نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4339 · ص. المطبوع 13 · الشرح
( وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا بِالْأَجْزَاءِ وَلَا بِقَدْرِ الْعَمَلِ ، فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ بِخَمْسِينَ فَالشَّرِكَةُ أَثْلَاثٌ ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَلِلْآخَرِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَيَا بِهِمَا رَقِيقًا مَثَلًا قُوِّمَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْهُمَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَعُرِفَ التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلُ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ كَأَنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَالشَّرِكَةُ مُنَاصَفَةٌ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْنِ فَبِالْأَثْلَاثِ ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ تُعْلَمُ بِالتَّقْوِيمِ ، وَكَذَا هُنَا كُلٌّ مِنْهُمَا يَجْهَلُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قِيَمِ النُّقُودِ الِانْضِبَاطُ وَعَدَمُ التَّغَيُّرِ فَخَفَّ الْجَهْلُ ، وَأَيْضًا فَالْمُقَوَّمُ وَالْمُقَوَّمُ بِهِ هُنَا مُتَّحِدَانِ فِي النَّقْدِيَّةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِغَلَبَةِ تَعَامُلِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ هُنَا عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ فَخَفَّ بِهِ الْجَهْلُ أَيْضًا فَاغْتُفِرَ هُنَا لِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يُغْتَفَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قِيمَتِهِمَا الِاخْتِلَافُ وَلَا غَالِبَ ثَمَّ مَعَ تَغَايُرِ الْقِيمَةِ لِلْمُقَوَّمِ جِنْسًا وَصِفَةً فَزَادَ فِيهَا الْغَرَرُ وَالْجَهْلُ ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْنَاهُ مَا أَجَابَ بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ بِالنِّسْبَةِ حَالَ الشِّرَاءِ إذْ الْغَالِبُ مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ النَّقْدِ غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ الْغَالِبِ ، بِخِلَافِ الْعُرُوضِ إذْ الْقِيمَةُ فِيهَا لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ ( تَسَاوَيَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا ) فِيهِ
( فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ كَأَنْ شَرَطَا تَسَاوِيَ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ تَفَاضُلِ الْمَالَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ ، ( فَسَدَ الْعَقْدُ ) لِمُنَافَاتِهِ لِوَضْعِ الشَّرِكَةِ ( فَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ ) أَيْ مَالِ الْآخَرِ كَالْقِرَاضِ إذَا فَسَدَ وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ ، وَلَوْ تَسَاوِيَا فِي الْمَالِ 13 وَتَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ وَشَرَطَ الْأَقَلَّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا غَيْرَ طَامِعٍ فِي شَيْءٍ كَمَا لَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فِي فَاسِدِهِ ( وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ ) مِنْهُمَا لِوُجُودِ الْإِذْنِ ( وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا ) فِي هَذَا أَيْضًا ( عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ) رُجُوعًا لِلْأَصْلِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث