نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 372 · printed p. 261 · commentary
حاشية الشبراملسي
261 قَوْلُهُ : بِلَا تَغَيُّرٍ إلَخْ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ اللَّحْمَ يُغْسَلُ مِرَارًا وَلَا تَصْفُو غُسَالَتُهُ ثُمَّ يُطْبَخُ وَيَظْهَرُ فِي مَرَقَتِهِ لَوْنُ الدَّمِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا ؟ فَأَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْعَفْوِ قِيَاسًا عَلَى الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ ، فَإِنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ عَنْهَا حَيْثُ لَمْ تُغَيِّرْ مَا وَقَعَتْ فِيهِ ( قَوْلُهُ : مَصْبُوغٌ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الصِّبْغُ رَطْبًا فِي الْمَحَلِّ فَإِنْ جَفَّ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْمُتَنَجِّسِ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ غُسَالَتُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الصِّبْغُ مَخْلُوطًا بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ ، هَذَا حَاصِلُ مَا كَتَبَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ عَلَى الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : إنْ انْفَصَلَ الصِّبْغُ ) هَذَا قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ لِلْمَصْبُوغِ مَا يَمْنَعُ مِنْ انْفِصَالِ الصِّبْغِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا يُسَمُّونَهُ فِطَامًا لِلثَّوْبِ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْلِ لِلْعِلْمِ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا : إنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ مَخْلُوطَةً بِنَجِسِ الْعَيْنِ .
أَمَّا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ زَوَالُهَا بِأَنْ جَفَّتْ فَلَا يَضُرُّ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ ) أَيْ الْمَاءُ الْمُنْفَصِلُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَنْضُبْ ) أَيْ لَمْ يَنْشَفْ فَفِي الْمِصْبَاحِ : نَضَبَ الْمَاءُ نُضُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ غَارَ فِي الْأَرْضِ ، وَيَنْضَبُ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عُجِنَ اللَّبِنُ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَطْهُرْ ) أَيْ وَإِنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرِ الْآجُرِّ إلَخْ ) أَيْ فِيمَا لَوْ خَالَطَهُ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ .
نَعَمْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْعَفْوِ عَمَّا عُجِنَ مِنْ الْخَزَفِ بِنَجِسٍ : أَيْ يُضْطَرُّ إلَيْهِ فِيهِ ، وَاعْتَمَدَهُ كَثِيرُونَ وَأَلْحَقُوا بِهِ الْآجُرَّ الْمَعْجُونَ بِهِ انْتَهَى حَجّ .
وَعَلَيْهِ فَلَا يَنْجَسُ مَا أَصَابَهُ مَعَ تَوَسُّطِ رُطُوبَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يَضُرُّ : أَيْ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ 262 أَنَّهُ طَاهِرٌ حَقِيقَةً إلَخْ .
( قَوْلُهُ : زِئْبَقٌ ) كَدِرْهَمٍ وَزِبْرِجٍ مُخْتَارٌ .
( قَوْلُهُ : لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ ) أَيْ فَلَوْ قَتَلَ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ وَفِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ خَطَأً فَإِنَّهُ يُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ .
( قَوْلُهُ : قَوْلُهُ : م فِي الْجِزْيَةِ إلَخْ ) وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ : قُوِّمَ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِاسْمِ الزَّكَاةِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تُضَاعَفُ عَلَيْهِمْ دُونَ الْجُبْرَانِ ( قَوْلُهُ : فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ وَلَوْ مُغَلَّظَةً ( قَوْلُهُ : نِيَّةٌ ) وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : بِعَدَدِ مَا بَقِيَ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَسَلَ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ وَتَطَايَرَ مِنْ السَّابِعَةِ وَجَبَ غَسْلُهُ مَرَّةً فَقَطْ بِتُرَابٍ ، لِأَنَّ السَّابِعَةَ لَمَّا خَلَتْ مِنْ التُّرَابِ أُلْغِيَتْ وَكَأَنَّهُ تَطَايَرَ مِنْ السَّادِسَةِ ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا يُغْسَلُ مَرَّةً لِأَنَّ لِلْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ حُكْمُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ اجْتَمَعَ غَسَلَاتُ الْمُغَلَّظَةِ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْهَا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ سِتِّ غَسَلَاتٍ مُطْلَقًا ، لِأَنَّ فِيهَا غُسَالَةَ الْأُولَى وَالْإِصَابَةُ مِنْهَا تَقْتَضِي الْغَسْلَ سِتًّا .
وَأَمَّا التَّرْتِيبُ فَعَلَى مَا مَرَّ .
وَنَقَلَ م ر عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ سَبْعِ غَسَلَاتٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ لَوْ أَصَابَهُ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَجِبْ التَّسْبِيعُ ، فَكَذَا الْمَجْمُوعُ قم .
وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَرَّبَ فِي الْأُولَى لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّتْرِيبِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْغَسَلَاتِ السِّتَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَّبَ فِيهَا وَجَبَ التَّتْرِيبُ وَإِنْ كَانَ تَرَّبَ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتَرِّبْ فِي الْأُولَى وَقَدْ اخْتَلَطَ مَاؤُهَا بِغَيْرِهِ فَوَجَبَ التَّتْرِيبُ ( قَوْلُهُ : فِي مَنْدُوبِهَا ) كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ( قَوْلُهُ : مَعْفُوٌّ عَنْهَا ) وَغَسْلُهَا مَنْدُوبٌ بَلْ قَدْ يَجِبُ كَأَنْ أَرَادَ اسْتِعْمَالَ الثَّوْبِ عَلَى وَجْهٍ يَتَنَجَّسُ بِهِ مَا لَاقَاهُ ( قَوْلُهُ : وَمَالَ جَمْعٌ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَوَّلًا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ 263 انْفَصَلَتْ زَائِدَةُ الْوَزْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ ) هَلْ مِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ ) أَيْ وَالْغَاسِلُ لَهُ الْوَلِيُّ ، وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْيَتِيمِ بَلْ وَفِي غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَا ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعَدَمِ عِلْمِنَا بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ سِيَّمَا ، وَقَدْ قَالَ عَلَى مَا فِيهِ الْمُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ فِي حُكْمِهِ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا فِيهِ ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ ( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ الْجِلْدِ ) وَمِنْهُ مَا بَيْنَ السُّطُورِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith