نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : كَمُدِّ عَجْوَةٍ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : 441 وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَجْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ حَيْثُ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ كَبَيْعِ مُدٍّ مِنْهَا وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَجْلِسِ ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ مُقَابِلَ الذَّهَبِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى مَا يُقَابِلُ الذَّهَبَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ عَيْنٌ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ ) جُمْلَةٌ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ كَصِحَاحٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ مَثَلًا ) يُرِيدُ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا بِالنَّوْعِ مَا لَيْسَ بِجِنْسٍ فَيَشْمَلُ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ وَالنَّوْعِ ا هـ ع . أَقُولُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَيْثُ كَانَ بِتَعَدُّدِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ إمَّا فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ تَعَدُّدُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَالْمُدُّ الْمُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَوْ تَنْقُصَ أَوْ تَسَاوِي ، فَتِلْكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي التِّسْعِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً ، وَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا ) أَيْ فِي اخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ ( قَوْلُهُ : بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ) مِنْهُمْ حَجّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ النَّوْعِ ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْآخَرِ 442 عَلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ ( قَوْلُهُ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ ) أَيْ أَمَّا لَوْ بَاعَ رَدِيئًا وَجَيِّدًا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَمْ لَا . وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ : قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً ، فَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ ا هـ . وَأَقُولُ : لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ ا هـ .
أَقُولُ : لَعَلَّهُ أَنَّ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ الَّذِي بِهِ التَّعَامُلُ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي ، بِخِلَافِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا تَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ ، فَبَطَلَ فِي صُورَةِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ مُطْلَقًا وَفِي صُورَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فَتَأَمَّلْهُ ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : أَنَّ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ ) كَذَا قِيلَ : أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ ، وَقَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الطَّبَرِيِّ وَجَعْلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ : قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ إلَخْ دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا . أَقُولُ : قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ يُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ ضَرُورَةً أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ عَيْنَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ نُحَاسٍ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ فَضَالَةَ ) دَلِيلٌ نَقْلِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُعَلَّقٌ بِذَهَبٍ ) أَيْ مَعَ ذَهَبٍ ( قَوْلُهُ : ابْتَاعَهَا رَجُلٌ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ وَقَعَ صُورَةُ الْبَيْعِ مِنْ الرَّجُلِ ، وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَنْهَجِهِ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ ا هـ .
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ ; لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي صَدَرَ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ بِعَقْدٍ ( قَوْلُهُ : لَا حَتَّى يُمَيِّزَ ) عِبَارَةُ حَجّ : { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى : يُمَيِّزَ } إلَخْ ( قَوْلُهُ فَرَدَّهُ ) أَيْ الْبَيْعَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْخَارِجِ لَكِنْ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى 443 ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّفْصِيلُ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ لَا حَتَّى يُمَيِّزَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْخَارِجِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ ) وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ أَوْ الصِّفَةُ ( قَوْلُهُ : لِيَخْرُجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَأْتِي إلَخْ ) يَعْنِي مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَحَاصِلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ دُونَ غَيْرِهِ هَذَا وَكَانَ يُمْكِنُ إجْرَاءُ الْكَلَامِ عَلَى عُمُومِهِ وَتُجْعَلُ صُورَةُ الصُّلْحِ مُسْتَثْنَاةً فَلَا تُرَدُّ ( قَوْلُهُ : فَصَالِحٌ عَنْهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ ) كَأَنْ قَالَ : خُذْهَا عَنْ دَيْنِك ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ لَفْظَهُ ) أَيْ الصُّلْحِ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشِ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْغِشِّ وَكَوْنُهُ مِثْلِيًّا وَثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ حَيْثُ ضُمِنَ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَا هُنَاكَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ بَلْ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ : لَا يُقَالُ : إنَّمَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَتَيْنِ 444 هُنَا لِاشْتِمَالِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَا الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّا نَقُولُ : الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرُ الْخَلِيطُ فِي الْوَزْنِ أَصْلًا كَاشْتِمَالِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى زِنَةِ شَعْرَةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُفْرَضُ أَنَّهَا لَا وُجُودَ لَهَا فَكَأَنَّهُ بَاعَ ذَهَبًا خَالِصًا بِذَهَبٍ خَالِصٍ ، وَإِنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى قَلِيلٍ مِنْ فِضَّةٍ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ : تَتِمَّةٌ : لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةً إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ . فَلَمْ يَفْصِلْ فِي الْقَلِيلِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَبَيْنَ مَا لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ إبْرَاهِيمِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ وَمَعَهُ مِنْ الْفِضَّةِ تَمَامُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : هَذَا الدِّرْهَمُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَالِصٌ مِنْ النُّحَاسِ .
( قَوْلُهُ : كَمُدِّ عَجْوَةٍ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : 441 وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَجْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ حَيْثُ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ كَبَيْعِ مُدٍّ مِنْهَا وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَجْلِسِ ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ مُقَابِلَ الذَّهَبِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى مَا يُقَابِلُ الذَّهَبَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ عَيْنٌ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ ) جُمْلَةٌ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ كَصِحَاحٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ مَثَلًا ) يُرِيدُ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا بِالنَّوْعِ مَا لَيْسَ بِجِنْسٍ فَيَشْمَلُ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ وَالنَّوْعِ ا هـ ع . أَقُولُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَيْثُ كَانَ بِتَعَدُّدِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ إمَّا فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ تَعَدُّدُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَالْمُدُّ الْمُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَوْ تَنْقُصَ أَوْ تَسَاوِي ، فَتِلْكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي التِّسْعِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً ، وَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا ) أَيْ فِي اخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ ( قَوْلُهُ : بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ) مِنْهُمْ حَجّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ النَّوْعِ ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْآخَرِ 442 عَلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ ( قَوْلُهُ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ ) أَيْ أَمَّا لَوْ بَاعَ رَدِيئًا وَجَيِّدًا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَمْ لَا . وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ : قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً ، فَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ ا هـ . وَأَقُولُ : لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ ا هـ .
أَقُولُ : لَعَلَّهُ أَنَّ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ الَّذِي بِهِ التَّعَامُلُ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي ، بِخِلَافِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا تَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ ، فَبَطَلَ فِي صُورَةِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ مُطْلَقًا وَفِي صُورَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فَتَأَمَّلْهُ ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : أَنَّ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ ) كَذَا قِيلَ : أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ ، وَقَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الطَّبَرِيِّ وَجَعْلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ : قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ إلَخْ دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا . أَقُولُ : قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ يُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ ضَرُورَةً أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ عَيْنَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ نُحَاسٍ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ فَضَالَةَ ) دَلِيلٌ نَقْلِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُعَلَّقٌ بِذَهَبٍ ) أَيْ مَعَ ذَهَبٍ ( قَوْلُهُ : ابْتَاعَهَا رَجُلٌ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ وَقَعَ صُورَةُ الْبَيْعِ مِنْ الرَّجُلِ ، وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَنْهَجِهِ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ ا هـ .
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ ; لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي صَدَرَ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ بِعَقْدٍ ( قَوْلُهُ : لَا حَتَّى يُمَيِّزَ ) عِبَارَةُ حَجّ : { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى : يُمَيِّزَ } إلَخْ ( قَوْلُهُ فَرَدَّهُ ) أَيْ الْبَيْعَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْخَارِجِ لَكِنْ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى 443 ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّفْصِيلُ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ لَا حَتَّى يُمَيِّزَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْخَارِجِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ ) وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ أَوْ الصِّفَةُ ( قَوْلُهُ : لِيَخْرُجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَأْتِي إلَخْ ) يَعْنِي مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَحَاصِلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ دُونَ غَيْرِهِ هَذَا وَكَانَ يُمْكِنُ إجْرَاءُ الْكَلَامِ عَلَى عُمُومِهِ وَتُجْعَلُ صُورَةُ الصُّلْحِ مُسْتَثْنَاةً فَلَا تُرَدُّ ( قَوْلُهُ : فَصَالِحٌ عَنْهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ ) كَأَنْ قَالَ : خُذْهَا عَنْ دَيْنِك ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ لَفْظَهُ ) أَيْ الصُّلْحِ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشِ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْغِشِّ وَكَوْنُهُ مِثْلِيًّا وَثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ حَيْثُ ضُمِنَ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَا هُنَاكَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ بَلْ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ : لَا يُقَالُ : إنَّمَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَتَيْنِ 444 هُنَا لِاشْتِمَالِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَا الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّا نَقُولُ : الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرُ الْخَلِيطُ فِي الْوَزْنِ أَصْلًا كَاشْتِمَالِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى زِنَةِ شَعْرَةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُفْرَضُ أَنَّهَا لَا وُجُودَ لَهَا فَكَأَنَّهُ بَاعَ ذَهَبًا خَالِصًا بِذَهَبٍ خَالِصٍ ، وَإِنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى قَلِيلٍ مِنْ فِضَّةٍ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ : تَتِمَّةٌ : لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةً إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ . فَلَمْ يَفْصِلْ فِي الْقَلِيلِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَبَيْنَ مَا لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ إبْرَاهِيمِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ وَمَعَهُ مِنْ الْفِضَّةِ تَمَامُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : هَذَا الدِّرْهَمُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَالِصٌ مِنْ النُّحَاسِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث