نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُرِنِي ) أَيْ لَمْ يُعْلِمْنِي
( قَوْلُهُ : وَرَآنِي ) عَطْفُ عِلَّةٍ 358 عَلَى مَعْلُولٍ : أَيْ أَجَازَنِي لِرُؤْيَتِهِ بُلُوغِي
( قَوْلُهُ : سَنَةَ خَمْسٍ ) الصَّحِيحُ أَنَّهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَابِ الشَّارِحِ .
أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا سَنَةَ خَمْسٍ فَلَا يَتِمُّ الْجَوَابُ بِمَا ذُكِرَ ; لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَذَا بِهَامِشٍ ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِشْكَالَ مُنْدَفِعٌ بِمَا ذَكَرَهُ ; لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ أَنَّهُ اسْتَكْمَلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَأَخَذَ جُزْءًا مِمَّا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ ) ضَابِطُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْبَابَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر .
وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ : إنَّ ضَابِطَهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ شَأْنُهُ إيجَابَ الْغُسْلِ لَوْ خَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
( قَوْلُهُ : بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ ) بِأَنْ بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ مُدَّةَ الْحَمْلِ
( قَوْلُهُ : لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا إلَخْ
( قَوْلُهُ : لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ ) أَيْ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِإِمْكَانِهِ
( قَوْلُهُ : إذَا وَطِئَ ) أَيْ وَثَبَتَ وَطْؤُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ ; لِأَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمَةِ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ الْوَطْءِ ، بِخِلَافِ لُحُوقِ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَطْءٌ
( قَوْلُهُ : أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ ) أَيْ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ) مُرَادُهُ حَجّ
( قَوْلُهُ : وَالْأَشْهَرُ ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُمَا ) وَعَلَيْهِ لَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ كَمَا مَرَّ 359 فِي زَوْجَةِ الصَّبِيِّ ( قَوْلُهُ : وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ ) أَيْ فَلَوْ أَنْبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ
( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ بُلُوغِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ، بَلْ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ ا هـ .
وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ ) أَيْ أَمَّا الْمَسُّ فَلَا ، وَلَعَلَّهُ ; لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ يَحْتَاجُ إلَى حَلْقٍ تَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّظَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْتَكِبْ الْحُرْمَةَ وَيَمَسَّ ، فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ النَّظَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْمَسِّ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ دَلِيلًا لِلْبُلُوغِ ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ اسْتِكْمَالُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى نَبَاتِهِمَا بَلْ يُكْتَفَى بِنَبَاتِ الْعَانَةِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ بِالْفِعْلِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بَلْ ذَلِكَ عَلَامَةٌ بِالْأَوْلَى مِنْ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَ ، وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ : وَخَرَجَ بِهَا نَبَاتُ نَحْوِ اللِّحْيَةِ فَلَيْسَ بُلُوغًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّرْحُ الصَّغِيرُ فِي الْإِبِطِ وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّحْيَةُ وَالشَّارِبُ بِالْأَوْلَى فَإِنَّ الْبَغَوِيّ أَلْحَقَ الْإِبِطَ بِالْعَانَةِ دُونَهُمَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ ، بَلْ الشَّعْرُ الْخَشِنُ مِنْ ذَلِكَ كَالْعَانَةِ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا : أَيْ الْعَانَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَهُوَ صَرِيحٌ مِنْهُ فِي أَنَّ اللِّحْيَةَ إذَا نَبَتَتْ لَا يُسْتَدَلُّ بِنَبَاتِهَا عَلَى الْبُلُوغِ حَيْثُ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ وَلَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ كَمَا تَرَى ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا أَوْجَهُ
( قَوْلُهُ : وَنُهُودِ الثَّدْيِ ) أَيْ ارْتِفَاعِهِ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : نَهَدَ الثَّدْيُ نُهُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ كَعَبَ وَأَشْرَفَ ، وَجَارِيَةٌ نَاهِدٌ وَنَاهِدَةٌ أَيْضًا وَالْجَمْعُ نَوَاهِدُ ( قَوْلُهُ : وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ ) أَيْ طَرَفِ الْأَنْفِ
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ فِي إنْبَاتِ عَانَتِهِمَا عَلَامَةُ وَلَدِ الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ
( قَوْلُهُ : وَطُولِبَ بِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَوْلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامِهِمْ الْجِزْيَةَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ : لَا لِعَدَمِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ
( قَوْلُهُ : إذَا أَرَادَهُ ) أَيْ الْحَلِفَ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ لِلْحُكْمِ 360 بِبُلُوغِهِ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ الْمُقْتَضِي لِبُلُوغِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ ( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْحَبَلُ وَالْوِلَادَةُ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ ) أَيْ بِلَحْظَةٍ ، وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَسَنَةٍ ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَيْثُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَإِلَّا فَالْمُدَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ ( قَوْلُهُ : حُكِمَ بِبُلُوغِهِ ) أَيْ أَوْ أَمْنَى بِهِمَا
( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْأَحَدِ حَيْثُ لَمْ نَقُلْ بِهِ
( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِهِمَا ، وَالْمَعْنَى فَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُلُوغِ بِالْأَحَدِ وَحُصُولِ الْإِيضَاحِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأُنُوثَةِ ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ آلَةِ الرِّجَالِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ بِذُكُورَتِهِ كَوْنُهُ مَنِيًّا مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَمَنْ لَازَمَهُ الْبُلُوغُ فَالْحُكْمُ بِإِيضَاحِهِ بِالذُّكُورَةِ بِالْمَنِيِّ الْمَذْكُورِ وَعَدَمِ بُلُوغِهِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى أَوْ حَاضَتْ أَوْ وُجِدَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْبُلُوغِ بِذَلِكَ ثُمَّ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَلَمْ يَعْرِضْ مَا يُخَالِفُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ وَلَا نَقُولُ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مَثَلًا ، وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ أَوْ الْحَيْضِ وَقَبْلَ بُلُوغِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ بَاطِلَةٌ لِلْحُكْمِ بِصِبَاهُ ، وَاحْتِمَالُ جَوَازِ عُرُوضِ خِلَافِهِ مُمْكِنٌ وَلَوْ بَعُدَ
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا قَوْلُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : الَّتِي تَبْقَى مَعَهَا الْحَيَاةُ ) أَيْ تَمْتَدُّ
( قَوْلُهُ : إنْ وَقَعَ ذَلِكَ ) أَيْ الْحَيْضُ أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ الْخُنْثَى
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي
( قَوْلُهُ : حَسَنٌ ) مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ
( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) 361 قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ ) اعْتِرَاضٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مُنَافَاةَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِانْسِدَادِهِ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ لَا انْسِدَادُهُ بِلَحْمَةٍ وَنَحْوِهَا
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُرِنِي ) أَيْ لَمْ يُعْلِمْنِي
( قَوْلُهُ : وَرَآنِي ) عَطْفُ عِلَّةٍ 358 عَلَى مَعْلُولٍ : أَيْ أَجَازَنِي لِرُؤْيَتِهِ بُلُوغِي
( قَوْلُهُ : سَنَةَ خَمْسٍ ) الصَّحِيحُ أَنَّهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَابِ الشَّارِحِ .
أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا سَنَةَ خَمْسٍ فَلَا يَتِمُّ الْجَوَابُ بِمَا ذُكِرَ ; لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَذَا بِهَامِشٍ ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِشْكَالَ مُنْدَفِعٌ بِمَا ذَكَرَهُ ; لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ أَنَّهُ اسْتَكْمَلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَأَخَذَ جُزْءًا مِمَّا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ ) ضَابِطُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْبَابَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر .
وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ : إنَّ ضَابِطَهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ شَأْنُهُ إيجَابَ الْغُسْلِ لَوْ خَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
( قَوْلُهُ : بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ ) بِأَنْ بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ مُدَّةَ الْحَمْلِ
( قَوْلُهُ : لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا إلَخْ
( قَوْلُهُ : لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ ) أَيْ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِإِمْكَانِهِ
( قَوْلُهُ : إذَا وَطِئَ ) أَيْ وَثَبَتَ وَطْؤُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ ; لِأَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمَةِ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ الْوَطْءِ ، بِخِلَافِ لُحُوقِ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَطْءٌ
( قَوْلُهُ : أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ ) أَيْ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ) مُرَادُهُ حَجّ
( قَوْلُهُ : وَالْأَشْهَرُ ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُمَا ) وَعَلَيْهِ لَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ كَمَا مَرَّ 359 فِي زَوْجَةِ الصَّبِيِّ ( قَوْلُهُ : وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ ) أَيْ فَلَوْ أَنْبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ
( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ بُلُوغِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ، بَلْ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ ا هـ .
وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ ) أَيْ أَمَّا الْمَسُّ فَلَا ، وَلَعَلَّهُ ; لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ يَحْتَاجُ إلَى حَلْقٍ تَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّظَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْتَكِبْ الْحُرْمَةَ وَيَمَسَّ ، فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ النَّظَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْمَسِّ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ دَلِيلًا لِلْبُلُوغِ ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ اسْتِكْمَالُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى نَبَاتِهِمَا بَلْ يُكْتَفَى بِنَبَاتِ الْعَانَةِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ بِالْفِعْلِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بَلْ ذَلِكَ عَلَامَةٌ بِالْأَوْلَى مِنْ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَ ، وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ : وَخَرَجَ بِهَا نَبَاتُ نَحْوِ اللِّحْيَةِ فَلَيْسَ بُلُوغًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّرْحُ الصَّغِيرُ فِي الْإِبِطِ وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّحْيَةُ وَالشَّارِبُ بِالْأَوْلَى فَإِنَّ الْبَغَوِيّ أَلْحَقَ الْإِبِطَ بِالْعَانَةِ دُونَهُمَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ ، بَلْ الشَّعْرُ الْخَشِنُ مِنْ ذَلِكَ كَالْعَانَةِ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا : أَيْ الْعَانَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَهُوَ صَرِيحٌ مِنْهُ فِي أَنَّ اللِّحْيَةَ إذَا نَبَتَتْ لَا يُسْتَدَلُّ بِنَبَاتِهَا عَلَى الْبُلُوغِ حَيْثُ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ وَلَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ كَمَا تَرَى ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا أَوْجَهُ
( قَوْلُهُ : وَنُهُودِ الثَّدْيِ ) أَيْ ارْتِفَاعِهِ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : نَهَدَ الثَّدْيُ نُهُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ كَعَبَ وَأَشْرَفَ ، وَجَارِيَةٌ نَاهِدٌ وَنَاهِدَةٌ أَيْضًا وَالْجَمْعُ نَوَاهِدُ ( قَوْلُهُ : وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ ) أَيْ طَرَفِ الْأَنْفِ
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ فِي إنْبَاتِ عَانَتِهِمَا عَلَامَةُ وَلَدِ الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ
( قَوْلُهُ : وَطُولِبَ بِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَوْلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامِهِمْ الْجِزْيَةَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ : لَا لِعَدَمِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ
( قَوْلُهُ : إذَا أَرَادَهُ ) أَيْ الْحَلِفَ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ لِلْحُكْمِ 360 بِبُلُوغِهِ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ الْمُقْتَضِي لِبُلُوغِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ ( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْحَبَلُ وَالْوِلَادَةُ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ ) أَيْ بِلَحْظَةٍ ، وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَسَنَةٍ ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَيْثُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَإِلَّا فَالْمُدَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ ( قَوْلُهُ : حُكِمَ بِبُلُوغِهِ ) أَيْ أَوْ أَمْنَى بِهِمَا
( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْأَحَدِ حَيْثُ لَمْ نَقُلْ بِهِ
( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِهِمَا ، وَالْمَعْنَى فَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُلُوغِ بِالْأَحَدِ وَحُصُولِ الْإِيضَاحِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأُنُوثَةِ ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ آلَةِ الرِّجَالِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ بِذُكُورَتِهِ كَوْنُهُ مَنِيًّا مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَمَنْ لَازَمَهُ الْبُلُوغُ فَالْحُكْمُ بِإِيضَاحِهِ بِالذُّكُورَةِ بِالْمَنِيِّ الْمَذْكُورِ وَعَدَمِ بُلُوغِهِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى أَوْ حَاضَتْ أَوْ وُجِدَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْبُلُوغِ بِذَلِكَ ثُمَّ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَلَمْ يَعْرِضْ مَا يُخَالِفُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ وَلَا نَقُولُ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مَثَلًا ، وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ أَوْ الْحَيْضِ وَقَبْلَ بُلُوغِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ بَاطِلَةٌ لِلْحُكْمِ بِصِبَاهُ ، وَاحْتِمَالُ جَوَازِ عُرُوضِ خِلَافِهِ مُمْكِنٌ وَلَوْ بَعُدَ
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا قَوْلُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : الَّتِي تَبْقَى مَعَهَا الْحَيَاةُ ) أَيْ تَمْتَدُّ
( قَوْلُهُ : إنْ وَقَعَ ذَلِكَ ) أَيْ الْحَيْضُ أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ الْخُنْثَى
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي
( قَوْلُهُ : حَسَنٌ ) مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ
( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) 361 قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ ) اعْتِرَاضٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مُنَافَاةَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِانْسِدَادِهِ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ لَا انْسِدَادُهُ بِلَحْمَةٍ وَنَحْوِهَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث