نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : فَإِذَا اتَّفَقَا إلَخْ ) بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ ) أَيْ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ ) أَيْ فَيُصَدَّقُ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْوَكِيلُ ) فَيُصَدَّقُ ( قَوْلُهُ صَدَقَ مَنْ سَبَقَ ) أَيْ جَاءَا مَعًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ ) وَإِنْ جَاءَا مَعًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى إذْ أَصْلُ عَدَمِ التَّصَرُّفِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَقَائِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مُتَنَازَعٌ فِيهِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُوَجِّهْهُ ا هـ حَجّ . وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَوْ وَقَعَ كَلَامُهُمَا مَعًا صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ ا هـ . وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ جَاءَا مَعًا أَنَّهُمَا ادَّعَيَا مَعًا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ : صَدَقَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى دُونَ قَوْلِهِ : مَنْ جَاءَ لِلْقَاضِي أَوَّلًا ، وَقَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَقَائِهِ : أَيْ بَقَاءِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِذْنِ ( قَوْلُهُ : وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ ) أَيْ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْقَاضِي ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ أَنَّ الْمُحَكَّمَ إلَخْ : أَيْ الَّذِي حَكَّمَهُ الْقَاضِي فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وحج ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ ) أَيْ فَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْعَزْلِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ ، وَلَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي فِي أَمْرٍ خَاصٍّ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ مَا قَالَاهُ هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ
( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْعَزِلُ وَدِيعٌ ) وَفَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ فِي الْوَدِيعِ وُجُوبُ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَدْفَعْ مُتْلِفَاتِ الْوَدِيعَةِ عَنْهَا ضَمِنَ ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، وَأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْقَصْدَ ) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ : مَنَعَهُ ) أَيْ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِمَا ) أَيْ الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ
( قَوْلُهُ : وَضَمِنَ مَا سَلَّمَهُ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِ مَالٍ فِي شَيْءٍ لِلْمُوَكِّلِ كَبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَثَبَتَ 54 عَزْلُهُ لَهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَا بَنَاهُ أَوْ زَرَعَهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ وَكَانَ مَا صَرَفَهُ مِنْ الْمَالِ فِي أُجْرَةِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ جَازَ لِلْوَكِيلِ هَدْمُهُ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَتَرَكَهُ إنْ لَمْ يُكَلِّفْهُ الْمُوَكِّلُ بِهَدْمِهِ وَتَفْرِيغِ مَكَانِهِ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ لَزِمَهُ نَقْضُهُ وَأَرْشُ نَقْصِ مَوْضِعِ الْبِنَاءِ إنْ نَقَصَ ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِيمَا اشْتَرَاهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِبَائِعِهِ إنْ طَلَبَهُ وَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ
( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ غَرِمَ ) أَيْ الْوَكِيلُ الدِّيَةَ : أَيْ دِيَةَ عَمْدٍ ( قَوْلُهُ : جَاهِلًا بِالْعَزْلِ ) أَيْ وَلَا قِصَاصَ ( قَوْلُهُ : عَلَى مُوَكِّلِهِ ) أَيْ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ بِالْعَزْلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ، لَكِنْ هَلْ يَأْثَمُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ حَيْثُ قَدَرَ وَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الْإِثْمُ فَيُعَزَّرُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّاشِيِّ وَالْغَزَالِيِّ ) أَيْ حَيْثُ قَالَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لِمُوَكِّلِهِ جَاهِلًا بِانْعِزَالِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرَّهُ ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ ( قَوْلُهُ : لِلشَّكِّ فِي الْأَهْلِيَّةِ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَقُولُ : لَوْ تَصَرَّفَ ثُمَّ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِلْعَزْلِ هَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ رَاجِعْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ تَبَيَّنَ انْعِزَالُهُ بِاللَّفْظِ دُونَ الْآخَرِ فَتَكُونُ الْوِلَايَةُ لِلْآخَرِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهِيَ كَافِيَةٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ إلَخْ ، لَكِنْ مَا قَالَهُ سم هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ : الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ بِظَنِّ عَدَمِ الْوِلَايَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ بَانَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ ( قَوْلُهُ : انْعَزَلَ سِتَّةٌ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَالَ : رَفَعْت الْوَكَالَةَ أَوْ أَحَدَ وُكَلَائِي وَنَوَى مُعَيَّنًا فَتَصَرَّفَ الْوُكَلَاءُ جَاهِلِينَ بِالْعَزْلِ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ نَوَى زَيْدًا مَثَلًا مِنْهُمْ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِ مَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِلْعَزْلِ فِيمَا لَوْ قَالَ : عَزَلْت أَكْثَرَ وُكَلَائِي ثُمَّ عَيَّنَ سِتَّةً مِنْهُمْ ; الْبُطْلَانُ هُنَا لِتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ قَبْلَ إخْبَارِ الْمُوَكِّلِ بِنِيَّةِ مَنْ أَبْقَاهُ لِلْوَكَالَةِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ كَانَ حَالُهُ مُبْهَمًا وَقْتَ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ الْعَزْلِ مُعَيَّنًا فَإِنَّ الْإِبْهَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا عَيَّنَهُمْ ) أَيْ السِّتَّةَ
( قَوْلُهُ : الْبَاقِينَ ) وَهُمْ الْأَرْبَعَةُ ( قَوْلُهُ : أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ ) أَيْ عَدَمُ النُّفُوذِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ ) أَمَّا السِّتَّةُ فَتَصَرُّفُهُمْ بَاطِلٌ قَطْعًا لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ وِلَايَتِهِمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى حَجّ . [ فَائِدَةٌ ] قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَلَوْ عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ فَتَصَرَّفَا مَعًا قَبْلَ التَّعْيِينِ صَحَّ التَّصَرُّفُ ا هـ .
أَقُولُ : قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعَزْلَ يَنْفُذُ مِنْ اللَّفْظِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا تَصَرَّفَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعًا ، وَيُوَجَّهُ النُّفُوذُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ مَعْزُولٍ فَالنُّفُوذُ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِرَفِيقِهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُؤَيِّدُهُ نَقْلًا عَنْ م ر
( قَوْلُهُ : فَإِذَا اتَّفَقَا إلَخْ ) بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ ) أَيْ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ ) أَيْ فَيُصَدَّقُ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْوَكِيلُ ) فَيُصَدَّقُ ( قَوْلُهُ صَدَقَ مَنْ سَبَقَ ) أَيْ جَاءَا مَعًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ ) وَإِنْ جَاءَا مَعًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى إذْ أَصْلُ عَدَمِ التَّصَرُّفِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَقَائِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مُتَنَازَعٌ فِيهِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُوَجِّهْهُ ا هـ حَجّ . وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَوْ وَقَعَ كَلَامُهُمَا مَعًا صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ ا هـ . وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ جَاءَا مَعًا أَنَّهُمَا ادَّعَيَا مَعًا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ : صَدَقَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى دُونَ قَوْلِهِ : مَنْ جَاءَ لِلْقَاضِي أَوَّلًا ، وَقَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَقَائِهِ : أَيْ بَقَاءِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِذْنِ ( قَوْلُهُ : وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ ) أَيْ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْقَاضِي ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ أَنَّ الْمُحَكَّمَ إلَخْ : أَيْ الَّذِي حَكَّمَهُ الْقَاضِي فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وحج ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ ) أَيْ فَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْعَزْلِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ ، وَلَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي فِي أَمْرٍ خَاصٍّ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ مَا قَالَاهُ هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ
( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْعَزِلُ وَدِيعٌ ) وَفَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ فِي الْوَدِيعِ وُجُوبُ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَدْفَعْ مُتْلِفَاتِ الْوَدِيعَةِ عَنْهَا ضَمِنَ ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، وَأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْقَصْدَ ) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ : مَنَعَهُ ) أَيْ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِمَا ) أَيْ الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ
( قَوْلُهُ : وَضَمِنَ مَا سَلَّمَهُ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِ مَالٍ فِي شَيْءٍ لِلْمُوَكِّلِ كَبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَثَبَتَ 54 عَزْلُهُ لَهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَا بَنَاهُ أَوْ زَرَعَهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ وَكَانَ مَا صَرَفَهُ مِنْ الْمَالِ فِي أُجْرَةِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ جَازَ لِلْوَكِيلِ هَدْمُهُ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَتَرَكَهُ إنْ لَمْ يُكَلِّفْهُ الْمُوَكِّلُ بِهَدْمِهِ وَتَفْرِيغِ مَكَانِهِ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ لَزِمَهُ نَقْضُهُ وَأَرْشُ نَقْصِ مَوْضِعِ الْبِنَاءِ إنْ نَقَصَ ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِيمَا اشْتَرَاهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِبَائِعِهِ إنْ طَلَبَهُ وَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ
( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ غَرِمَ ) أَيْ الْوَكِيلُ الدِّيَةَ : أَيْ دِيَةَ عَمْدٍ ( قَوْلُهُ : جَاهِلًا بِالْعَزْلِ ) أَيْ وَلَا قِصَاصَ ( قَوْلُهُ : عَلَى مُوَكِّلِهِ ) أَيْ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ بِالْعَزْلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ، لَكِنْ هَلْ يَأْثَمُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ حَيْثُ قَدَرَ وَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الْإِثْمُ فَيُعَزَّرُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّاشِيِّ وَالْغَزَالِيِّ ) أَيْ حَيْثُ قَالَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لِمُوَكِّلِهِ جَاهِلًا بِانْعِزَالِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرَّهُ ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ ( قَوْلُهُ : لِلشَّكِّ فِي الْأَهْلِيَّةِ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَقُولُ : لَوْ تَصَرَّفَ ثُمَّ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِلْعَزْلِ هَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ رَاجِعْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ تَبَيَّنَ انْعِزَالُهُ بِاللَّفْظِ دُونَ الْآخَرِ فَتَكُونُ الْوِلَايَةُ لِلْآخَرِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهِيَ كَافِيَةٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ إلَخْ ، لَكِنْ مَا قَالَهُ سم هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ : الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ بِظَنِّ عَدَمِ الْوِلَايَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ بَانَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ ( قَوْلُهُ : انْعَزَلَ سِتَّةٌ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَالَ : رَفَعْت الْوَكَالَةَ أَوْ أَحَدَ وُكَلَائِي وَنَوَى مُعَيَّنًا فَتَصَرَّفَ الْوُكَلَاءُ جَاهِلِينَ بِالْعَزْلِ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ نَوَى زَيْدًا مَثَلًا مِنْهُمْ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِ مَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِلْعَزْلِ فِيمَا لَوْ قَالَ : عَزَلْت أَكْثَرَ وُكَلَائِي ثُمَّ عَيَّنَ سِتَّةً مِنْهُمْ ; الْبُطْلَانُ هُنَا لِتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ قَبْلَ إخْبَارِ الْمُوَكِّلِ بِنِيَّةِ مَنْ أَبْقَاهُ لِلْوَكَالَةِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ كَانَ حَالُهُ مُبْهَمًا وَقْتَ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ الْعَزْلِ مُعَيَّنًا فَإِنَّ الْإِبْهَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا عَيَّنَهُمْ ) أَيْ السِّتَّةَ
( قَوْلُهُ : الْبَاقِينَ ) وَهُمْ الْأَرْبَعَةُ ( قَوْلُهُ : أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ ) أَيْ عَدَمُ النُّفُوذِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ ) أَمَّا السِّتَّةُ فَتَصَرُّفُهُمْ بَاطِلٌ قَطْعًا لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ وِلَايَتِهِمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى حَجّ . [ فَائِدَةٌ ] قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَلَوْ عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ فَتَصَرَّفَا مَعًا قَبْلَ التَّعْيِينِ صَحَّ التَّصَرُّفُ ا هـ .
أَقُولُ : قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعَزْلَ يَنْفُذُ مِنْ اللَّفْظِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا تَصَرَّفَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعًا ، وَيُوَجَّهُ النُّفُوذُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ مَعْزُولٍ فَالنُّفُوذُ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِرَفِيقِهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُؤَيِّدُهُ نَقْلًا عَنْ م ر
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث