نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشبراملسي
( فَصْلٌ ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهُ ) كَبَيَانِ مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَحِلِّ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : لَهُمَا ) بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَلِأَجْنَبِيٍّ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ : كَالْقِنِّ ) مِثَالٌ لِلْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : تَكْلِيفُ الْأَجْنَبِيِّ ) وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ 13 وَلَا رُؤْيَتُهُ لَهُ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يُضِيفَهُ إلَى كُلِّهِ ، فَلَوْ أَضَافَهُ إلَى جُزْئِهِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْجُزْءِ الْكُلَّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَا رُشْدَهُ ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ ، أَمَّا لَوْ انْصَرَفَ عَنْ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا فَفِي صِحَّةِ شَرْطِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدِ نَظَرٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ .
لَا يُقَالُ : إذَا تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ . لِأَنَّا نَقُولُ : مَحَلُّ امْتِنَاعِ شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُوَكِّلًا وَأَذِنَ الْوَكِيلُ فِي شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُشْتُرِطَ فِيمَنْ يَشْتَرِطُهُ لَهُ الْوَكِيلُ كَوْنُهُ رَشِيدًا وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَكِنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ أَنْ لَا يَأْذَنَ إلَّا لِرَشِيدٍ ، ثُمَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ هُنَا ، لَكِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ : وَعُلِمَ اتِّجَاهُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ الطَّلَاقِ ا هـ سم عَلَيْهِ .
أَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ فَلِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ تَصَرُّفٌ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ، وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ تَابِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ ( قَوْلُهُ : فِعْلُ الْأَحَظِّ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ .
وَقَوْلُهُ تَمْلِيكٌ لَهُ قَضِيَّةٌ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْقَبُولُ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ : وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى كَوْنِ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكًا لَهُ يَكْفِي عَدْلُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ لَهُ ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ قَوْلَهُ ) أَيْ الْعَاقِدِ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ أُشَاوِرَ يَوْمًا مَثَلًا ا هـ ، وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُدَّةِ مَعْلُومَةً ( قَوْلُهُ : وَالِدِهِ ) بَدَلٌ مِنْ مُنْقِذِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : كَانَ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : وَمَعْنَاهَا ) أَيْ فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَا خَدِيعَةَ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ ، وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَوَجْهُ اشْتِمَالِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ أَمْرٍ مَجْهُولٍ .
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ : لَكِنْ غَيَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْمُتَبَايِعَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَا ثَلَاثًا إنْ عَلِمَ مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ ا هـ : أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى وَفْقِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قَالَ : كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارًا مَجْهُولًا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ ) أَيْ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْآخَرَيْنِ يَوْمَيْنِ ) أَيْ وَيَكُونُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شَرَطَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لِأَحَدِهِمَا وَمَا بَعْدَهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ 14 قَوْلُهُ : فَزَادَ وَارِثُهُ مَعَ الْآخَرِ خِيَارَ يَوْمٍ آخَرَ ) أَيْ مَثَلًا وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ مَا شَرَطَهُ الْعَاقِدُ وَوَارِثُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
[ فَرْعٌ ] فَإِنْ خُصِّصَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ ، فَإِذَا عَيَّنَهُ صَحَّ : أَيْ فِي الْعَقْدِ وَإِذَا شَرَطَهُ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ تَلِفَ الْآخَرُ ا هـ .
وَالْمَفْهُومُ مِنْ صِحَّةِ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ ، وَهَذَا مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا شَرَطَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا ، فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالتَّفْرِيقِ ( قَوْلُهُ : فَصَارَتْ مُوهِمَةً ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُبَيَّنْ الْمَشْرُوطُ لَهُ ، فَفِيهِ إجْمَالٌ مِنْ جِهَةِ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَشْرِطَانِهِ لَهُمَا لَا لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَوْ لَا لِأَجْنَبِيٍّ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ صَحِيحٍ ) فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَثِيرًا مَا لَا يُكْتَفَى فِي إثْبَاتِهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ) أَيْ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ إلَخْ ( قَوْلُهُ صِحَّةُ شَرْطِهِ ) أَيْ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : فِي مَبِيعٍ مُسَلَّمٍ ) يَعْنِي فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ عَلَى الْكَافِرِ لِيَشْمَلَ الْحَرْبِيَّ فِي السِّلَاحِ ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي نَحْوِ مُسَلَّمٍ مَبِيعٍ ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا ) هَذَا الْجَوَابُ مُخَالِفٌ لِمَا شُرِحَ عَلَيْهِ أَوَّلًا .
وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ الْمَشْرُوطَ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِطَ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمَا لَكِنَّهُ يُوهَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَمَّا كَانَ مَوْقِعًا الْأَثَرَ لِأَحَدِهِمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَمُتْ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ لَرُبَّمَا اسْتَغْرَقَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ الثَّلَاثَ فَتَزِيدُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا إنْ أَبْقَيْنَاهَا لَهُمَا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ انْتَفَتْ فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدِينَ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمُوَكِّلُ إلَخْ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ فَيَنْبَغِي إعَادَتُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ ) لَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ يُقَالُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا ، وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : فَلِلْحَاكِمِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِقِيَامِ الْجَدِّ الْآنَ مَقَامَ الْأَبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ إلَى الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ فَلِمُوَكِّلِهِ ) 15 بَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَشَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ وَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَنَفَذَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَكِّلِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْرُطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ أَمَّا لَهُمَا فَيَجُوزُ وَصُورَتُهُ فِي مُوَلِّيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ رُشْدٌ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ نَفْسِهِ ) وَمِنْ الْغَيْرِ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ شَرْعًا مِنْ شَرْطِهِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَنَفْسِهِ نَزَلَ عَلَى نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّ سُكُوتَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : كَشَرْطِهِ ) أَيْ فَإِنَّ شَرْطَهُ الْمُبْتَدِيَ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ صَحَّ ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ أَوْ بِدُونِهِ فَلَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَحْذُورَ ) عِلَّةٌ لِلْأَوْجُهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَاصِلٌ بِشَرْطِهِ ) أَيْ الْمُبْتَدِي ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ ) قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِأَحَدِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ( قَوْلُهُ : مَنْ تَعَيَّنَ ) أَيْ مِنْ الْمُبْتَدِي قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا ، وَيُوَجِّهُهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ .
وَفِي سم عَلَى حَجّ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت اخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِهِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا لَهُمَا وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي شَرْطِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ : أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ شَرْطِهِ مِنْ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ شَرْطِهِ لِغَيْرِهِ حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِنْ جَازَ اشْتِرَاطُهُ لَهُ لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْعَقْدِ وَتَعَلُّقِ أَحْكَامِهِ بِهِ ، بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَمَّا جَازَ اشْتِرَاطُهُ لَهُ وَلِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَغَا شَرْطُهُ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَالتَّلَفُّظَ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( قَوْلُهُ : لَا هَذَا ) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْقَبْضُ ) أَيْ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيِّ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ ، وَقَوْلُهُ وَفِيمَا يَتَسَارَعُ . قَضِيَّةُ الْكَلَامِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا ا هـ أَقُولُ : وَمَا تَرَجَّاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ قَدْ يُفِيدُ تَمْثِيلَ الشَّارِحِ لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ثُمَّ بِبَيْعِ الْجَمَدِ فِي الصَّيْفِ .
( قَوْلُهُ : لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لُزُومِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : وَشَمَلَ ذَلِكَ ) أَيْ عَقْدَ الرِّبَا 16 وَالسَّلَمِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِلْزَامِهِ ) أَيْ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي إذْ الْمِلْكُ لَهُ : أَيْ يَمْتَنِعُ شَرْطُهُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ ) ذِكْرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُثْبِتُ فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ ) يُفْهَمُ جَوَازُ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثًا ) أَيْ يَمْتَنِعُ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ ثَلَاثًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمُوَافَقَةُ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْبَيْعِ ) أَيْ فَالْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي يَحْدُثُ لِلْبَائِعِ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْحَلْبِ لِئَلَّا إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ وَيَخْتَلِطُ بِالْمَوْجُودِ الْمَبِيعُ قَبْلُ فَيَتْرُكُهُ لِتَرْوِيجِ مَقْصِدِهِ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ أَنَّ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لَوْ حَمَلَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لِأَحَدِهِمَا كَانَ الْحَمْلُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَيَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَإِنْ لَزِمَ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ فُسِخَ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْسَابُ وَالْفَوَائِدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ ) أَيْ امْتِنَاعِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا دَاعِيَ هُنَا ) أَيْ فِي بَيْعِ حَلُوبٍ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ ( قَوْلُهُ : أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ .
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ كَشَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ ( قَوْلُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ ) أَيْ ظَنًّا مُسَاوِيًا أَحَدَ طَرَفَيْهِ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحًا ، فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ زَانِيًا إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ ) أَيْ أَوْ بَاعَ عَلَيْهِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَجَّهَ عَلَى شَخْصٍ بِيعَ مَالُهُ بِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَفَعَلَ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْفُسُوخِ ) وَمِنْهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا خِيَارَ فِيهَا ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ 17 قَوْلَ عَمِيرَةَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْإِقَالَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ : أَيْ الْبَيَانِ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ ( قَوْلُهُ : الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ) مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ غَيْرُ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَتَى بِالْكَافِ لِإِدْخَالِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافَهُ ، وَكَذَا إدْخَالُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ خِلَافَهُ .
( فَصْلٌ ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهُ ) كَبَيَانِ مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَحِلِّ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : لَهُمَا ) بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَلِأَجْنَبِيٍّ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ : كَالْقِنِّ ) مِثَالٌ لِلْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : تَكْلِيفُ الْأَجْنَبِيِّ ) وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ 13 وَلَا رُؤْيَتُهُ لَهُ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يُضِيفَهُ إلَى كُلِّهِ ، فَلَوْ أَضَافَهُ إلَى جُزْئِهِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْجُزْءِ الْكُلَّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَا رُشْدَهُ ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ ، أَمَّا لَوْ انْصَرَفَ عَنْ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا فَفِي صِحَّةِ شَرْطِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدِ نَظَرٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ .
لَا يُقَالُ : إذَا تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ . لِأَنَّا نَقُولُ : مَحَلُّ امْتِنَاعِ شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُوَكِّلًا وَأَذِنَ الْوَكِيلُ فِي شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُشْتُرِطَ فِيمَنْ يَشْتَرِطُهُ لَهُ الْوَكِيلُ كَوْنُهُ رَشِيدًا وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَكِنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ أَنْ لَا يَأْذَنَ إلَّا لِرَشِيدٍ ، ثُمَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ هُنَا ، لَكِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ : وَعُلِمَ اتِّجَاهُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ الطَّلَاقِ ا هـ سم عَلَيْهِ .
أَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ فَلِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ تَصَرُّفٌ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ، وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ تَابِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ ( قَوْلُهُ : فِعْلُ الْأَحَظِّ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ .
وَقَوْلُهُ تَمْلِيكٌ لَهُ قَضِيَّةٌ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْقَبُولُ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ : وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى كَوْنِ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكًا لَهُ يَكْفِي عَدْلُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ لَهُ ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ قَوْلَهُ ) أَيْ الْعَاقِدِ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ أُشَاوِرَ يَوْمًا مَثَلًا ا هـ ، وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُدَّةِ مَعْلُومَةً ( قَوْلُهُ : وَالِدِهِ ) بَدَلٌ مِنْ مُنْقِذِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : كَانَ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : وَمَعْنَاهَا ) أَيْ فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَا خَدِيعَةَ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ ، وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَوَجْهُ اشْتِمَالِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ أَمْرٍ مَجْهُولٍ .
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ : لَكِنْ غَيَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْمُتَبَايِعَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَا ثَلَاثًا إنْ عَلِمَ مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ ا هـ : أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى وَفْقِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قَالَ : كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارًا مَجْهُولًا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ ) أَيْ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْآخَرَيْنِ يَوْمَيْنِ ) أَيْ وَيَكُونُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شَرَطَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لِأَحَدِهِمَا وَمَا بَعْدَهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ 14 قَوْلُهُ : فَزَادَ وَارِثُهُ مَعَ الْآخَرِ خِيَارَ يَوْمٍ آخَرَ ) أَيْ مَثَلًا وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ مَا شَرَطَهُ الْعَاقِدُ وَوَارِثُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
[ فَرْعٌ ] فَإِنْ خُصِّصَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ ، فَإِذَا عَيَّنَهُ صَحَّ : أَيْ فِي الْعَقْدِ وَإِذَا شَرَطَهُ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ تَلِفَ الْآخَرُ ا هـ .
وَالْمَفْهُومُ مِنْ صِحَّةِ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ ، وَهَذَا مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا شَرَطَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا ، فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالتَّفْرِيقِ ( قَوْلُهُ : فَصَارَتْ مُوهِمَةً ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُبَيَّنْ الْمَشْرُوطُ لَهُ ، فَفِيهِ إجْمَالٌ مِنْ جِهَةِ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَشْرِطَانِهِ لَهُمَا لَا لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَوْ لَا لِأَجْنَبِيٍّ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ صَحِيحٍ ) فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَثِيرًا مَا لَا يُكْتَفَى فِي إثْبَاتِهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ) أَيْ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ إلَخْ ( قَوْلُهُ صِحَّةُ شَرْطِهِ ) أَيْ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : فِي مَبِيعٍ مُسَلَّمٍ ) يَعْنِي فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ عَلَى الْكَافِرِ لِيَشْمَلَ الْحَرْبِيَّ فِي السِّلَاحِ ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي نَحْوِ مُسَلَّمٍ مَبِيعٍ ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا ) هَذَا الْجَوَابُ مُخَالِفٌ لِمَا شُرِحَ عَلَيْهِ أَوَّلًا .
وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ الْمَشْرُوطَ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِطَ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمَا لَكِنَّهُ يُوهَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَمَّا كَانَ مَوْقِعًا الْأَثَرَ لِأَحَدِهِمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَمُتْ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ لَرُبَّمَا اسْتَغْرَقَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ الثَّلَاثَ فَتَزِيدُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا إنْ أَبْقَيْنَاهَا لَهُمَا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ انْتَفَتْ فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدِينَ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمُوَكِّلُ إلَخْ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ فَيَنْبَغِي إعَادَتُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ ) لَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ يُقَالُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا ، وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : فَلِلْحَاكِمِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِقِيَامِ الْجَدِّ الْآنَ مَقَامَ الْأَبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ إلَى الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ فَلِمُوَكِّلِهِ ) 15 بَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَشَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ وَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَنَفَذَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَكِّلِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْرُطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ أَمَّا لَهُمَا فَيَجُوزُ وَصُورَتُهُ فِي مُوَلِّيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ رُشْدٌ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ نَفْسِهِ ) وَمِنْ الْغَيْرِ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ شَرْعًا مِنْ شَرْطِهِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَنَفْسِهِ نَزَلَ عَلَى نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّ سُكُوتَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : كَشَرْطِهِ ) أَيْ فَإِنَّ شَرْطَهُ الْمُبْتَدِيَ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ صَحَّ ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ أَوْ بِدُونِهِ فَلَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَحْذُورَ ) عِلَّةٌ لِلْأَوْجُهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَاصِلٌ بِشَرْطِهِ ) أَيْ الْمُبْتَدِي ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ ) قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِأَحَدِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ( قَوْلُهُ : مَنْ تَعَيَّنَ ) أَيْ مِنْ الْمُبْتَدِي قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا ، وَيُوَجِّهُهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ .
وَفِي سم عَلَى حَجّ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت اخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِهِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا لَهُمَا وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي شَرْطِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ : أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ شَرْطِهِ مِنْ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ شَرْطِهِ لِغَيْرِهِ حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِنْ جَازَ اشْتِرَاطُهُ لَهُ لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْعَقْدِ وَتَعَلُّقِ أَحْكَامِهِ بِهِ ، بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَمَّا جَازَ اشْتِرَاطُهُ لَهُ وَلِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَغَا شَرْطُهُ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَالتَّلَفُّظَ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( قَوْلُهُ : لَا هَذَا ) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْقَبْضُ ) أَيْ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيِّ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ ، وَقَوْلُهُ وَفِيمَا يَتَسَارَعُ . قَضِيَّةُ الْكَلَامِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا ا هـ أَقُولُ : وَمَا تَرَجَّاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ قَدْ يُفِيدُ تَمْثِيلَ الشَّارِحِ لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ثُمَّ بِبَيْعِ الْجَمَدِ فِي الصَّيْفِ .
( قَوْلُهُ : لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لُزُومِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : وَشَمَلَ ذَلِكَ ) أَيْ عَقْدَ الرِّبَا 16 وَالسَّلَمِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِلْزَامِهِ ) أَيْ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي إذْ الْمِلْكُ لَهُ : أَيْ يَمْتَنِعُ شَرْطُهُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ ) ذِكْرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُثْبِتُ فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ ) يُفْهَمُ جَوَازُ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثًا ) أَيْ يَمْتَنِعُ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ ثَلَاثًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمُوَافَقَةُ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْبَيْعِ ) أَيْ فَالْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي يَحْدُثُ لِلْبَائِعِ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْحَلْبِ لِئَلَّا إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ وَيَخْتَلِطُ بِالْمَوْجُودِ الْمَبِيعُ قَبْلُ فَيَتْرُكُهُ لِتَرْوِيجِ مَقْصِدِهِ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ أَنَّ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لَوْ حَمَلَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لِأَحَدِهِمَا كَانَ الْحَمْلُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَيَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَإِنْ لَزِمَ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ فُسِخَ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْسَابُ وَالْفَوَائِدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ ) أَيْ امْتِنَاعِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا دَاعِيَ هُنَا ) أَيْ فِي بَيْعِ حَلُوبٍ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ ( قَوْلُهُ : أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ .
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ كَشَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ ( قَوْلُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ ) أَيْ ظَنًّا مُسَاوِيًا أَحَدَ طَرَفَيْهِ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحًا ، فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ زَانِيًا إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ ) أَيْ أَوْ بَاعَ عَلَيْهِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَجَّهَ عَلَى شَخْصٍ بِيعَ مَالُهُ بِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَفَعَلَ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْفُسُوخِ ) وَمِنْهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا خِيَارَ فِيهَا ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ 17 قَوْلَ عَمِيرَةَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْإِقَالَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ : أَيْ الْبَيَانِ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ ( قَوْلُهُ : الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ) مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ غَيْرُ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَتَى بِالْكَافِ لِإِدْخَالِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافَهُ ، وَكَذَا إدْخَالُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ خِلَافَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث