نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3172 · ص. المطبوع 429 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمُشْتَقٍّ إلَخْ ) إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ ا هـ حَجّ . وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ الطَّعَامُ اسْمُ عَيْنٍ فَلَا يَكُونُ مُشْتَقًّا ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ) قَالَ عِ أَيْ فَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الْأَكْلُ ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ ) تَفْسِيرٌ لِقَصْدٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ مِنْ أَيْنَ 429 عَلِمَ أَنَّهُ مَقْصُودٌ لِلْآدَمِيِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ ) أَيْ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا : أَيْ بَلْ أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصْلًا لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ 430 فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَصْلًا مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ الْمَنَافِعُ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَكَوْنِهِ قُوتَا ، فَيُعْلَمُ أَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ اخْتِصَاصُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَوْ غَلَبَةُ تَنَاوُلِهِمْ لَهُ ( قَوْلُهُ كَالْبَلُّوطِ ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِتَمْرِ الْفُؤَادِ ، وَهُوَ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ : إذْ هُوَ مَطْعُومٌ ) أَيْ لُغَةً فَفِي الْمِصْبَاحِ وَيَقَعُ : أَيْ الطُّعْمُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ عَلَى كُلِّ مَا يُسَاغُ حَتَّى عَلَى الْمَاءِ وَذَوْقِ الشَّيْءِ . ثُمَّ قَالَ : وَفِي الْعُرْفِ الطَّعَامُ : اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِثْلُ الشَّرَابِ اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ ( قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ ) الْمُرَادُ بِالْعُرْفِ عُرْفُ بَلَدِ الْعَقْدِ حَجّ ، وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلَّتُهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا . وَقَالَ سم عَلَيْهِ : قَوْلُهُ بَلَدِ الْعَقْدِ : أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ ، وَلَا يَخْلُو مِنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ ا هـ .
أَيْ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ : الْعَذْبُ : مَا يُسَاغُ عَادَةً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى ( قَوْلُهُ : الْحَلْوَا ) بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ : الْحَلْوَا الَّتِي تُؤْكَلُ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ ، وَجَمْعُ الْمَمْدُودِ حَلَاوِي مِثْلُ صَحَارِي وَصَحَارِيٌّ بِالتَّشْدِيدِ ، وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ حَلَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحَلْوَا اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مُعَالَجًا بِحَلَاوَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَمِلْحٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقْصَدُ لِلْإِصْلَاحِ فَهُمَا كَالْبُرِّ الْبُحَيْرِيِّ وَالصَّعِيدِيِّ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ مَا يُصْلِحُ ) أَيْ الْبَدَنَ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْبَهَارَاتِ ) فِي الْمِصْبَاحِ : وَالْبَهَارُ وَازِنُ سَلَامٍ الطِّيبُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِأَزْهَارِ الْبَادِيَةِ بَهَارٌ . قَالَ ابْنُ سَيِّدَهُ : وَالْبُهَارُ بِالضَّمِّ : شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ ا هـ . وَفِي الْمُخْتَارِ : وَالْبَهَارُ بِالْفَتْحِ : الْعَرَارُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَيْنُ الْبَقَرِ ، وَهُوَ بَهَارُ الْبُرِّ ، وَهُوَ نَبْتٌ جَعْدٌ وَتُفَّاحَةٌ صَفْرَاءُ يَنْبُتُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ يُقَالُ لَهُ الْعَرَارَةُ ا هـ . وَمِنْهُمَا يُعْلَمُ أَنَّ الزَّنْجَبِيلَ لَا يُسَمَّى بَهَارًا ، وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : والْأَبَارِيزِ ) وَمِنْهَا الْحُلْبَةُ الْيَابِسَةُ بِخِلَافِ الْحُلْبَةِ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ ، وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْكَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي أَوَاخِرِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ قُبَيْلَ وَيُرَخَّصُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا نَصُّهَا : وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ إذْ لَا رِبًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَمِثْلُ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ غَيْرُهُمَا بِدَلِيلِ مَا مَثَّلَ بِهِ مِنْ الطِّينِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَلَا الْأَبَازِيرِ مَعَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا لَكِنَّهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ( قَوْلُهُ : خِرْوَعٍ ) وَازِنُ مِقْوَدٍ ا هـ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ : وَوَرْدٍ ) أَيْ وَدُهْنِ وَرْدٍ . أَمَّا الْخِرْوَعُ وَالْوَرْدُ وَمَاؤُهُ فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً ; لِأَنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ لِلطَّعْمِ ا هـ حَجّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى حُكْمِ بَقِيَّةِ الْمِيَاهِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ ; لِأَنَّهَا تُقْصَدُ لِلتَّدَاوِي ( قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ) . 431
[ فَرْعٌ ] اُنْظُرْ التُّرْمُسَ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا ; لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بَعْدَ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَأَظُنُّهُ يُتَدَاوَى بِهِ قَبْلُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . وَمِثْلُهُ الْقُرْطُمُ ا هـ دَمِيرِيٌّ . وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْقُرْطُمِ دُهْنُهُ وَدُهْنُ الْخَسِّ والثَّلْجَمِ ( قَوْلُهُ : كَالْمُصْطَكَى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْقَصْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالسَّقَمُونْيَا ) بِخِلَافِ دُهْنِ السَّمَكِ وَالْكَتَّانِ ; لِأَنَّهُمَا يُعَدَّانِ لِلِاسْتِصْبَاحِ دُونَ الْأَكْلِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّطْرُونِ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ ; لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِصْلَاحُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَلْيُرَاجَعْ .
أَقُولُ : وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَّ إصْلَاحٍ يُرَادُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَطْعُومِ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَالتَّفَكُّهِ وَالتَّأَدُّمِ وَالتَّدَاوِي ، وَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ فِي الْبِضَاعَةِ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا ) أَيْ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَيِّ ( قَوْلُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ ) أَيْ وَالْجَرَادِ ( قَوْلُهُ : وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ عِنَبٍ ) وَمِثْلُهَا وَرَقُهُ وَمِثْلُهَا أَيْضًا أَطْرَافُ قُضْبَانِ الْعُصْفُرِ ( قَوْلُهُ : كَعَلَفٍ رَطْبٍ ) كَالْبِرْسِيمِ .
[ فَرْعٌ ] قَالَ مَرَّ : الْمَطْعُومَاتُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : مَا يَخْتَصُّ بِالْآدَمِيِّينَ : أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَصْدِ ، مَا يَغْلِبُ ، مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ ، مَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِمْ ، مَا يَغْلِبُ فِي غَيْرِهِمْ ، فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِيهَا الرِّبَا ، وَالْبَاقِيَانِ لَا رِبًا فِيهِمَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا إلَخْ ) هَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ . قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ : وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ ا هـ . وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ الْفُولَ مَمْنُوعَةٌ ، وَلَئِنْ سَلَّمَ ذَلِكَ فَمَا اسْتَنَدْت إلَيْهِ مِنْ الْغَلَبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَلَا اعْتِبَارَ لِذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ فَالْفُولُ رِبَوِيٌّ دَائِمًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث