نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3292 · ص. المطبوع 472 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لِعَاصِرِ الْخَمْرِ ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ ، وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوَّلًا ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : رَبْطُ الْحُرْمَةِ ) أَيْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّبْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ ; لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ مَبْدَإِ الِاشْتِقَاقِ ، فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُ خَمْرًا ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ عَصْرُهُ لِلْخَمْرِ ) أَيْ إقْدَامُهُ عَلَى عَصْرِ الْعِنَبِ لِاِتِّخَاذِهِ خَمْرًا قَرِينَةٌ عَلَى عَصْرِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْحَدِيث ) وَلَفْظُهُ عَلَى مَا فِي عَمِيرَةَ { ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَةَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا } ا هـ ( قَوْلُهُ : كَبَيْعِ أَمْرَدَ ) وَمِنْهُ بَيْعُ الدَّابَّةِ لِمَنْ يُكَلِّفُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا ( قَوْلُهُ : لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ ذَلِكَ ) أَيْ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ الْوَرَقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى نَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ يَتَّخِذُهُ كَاغِدًا لِلدَّرَاهِمِ أَوْ يَجْعَلُهُ فِي الْأَقْبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ امْتِهَانٌ مَرَّ وَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمُتَّخِذِ الْمَذْكُورِ مَرَّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَإِذْنِهِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ يَتَوَقَّفُ قَضَاؤُهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ الْكَافِرَ ( قَوْلُهُ : وُجُوبَ الصَّوْمِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ حُرْمَةِ بَيْعِ الْعِنَبِ لِلْكَافِرِ وَإِنْ عَلِمَ اتِّخَاذُهُ خَمْرًا لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهُ ، وَقَدَّمْنَا عَنْ سم عَلَى حَجّ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْهُ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى الْفَرْقِ بِمَا ذُكِرَ جَعْلُهُ التَّحْرِيمَ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ 472 حُرْمَتَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا تَعَاطِي مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي فِعْلِهِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّ ذِمِّيًّا اسْتَعْمَلَ الْوَشْمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِلَا حَاجَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الْوَشْمِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إزَالَتِهِ أَمْ لَا ؟ كَمَنْ فَعَلَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَيْثُ لَمْ يُكَلَّفْ إزَالَتَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِعَدَمِ تَعَدِّيه فِي الْأَصْلِ وَيُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا بِمُلَاقَاةِ مَحَلِّ الْوَشْمِ لَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَفْوُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا تَعَدِّي مِنْهُ حَالَ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا كَانَ لَهُ ) أَيْ جَازَ لَهُ ( قَوْلُهُ : لَا يُقَالُ هُوَ ) أَيْ الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ : بَلْ فِي الْبَائِعِ ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَنْعُ الشَّرْعِ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ يُصَيِّرُهُ عَاجِزًا وَهُوَ مَعْنَى انْتِفَاءِ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ قَوْلِهِ بَلْ فِي الْبَائِعِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ ) فِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسُ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ ا هـ سم . أَقُولُ : قَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْحِرَابَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يُسْتَدَامُ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى يَلْتَزِمَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْلِمَ ، بِخِلَافِ قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَصْفٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَطْعِ وَقَتْلُهُ وَصَلْبُهُ وَنَحْوُهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ ) وَالْبَائِعُ هُوَ الْحَاكِمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث