نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3171 · ص. المطبوع 429 · الشرح
( وَالطَّعَامُ ) الَّذِي هُوَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الطُّعْمِ بِهِ أَحَدُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الرِّبَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ } وَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ ( مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ : أَيْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ 429 وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا 430 كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ ( اقْتِيَاتًا ) كَبُرٍّ وَحِمَّصٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ إذْ هُوَ مَطْعُومٌ ، قَالَ تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمِلْحِ فَلَا يَكُونُ رِبَوِيًّا ، وَالْأَوْجَهُ إنَاطَةُ مُلُوحَتِهِ وَعُذُوبَتِهِ بِالْعُرْفِ ( أَوْ تَفَكُّهًا ) كَتِينٍ وَزَبِيبٍ وَتَمْرٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ مِمَّا يَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهُ فِي الْأَيْمَانِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الْحَلْوَا ( أَوْ تَدَاوِيًا ) كَمِلْحٍ وَكُلُّ مَا يَصْلُحُ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ وَالْأَدْوِيَةِ كَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ وَدُهْنٍ نَحْوُ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلُبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ وَزَعْفَرَانٍ وَسَقَمُونْيَا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأَلْحَقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأَرُزِّ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالتِّينِ وَالزَّبِيبِ وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ 431 كَالْمُصْطَكَى وَالسَّقَمُونْيَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُصْلِحُ الْغِذَاءَ أَوْ يُصْلِحُ الْبَدَنَ فَإِنَّ الْأَغْذِيَةَ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْأَدْوِيَةَ لِرَدِّهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ ; لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةِ هِيَ عَلَيْهِ وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَلَى هَيْئَتِهِ ، وَأَشَارَ بِقَصْدِ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَعَظْمٍ رَخْوٍ وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ عِنَبٍ وَجُلُودٍ لَا تُؤْكَلُ غَالِبًا بِأَنْ خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ وَمَطْعُومِ بَهَائِمَ إنْ قُصِدَ لِطَعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ ، فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ . بَلْ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ ، مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث