نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3238 · ص. المطبوع 453 · الشرح
( وَيُسْتَثْنَى ) مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ( صُوَرٌ ) تَصِحُّ ( كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرِ ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا ( وَ ) بِشَرْطِ ( الْأَجَلِ ) فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَوَّلِ آيَةِ الدَّيْنِ .
وَشَرْطُ الصِّحَّةِ أَنْ يُحَدِّدَهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا كَإِلَى صَفَرٍ أَوْ رَجَبٍ لَا إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِتَفْضِيلِهِ الْمُطَّرِدِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى ، وَأَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ ، وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْهُ ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَجُوزُ إيجَارُ الْأَرْضِ أَلْفَ سَنَةٍ شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ ، وَإِذَا صَحَّ كَأَنْ أَجَّلَ بِمَا لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ وَإِنْ بَعُدَ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَيْهِ كَمِائَتَيْ سَنَةٍ انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لِوَارِثِهِ وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَقْدَحُ السُّقُوطُ بِمَوْتِهِ إذْ هُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ حَالَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِأَجَلٍ طَوِيلٍ لِمَنْ يُعْلَمُ 453 عَادَةً أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ ( وَالرَّهْنُ ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ لَا سِيَّمَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَشَرْطُهُ الْعِلْمَ بِهِ إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ، ثُمَّ الْكَلَامُ هُنَا فِي وَصْفٍ لَمْ يَرِدْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَصْفَ لَا يَجْزِي عَنْ الرُّؤْيَةِ ; لِأَنَّهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمَبِيعِ ، فَلَوْ شَرَطَ رَهْنَهُ إيَّاهُ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ فَسَدَ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ فِي الْمَبِيعِ ، فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ .
( وَالْكَفِيلُ ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ أَيْضًا ، وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا لَا تُعْلَمُ بِحَالِهِ ; لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ مَعَهَا تَقْصِيرٌ ; وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، وَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ إذْ الْأَحْرَارُ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ ، بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةُ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَأَيْضًا فَكَمْ مِنْ مُوسِرٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا ، فَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْإِيفَاءِ وَإِنْ اتَّفَقُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً ، فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ( الْمُعَيَّنَاتُ ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَغَلَبَ غَيْرُ الْعَاقِدِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ، إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ كَوْنُهُ غَيْرَ عَاقِلٍ ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ صَوَابُهُ 454 الْمُعَيَّنِينَ " ، وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ ( لِثَمَنٍ ) أَيْ عِوَضٍ ( فِي الذِّمَّةِ ) إذْ الْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ ثَمَنًا وَلَا مُثَمَّنًا وَلَا يَرْتَهِنُ بِهَا وَلَا تُضْمَنُ أَصَالَةً كَمَا يَأْتِي ، فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذَا عَلَى أَنْ أُسَلِّمَهُ وَقْتَ كَذَا ، أَوْ أَرْهَنُ بِهِ كَذَا ، أَوْ يَكْفُلُنِي بِهِ زَيْدٌ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا .
وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَالْوَسِيطِ وَغَيْرِهِمَا ; لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى كُلِّ ضَمَانٍ غَيْرَهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَصْلَحَةِ عَقْدِهِ ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ ، وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ .
نَعَمْ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ رُجُوعُ الْقَيْدِ وَهُوَ هُنَا إلَى شَهْرٍ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ اشْتَرَيْت يُرَجِّحُهُ ، وَيَصِحُّ شَرْطُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا فِي مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ مِثَالٌ بَلْ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَبِيعَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث