلِ ، وَمَحَلُّ الدُّعَاءِ بِهَذَا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَإِلَّا فَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ( وَبَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ : اللَّهُمَّ ) وَفِي الْمَجْمُوعِ رَبَّنَا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) قِيلَ هِيَ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَقِيلَ الْعِلْمُ ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ ( وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ) قِيلَ هِيَ الْجَنَّةُ ، وَقِيلَ الْعَفْوُ ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ ( وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا يُقَالُ فِي الطَّوَافِ إلَيَّ وَأُحِبُّ أَنْ يُقَالَ فِي كُلِّهِ : أَيْ الطَّوَافِ ( وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ ) فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ فَهُوَ سُنَّةٌ مَأْثُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَأْثُورُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ ( وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ ) بِالْمُثَلَّثَةِ : أَيْ الْمَنْقُولُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ غَيْرِهِ وَ ( مِنْ الْقِرَاءَةِ ) فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ ( وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورِهِ ) ; لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ ، وَالْقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لِخَبَرِ { ۝ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ } . وَيُسَنُّ إسْرَارُ مَا ذَكَرَ ; لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ وَيُرَاعِي ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ اغْتِنَامًا لِلثَّوَابِ وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ فِي الْأَوْتَارِ آكَدُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث