نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3557 · ص. المطبوع 154 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَأَبْقَى ) أَيْ اسْتَحَقَّ إبْقَاؤُهُ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَهُ مَعَ شَرْطِ قَطْعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا وَأَبْقَى : أَيْ وَالْأَصْلُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ ا هـ حَجّ .
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي : وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِمَالِكِ الشَّجَرِ ( قَوْلُهُ : قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يَدْفَعُ عَنْهُ التَّلَفَ وَالتَّعَيُّبَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنَمِّيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَيَقِيهِ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ ) فَإِنْ قُلْت : مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَائِعِ مَالِكًا لِلشَّجَرِ أَوْ لَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِ مَالِكِ الثَّمَرِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ سَقْيٌ .
قُلْت : قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَيْلَ فِي الْمَكِيلِ إنَّمَا يَجِبُ حَيْثُ بِيعَ مُقَدَّرًا ، وَكَوْنُ الثَّمَرِ وَالشَّجَرِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ اقْتَضَى بَقَاءَ الْيَدِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي لُزُومَ السَّقْيِ فَأَشْبَهَ لُزُومَ الْكَيْلِ فِي الْمَبِيعِ إذَا بِيعَ مُقَدَّرًا ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْوَ شِبْهُهُ بِالْمَكِيلِ بَلْ أَشْبَهَ الْجُزَافَ فِي عَدَمِ بَقَاءِ عَلَقَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( قَوْلُهُ : بَطَلَ ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ أَوْ بِجَلْبِ مَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِسَقْيِ الشَّجَرِ الْمَبِيعَةِ ثَمَرَتُهُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجِبْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ ، فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنَمِّيهِ ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ هَذَا فَرَاجِعْهُ ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ ، فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ السَّقْيِ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَالشَّجَرَةَ مَعًا ا هـ سم أَيْضًا بَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ فَبَيْعُ الشَّجَرِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِشَخْصٍ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي لِثَالِثٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِلشَّجَرَةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ لَمْ يَتَلَقَّ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَلَا عَلَقَةَ بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السَّقْيُ لِكَوْنِهِ الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ ، وَبَقَاءُ الشَّجَرَةِ فِي مِلْكِهِ مُقْتَضٍ لِبَقَاءِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكَهُ الْآنَ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ ، وَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ : أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا حِجَارَةٌ مَدْفُونَةٌ ثُمَّ بَاعَ الْحِجَارَةَ مَالِكُهَا لِآخَرَ لَمْ يَنْزِلْ الْمُشْتَرِي لَهَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَهَا أُجْرَةُ مُدَّةِ النَّقْلِ سَوَاءٌ نَقَلَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ، بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَهَا فَإِنَّهُ إنْ نَقَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ ) مُحْتَرِزُ قَوْلِ حَجّ وَالْأَصْلُ إلَخْ وَلَوْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَيَتَصَرَّفُ ) مُسْتَأْنَفٌ 154 أَيْ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( قَوْلُهُ : أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ عُرِضَ الْمُهْلِكُ ) أَيْ أَوْ التَّعَيُّبُ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ ) أَيْ بِأَنْ بِيعَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ بِهِ وَلَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُهُ إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ جَزْمًا ) وَهُوَ وَاضِحٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ ) أَيْ وَقَدْ تَلِفَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كَوْنَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا خِلَافَ فِيهِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ بِزَمَنٍ ) هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا نَشَأَ الْمُهْلَكُ مِنْ تَرْكِ السَّقْيِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِ السَّقْيِ لَمَّا شَرَطَ قَطْعَهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ ) أَيْ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَعَيَّبَ الثَّمَرُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمُ نُمُوِّهِ نُمُوُّ نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيه مِنْ التَّلَفِ .
( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْخِيَارُ ) أَيْ فَوْرًا ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ تَلِفَ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِأَنَّ التَّعَيُّبَ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ 155 أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ آلَ التَّعَيُّبَ إلَى التَّلَفِ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : تَكْلِيفُ مَاءٍ آخَرَ ) ظَاهِرٌ وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا ( قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِ ) أَيْ التَّعَيُّبِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَغْرَمْ لَهُ ) أَيْ الْبَدَلَ وَهَلْ يَغْرَمُ لَهُ الْأَرْشُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ نَفْيَ الْغُرْمِ الشَّامِلِ لِلْبَدَلِ وَالْأَصْلُ ( قَوْلُهُ : كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ) مُرَادُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث