نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3147 · ص. المطبوع 406 · الشرح
( الْخَامِسُ ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ ( الْعِلْمُ بِهِ ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ وَقَدْرًا وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا : أَيْ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَعْتَرِضْ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ ، وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ ، وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ فِي الْكُوزِ ، قَالَ جَمْعٌ : وَلَوْ لِشُرْبِ .
406 دَابَّةٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ كَانَ ضَامِنًا لِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَدُونَ الْكُوزِ لِكَوْنِهِمَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ دُونَ مَا فِيهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِبَاحَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ دَارٍ يَجْهَلُ قَدْرَهُ فَبَاعَ كُلَّهَا صَحَّ فِي صِحَّتِهِ .
407 كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ الْبُطْلَانُ ، وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ صَحَّ فِي الْبَاقِي ، وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَجَهْلِهِ بِهِ ، وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّةً فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ صَحَّ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي يَجْهَلُ قَدْرَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، لَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجُهُ ، وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا عَرَفَهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ ( فَبَيْعُ ) اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ 408 بِثَمَنٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُ وَبَيْعُ ( أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ ) أَوْ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا ( بَاطِلٌ ) كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَحَدِهِمَا لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ تَكُونُ الْإِشَارَةُ وَالْإِضَافَةُ كَافِيَةً عَنْ التَّعْيِينِ كَدَارِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَكَهَذِهِ الدَّارُ وَلَوْ غَلِطَ فِي حُدُودِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث