نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3148 · ص. المطبوع 406 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ ( قَوْلُهُ : وَالْعِلْمُ بِهِ ) هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ ؟ وَالْوَجْهُ لَا انْتَهَى .
سم عَلَى حَجّ .
وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّوْلِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْجَاهِلُ بِالثَّمَنِ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ وَعَلِمَ الْمُوَلَّى بِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ صَحَّ فَإِنَّ قِيَاسَهُ هُنَا الصِّحَّةُ ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقُ ، بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَمَّا سَبَقَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِهَا كَانَتْ كَالْمَعْلُومِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْغَرَرُ ( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ ( قَوْلُهُ : وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ ) .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ 406 هَذَا الَّذِي يُشْرَبُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ انْتَهَى .
وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِي أَنَّ مُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ عَلَى مَا ذَكَرَ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : وَجْهُ الِاغْتِفَارِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ فِي الْعَادَةِ بِلَا صِيغَةٍ فَهُوَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ) وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ضَمِنَ الظَّرْفَ دُونَ مَا فِيهِ ، أَوْ بِعِوَضٍ ضَمِنَ مَا فِيهِ دُونَهُ .
وَمِنْ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ أَمْرِ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ لِسَاقِي الْقَهْوَةِ بِدَفْعِهِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْآخِذِ ، لِأَنَّ مَالِكَهُ إنَّمَا أَبَاحَ الشُّرْبَ مِنْهُ بِعِوَضٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ لَهُ بِالْعِوَضِ .
وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الدَّافِعُ وَالْآخِذُ فِي الْعِوَضِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُوَافِقٌ لِلْغَالِبِ ; وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ الظَّرْفِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ بِصِدْقِ الدَّافِعِ كَكَوْنِ الْآخِذِ مِنْ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ ثَمَنًا ( قَوْلُهُ : صَحَّ فِي حِصَّتِهِ ) 407 مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَالْمَفْهُومُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ ) أَيْ الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّةً ) أَيْ مِنْ دَارٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجْهَلُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ يُفَرَّقُ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ بَيْعُ الْكُلِّ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ دُونَ النِّصْفِ كَانَ كَبَيْعِ الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّ الثَّانِيَ ) هُوَ قَوْلُهُ : أَوْ يُفَرَّقُ ( قَوْلُهُ : إذَا عَرَفَهَا ) أَيْ بِإِفْرَازِهَا لَهُ أَوْ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهَا بِالْجُزْئِيَّةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْجَمِيعِ لِلْعَاقِدَيْنِ ( قَوْلُهُ : كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ ) وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ بَيْعُ مَا لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ مَا نَصُّهُ : وَيَلْحَقُ بِهِ مَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ لِجُنْدِيٍّ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَخْفَى فَلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رِفْقًا بِالْجُنْدِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : فَبَيْعُ اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا إلَخْ ) هَذَا كَقَوْلِ الْبَهْجَةِ : لَا أَنَّ بَيْعَ عَبِيدِ جَمْعٍ بِثَمَنٍ أَيْ فَلَا يَصِحُّ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : قَيَّدَهُ فِي التَّنْبِيهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ ، وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا عَلِمَ التَّوْزِيعَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُهُمْ وَاسْتَدَلَّ بِفَرْعٍ ذَكَرُوهُ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا فَصَّلَ الثَّمَنَ مِثْلُ بِعْتُك الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ سِتُّونَ لِهَذَا وَأَرْبَعُونَ لِهَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : لَيْسَ الثَّمَنُ هُنَا وَاحِدًا بَلْ ثَمَنَيْنِ . ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ .
أَقُولُ : وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعِلْمِ بِالتَّوَافُقِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَوْ تَوَافَقَ مَعَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ دَرَاهِمَ وَخَمْسِمِائَةٍ دَنَانِيرَ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى مَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ ، وَكَذَا نَظَائِرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْعَقْدِ إذَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ ، وَهَذَا يَجْرِي فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ يُقَالُ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ 408 فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي .
نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ عَهْدٌ أَوْ قَرِينَةٌ بِأَنْ اتَّفَقَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَلِطَ فِي حُدُودِهَا ) أَيْ إمَّا بِتَغَيُّرِهَا كَجَعْلِ الشَّرْقِيِّ غَرْبِيًّا وَعَكْسِهِ ، أَوْ فِي مِقْدَارِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْحَدُّ الشَّرْقِيُّ مَثَلًا لِتَقْصِيرِ الْغَالِطِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَحْرِيرِ مَا حَدَّدَ بِهِ قَبْلُ ; لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لِلْمَبِيعِ شَرْطٌ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَلَوْ رَآهَا وَظَنَّ أَنَّ حُدُودَهَا تَنْتَهِي إلَى مَحَلَّةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يُمْعِنْ النَّظَرَ فِيمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْحَدُّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً ظَنَّهَا جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ غَرَّهُ الْبَائِعُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَلَوْ غَلِطَ فِي حُدُودِهَا : أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهَا وَشَرَطَ أَنَّ مِقْدَارَهَا كَذَا مِنْ الْأَذْرُعِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك وَأَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّهَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إنْ نَقَصَتْ وَالْبَائِعُ إنْ زَادَتْ فِي قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ إلَخْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث